المغرب.. تناقضات الأجور داخل الوظيفة العمومية تثير الاستياء في “أم الوزارات” وتعيد الجدل حول العدالة الأجرية

الوطن24/ الرباط
أعادت المقارنة المتداولة بين الأجور الصافية لموظفي السلم 11 داخل عدد من الوزارات المغربية فتح باب النقاش حول التفاوت الكبير في الرواتب والتعويضات، في وقت تتزايد فيه المطالب بإرساء عدالة أجرية بين موظفي الدولة الذين يحملون المؤهلات العلمية والدرجات الإدارية نفسها.
وتُظهر المعطيات المتداولة أن متوسط الدخل الشهري الصافي لمتصرف من الدرجة الثانية بوزارة الاقتصاد والمالية، بعد احتساب البريمات والتعويضات الدورية، يناهز 15 ألف درهم، فيما يصل دخل المنتدب القضائي بوزارة العدل إلى حوالي 13,200 درهم شاملاً مختلف التعويضات.
في المقابل، لا يتجاوز الأجر الشهري الصافي لمتصرف من الدرجة الثانية بوزارة الداخلية، التي توصف بأنها “أم الوزارات”، حوالي 8,914 درهماً، وهو ما يعكس فارقاً يتجاوز ستة آلاف درهم مقارنة بنظيره في وزارة المالية، رغم تشابه الدرجة الإدارية والمؤهل العلمي.
هذه الفوارق أثارت موجة من التساؤلات داخل الأوساط الإدارية، حيث يرى عدد من الموظفين أن منظومة الأجور الحالية لا تعكس مبدأ المساواة داخل الوظيفة العمومية، بل تجعل الانتماء إلى وزارة معينة عاملاً حاسماً في تحديد مستوى الدخل، أكثر من الكفاءة أو الدرجة الإدارية.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذا التفاوت قد يؤثر على التحفيز المهني والاستقرار الوظيفي، ويزيد من المطالب بإصلاح شامل لمنظومة الأجور والتعويضات في المغرب، بما يضمن توحيد المعايير وتحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف القطاعات الحكومية.
وفي ظل ورش إصلاح الإدارة العمومية، يبقى ملف العدالة الأجرية من أبرز الملفات المطروحة، وسط دعوات إلى مراجعة أنظمة التعويضات بما يحقق التوازن ويكرس مبدأ “الأجر مقابل المسؤولية والكفاءة”، بعيداً عن الفوارق التي تفرضها خصوصية كل قطاع.
