المغرب.. طلبات العودة إلى العمل داخل مجلس النواب تثير أسئلة حول التوظيف والامتيازات بعد انتهاء الولاية البرلمانية

أعاد انتهاء الولاية التشريعية السابقة بالمغرب النقاش حول تدبير الموارد البشرية داخل مجلس النواب، بعدما تحدثت تقارير صحفية عن تقدم عدد من البرلمانيات والبرلمانيين السابقين بطلبات للالتحاق بالعمل داخل المؤسسة التشريعية، عوض العودة إلى وظائفهم الأصلية، في ملف يطرح تساؤلات بشأن شروط الإلحاق، وحدود الاستفادة من الامتيازات المرتبطة بالعمل البرلماني، ومدى احترام مبادئ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب معطيات أوردتها تقارير إعلامية مغربية، فإن انتخاب أحمد التويزي رئيساً لمجلس النواب فتح الباب أمام تجدد هذه الطلبات، التي يُقال إن من بين أصحابها أشخاصاً سبق لهم ممارسة مهام نيابية خلال الولاية التشريعية المنتهية، وكانوا يزاولون، قبل دخول البرلمان، وظائف في قطاعات عمومية، من بينها قطاع التعليم.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض المعنيين يفضلون مواصلة العمل داخل المؤسسة التشريعية، بدل استئناف مهامهم المهنية الأصلية بعد انتهاء ولايتهم البرلمانية، لأسباب مرتبطة، وفق ما نقلته التقارير، بظروف الاستقرار المهني والجغرافي، فضلاً عن الامتيازات التي قد تترتب عن بعض الوضعيات الإدارية.

ويطرح هذا الملف إشكالية العلاقة بين المسؤولية الانتخابية والمسار المهني للموظفين الذين يلجون المؤسسة التشريعية عبر آليات الإلحاق أو الوضعيات الإدارية المعمول بها قانوناً.

فانتهاء الولاية البرلمانية يثير، بالنسبة إلى الموظفين الذين كانوا يشغلون مناصب أصلية في قطاعات أخرى، مسألة تسوية وضعياتهم الإدارية والعودة إلى وظائفهم وفق القواعد القانونية المنظمة لكل حالة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح المعايير التي تحكم طلبات الإلحاق بمجلس النواب، والجهات المخولة البت فيها، ومدى ارتباط قبولها بالحاجيات الفعلية للمؤسسة، وليس فقط برغبة أصحابها في الاستمرار داخل محيط العمل البرلماني.

كما أن أي قرار يتعلق بالموارد البشرية داخل مؤسسة دستورية ينبغي أن يستند إلى قواعد واضحة وشفافة، بما يضمن المساواة بين الموظفين، ويحمي المرفق العمومي من أي شبهة تفضيل أو استثناء غير مبرر.

ولا يتوقف النقاش عند مسألة العودة إلى الوظائف الأصلية، بل يمتد إلى ما يرتبط ببعض الوضعيات الإدارية من تعويضات وامتيازات مالية ومهنية.

ففي الوقت الذي تواجه فيه الإدارات العمومية تحديات مرتبطة بترشيد النفقات وتحسين جودة الخدمات، يصبح من المشروع طرح أسئلة حول الكلفة المالية لتدبير الموارد البشرية داخل البرلمان، ومدى ارتباط النفقات المرصودة بحاجيات العمل الفعلية.

غير أن الحديث عن وجود امتيازات أو تعويضات لا يعني، في حد ذاته، ثبوت أي مخالفة قانونية؛ إذ يظل الأمر مرتبطاً بطبيعة الوضعية الإدارية لكل حالة، والأساس القانوني الذي تستند إليه، ومدى احترام المساطر الجاري بها العمل.

ومن هنا، فإن توفير معطيات رسمية بشأن عدد الموظفين الملحقين، وطبيعة مهامهم، ومدة إلحاقهم، والاعتمادات المالية المرتبطة بهم، من شأنه أن يساعد على تبديد الغموض وإتاحة نقاش عمومي قائم على الأرقام والوثائق، بعيداً عن التأويلات غير المدعومة.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤالاً أوسع يتعلق بكيفية تدبير الموارد البشرية داخل مجلس النواب، ومدى التوفيق بين الحاجيات الإدارية للمؤسسة وضمانات الاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص.

فالمؤسسة التشريعية لا تضطلع فقط بمهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي، بل يفترض أيضاً أن يشكل تدبيرها الداخلي نموذجاً في احترام القواعد التنظيمية وحسن استخدام الموارد العمومية.

ومن هذا المنطلق، فإن نشر معطيات دقيقة حول التوظيف والإلحاق والمناصب المالية المتاحة، وتوضيح المساطر المعتمدة في معالجة الطلبات، من شأنه أن يعزز الثقة في تدبير الشأن البرلماني، ويضع حداً لأي التباس بشأن كيفية توزيع الفرص المهنية داخل المؤسسة.

كما أن إتاحة المعلومات المتعلقة بالكلفة المالية لهذه الوضعيات، في حدود ما تسمح به القوانين، ستمنح الرأي العام والهيئات الرقابية إمكانية تقييم مدى تناسب النفقات مع الحاجيات الحقيقية للمجلس.

ومع تولي أحمد التويزي رئاسة مجلس النواب في الولاية التشريعية الجديدة، تتجه الأنظار إلى كيفية تدبير الملفات الإدارية الموروثة، ومدى اعتماد معايير موحدة وواضحة في معالجة طلبات الإلحاق والتوظيف.

ولا يتعلق الأمر بالحكم المسبق على طلبات لم تُعلن نتائج البت فيها بصورة رسمية، وإنما بضرورة ضمان أن تخضع جميع الملفات للمقتضيات القانونية نفسها، وأن تكون القرارات الإدارية معللة بحاجيات المرفق العمومي ومصلحته.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتجه رئاسة مجلس النواب إلى توضيح القواعد والمعايير المنظمة لهذه الوضعيات، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، أم سيظل الملف محصوراً في معطيات إعلامية متفرقة تفتقر إلى توضيحات رسمية شاملة؟

في انتظار توضيح رسمي، يظل الرهان الأساسي هو ضمان تدبير مسؤول وشفاف للموارد البشرية داخل المؤسسة التشريعية المغربية، بما يحفظ حقوق الموظفين، ويصون المال العام، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *