المغرب: دائرة الغرب في يوم الاقتراع.. إفادات عن المال الانتخابي وسيارات مشبوهة تضع نزاهة التصويت تحت المجهر

مع استمرار عملية الاقتراع، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بدائرة الغرب بإقليم القنيطرة، تتوالى إفادات ومعطيات محلية تثير تساؤلات بشأن أجواء الانتخابات التشريعية وسير العملية الانتخابية في عدد من مراكز التصويت، وسط مطالب بتدخل السلطات المختصة للتحقق من الوقائع المتداولة.

وبين الحديث عن المال الانتخابي، وإفادات بشأن توجيه الناخبين، ومقاطع تصويرية قيل إنها توثق تحركات سيارات بمحيط مراكز التصويت، تتزايد الأسئلة حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة للاقتراع، وحول الإجراءات المتخذة لضمان حرية الناخبين وصون إرادتهم.

وتؤكد «الوطن24» أن هذه المعطيات، رغم ما تثيره من تساؤلات، لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وقوع مخالفات انتخابية، ما لم تخضع للتحقق المستقل أو تثبتها الجهات المختصة.

من بين أبرز المعطيات التي توصلت بها «الوطن24»، شهادة صوتية يتحدث فيها صاحبها عن عرض أموال على بعض المواطنين، في سياق يربطه بمحاولات التأثير في اختياراتهم الانتخابية.

ولا يقتصر مضمون الإفادة على الحديث عن واقعة منفردة، بل يثير تساؤلات بشأن احتمال وجود ممارسات تستوجب البحث والتحقق، خصوصاً في ظل صعوبة توثيق بعض الوقائع ميدانياً.

وأمام هذه المعطيات، تبرز مسؤولية الجهات المختصة في التحقق من أي بلاغ جدي يتضمن تفاصيل محددة بشأن الأشخاص أو الأماكن أو الوقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت مخالفات.

وتشدد «الوطن24» على أن مضمون التسجيل الصوتي يظل إفادة منسوبة إلى صاحبه، ولا يمكن التعامل معه باعتباره دليلاً قاطعاً على وقوع جريمة انتخابية أو تحديد المسؤولية عنها.

من الأسئلة التي يطرحها المتحدث في التسجيل الصوتي: هل أصبح المواطن مضطراً إلى حمل هاتفه وتصوير كل ما يقع حتى يتمكن من إثبات المخالفات الانتخابية؟

السؤال يعكس إشكالية تتعلق بآليات التبليغ عن التجاوزات المحتملة، ومدى قدرة المواطنين على إيصال إفاداتهم إلى الجهات المختصة دون الدخول في مواجهات أو تعريض أنفسهم للمخاطر.

ويفترض التعامل مع هذه الإشكالية توفير قنوات واضحة للتبليغ، والتفاعل السريع مع الشكايات الجدية، وتمكين الجهات المختصة من التحقق الميداني، مع احترام القانون وحقوق جميع الأطراف.

كما أن توثيق أي واقعة ينبغي أن يتم بطريقة قانونية، دون المساس بسرية التصويت أو بخصوصية المواطنين أو عرقلة سير العملية الانتخابية.

وفي تطور آخر، تداولت مصادر محلية مقاطع تصويرية قيل إنها توثق تحركات سيارات بمحيط كل من مدرسة المرابطين ومدرسة الحي الإداري بمدينة سوق الأربعاء الغرب، وسط إفادات تتحدث عن نقل مواطنين من مكتب تصويت إلى آخر.

وبحسب المصادر نفسها، يتعلق الأمر بسيارتين من نوع «OPEL» رمادية اللون، وأخرى من نوع «CITROËN» رمادية اللون، قالت إنها تابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وتثير هذه الإفادات تساؤلات بشأن طبيعة التحركات التي تظهر في المقاطع المتداولة، وهوية السيارات والجهة التي تستعملها، وما إذا كان نقل المواطنين يتم في إطار عادي ومشروع، أم يرتبط بممارسات قد تستهدف التأثير في سير العملية الانتخابية.

غير أن «الوطن24» لم تتمكن، إلى حدود إعداد هذه المادة، من التحقق بشكل مستقل من ملكية السيارات أو ارتباطها بالحزب المذكور، كما لم يتسنَّ لها التأكد من هوية الأشخاص الذين كانوا على متنها، أو من طبيعة تنقلاتهم والغرض منها.

وبناء عليه، لا يمكن الجزم بوقوع تدليس انتخابي أو نسبة أي مخالفة إلى الحزب أو إلى أشخاص بعينهم، قبل التحقق من التسجيلات والوقائع المحيطة بها.

إن تداول هذه المقاطع، بالتزامن مع الإفادات الأخرى، يجعل من الضروري التحقق من طبيعة التحركات التي شهدها محيط مراكز التصويت، وتحديد ما إذا كانت هناك أفعال تستوجب تدخلاً قانونياً.

وفي هذا السياق، تطرح «الوطن24» الأسئلة التالية:

إن الإجابة عن هذه الأسئلة من شأنها توضيح حقيقة الوقائع المتداولة، وتفادي تحولها إلى مصدر للإشاعات أو الاتهامات غير المثبتة.

بالتوازي مع ذلك، تداول مواطنون بدائرة الغرب أخباراً تتعلق بجماعة سيدي محمد لحمر، تحدثت عن دخول صناديق اقتراع قيل إنها كانت مقفلة إلى أحد مكاتب التصويت.

وإلى حدود إعداد هذا المقال، لم تتمكن «الوطن24» من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الأخبار أو من الظروف التي جرت فيها الواقعة المزعومة.

ولذلك، فإن التعامل المسؤول مع هذه الإفادات يقتضي التحقق من مصدرها، وتحديد المكتب المعني، والاستماع إلى الجهات المشرفة على العملية الانتخابية، والاطلاع على أي محاضر أو توضيحات رسمية ذات صلة.

فمثل هذه المعطيات لا يجوز التعامل معها باعتبارها دليلاً على وقوع تزوير، لكنها تستحق التوضيح إذا كانت تتضمن وقائع محددة يمكن التحقق منها.

في ظل هذه الإفادات، يبرز سؤال دور السلطات المحلية والإدارة الترابية والأجهزة الأمنية في تأمين محيط مراكز التصويت والتعامل مع البلاغات المتعلقة بالمخالفات المحتملة.

لكن طرح هذا السؤال لا يعني توجيه اتهام مسبق لأي موظف أو مسؤول، ولا يفترض وجود تقصير من دون أدلة.

المعيار الأساسي هو معرفة ما إذا كانت الجهات المختصة قد توصلت بإشعارات أو شكايات، وكيف تعاملت معها، وما إذا كانت قد اتخذت إجراءات للتحقق من الوقائع التي تستدعي البحث.

فنـزاهة الانتخابات لا تقتصر على تأمين مكاتب التصويت، بل تشمل أيضاً ضمان حرية الناخبين، والتعامل الجدي مع أي ادعاء يتعلق بشراء الأصوات أو الضغط على المواطنين أو التأثير غير المشروع في اختياراتهم.

تؤكد «الوطن24» أنها لا تعتبر التسجيلات الصوتية أو المقاطع التصويرية المتداولة دليلاً نهائياً على وجود تزوير انتخابي، كما لا تتبنى الاتهامات المنسوبة إلى أي حزب أو شخص قبل التحقق منها.

لكن في المقابل، فإن تداول إفادات تتعلق بالمال الانتخابي أو توجيه الناخبين أو تحركات سيارات يُشتبه في ارتباطها بممارسات انتخابية غير مشروعة، يفرض ضرورة التحقق الجدي من الوقائع، خصوصاً عندما تتضمن المعطيات أماكن محددة أو تفاصيل قابلة للفحص.

وتظل المسؤولية القانونية مرتبطة بما يمكن إثباته من أفعال، وليس بمجرد تداول الاتهامات أو تكرارها على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أن احترام قرينة البراءة وحقوق الأشخاص الذين قد ترد أسماؤهم في هذه الإفادات يظل واجباً مهنياً وقانونياً لا يقل أهمية عن حق الرأي العام في معرفة الحقيقة.

الانتخابات ليست مجرد صناديق تُفتح وتُغلق، بل هي أيضاً اختبار لثقة المواطن في أن صوته حر، وأن اختياره لن يخضع للمال أو الضغط أو التوجيه غير المشروع.

ومن هذا المنطلق، فإن أي شبهة جدية تستوجب التحقق، وأي مخالفة تثبت ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها الجهة التي ارتكبتها، وفقاً للقانون، أياً كان موقعها أو انتماؤها.

وفي المقابل، فإن الأشخاص أو الهيئات التي توجه إليها اتهامات غير مثبتة لا يجوز إدانتها إعلامياً قبل ظهور نتائج التحقق أو الأبحاث المختصة.

إن دائرة الغرب اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الاتهامات المتبادلة، بقدر ما تحتاج إلى توضيحات دقيقة وحاسمة بشأن الوقائع المتداولة.

والحقيقة لا تُحسم بالتسجيلات والمقاطع وحدها، وإنما بالتحقق الميداني، ومحاضر مكاتب التصويت، وشهادات ممثلي اللوائح، والمعطيات الرسمية، وما قد تسفر عنه الأبحاث المختصة.

ففي نهاية المطاف، تبقى حماية إرادة الناخبين مسؤولية مشتركة، وتظل الشفافية والتحقق واحترام القانون السبيل إلى تعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *