المغرب على صفيح ساخن أكاديمياً.. اتهامات بـ“مصانع الدكتوراه” تضع البحث العلمي في قلب العاصفة

الوطن 24 / متابعة
عاد ملف التعليم العالي في المغرب إلى الواجهة بقوة، بعد إثارة معطيات مثيرة للجدل داخل المؤسسة التشريعية، كشفت عن اختلالات عميقة في سلك الدكتوراه، وطرحت تساؤلات حقيقية حول جودة البحث العلمي ومصداقية الشهادات الجامعية العليا.
وخلال مناقشات رسمية، وجّه البرلماني عبد الرحمان رابح انتقادات حادة لواقع وصفه بالمقلق، مشيراً إلى غياب إطار تنظيمي دقيق يؤطر مسار الدكتوراه، ما أدى – بحسب تعبيره – إلى تفاوت كبير في معايير الإشراف والتقييم بين المؤسسات الجامعية.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة إشكالية قديمة في المغرب، تتعلق بمدى توحيد المعايير الأكاديمية، خاصة في ظل تأخر صدور نصوص تنظيمية حاسمة، وهو ما يفتح المجال أمام اجتهادات قد لا تكون دائماً منسجمة مع المعايير الدولية المعتمدة في البحث العلمي.
ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه، الحديث عن ممارسات غير سليمة داخل بعض الدوائر الأكاديمية، من بينها الاعتماد على مجلات علمية محدودة التأثير أو غير معترف بها دولياً، إضافة إلى شبهات حول وجود علاقات متبادلة في تقييم الأبحاث، وهو ما قد يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص وجودة الإنتاج العلمي.
كما طُرحت تساؤلات حول تنامي عدد الحاصلين على الدكتوراه في مقابل محدودية الأثر العلمي لبعض الأبحاث، وهي مسألة تُناقش أيضاً في عدة دول، لكنها تكتسب في المغرب حساسية خاصة بالنظر إلى رهانات التنمية وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
ورغم خطورة هذه المؤشرات، يؤكد متتبعون أن المشهد الأكاديمي في المغرب لا يمكن اختزاله في هذه الاختلالات فقط، إذ تزخر الجامعات المغربية بكفاءات بحثية تشتغل وفق معايير دولية، وتساهم في نشر أبحاث في مجلات علمية مرموقة، ما يعكس وجود تباين واضح داخل المنظومة نفسها.
في المقابل، يتفق العديد من الخبراء على أن المرحلة الحالية تفرض تسريع وتيرة الإصلاح، من خلال تعزيز الحكامة الجامعية، وتفعيل آليات المراقبة والتقييم، واعتماد معايير موحدة وشفافة في منح الشهادات العليا، بما يضمن الحفاظ على مصداقية الدكتوراه المغربية على الصعيدين الوطني والدولي.
وبين الانتقادات السياسية والدعوات الإصلاحية، يبقى الرهان الأكبر أمام المغرب هو إعادة الثقة في منظومة البحث العلمي، وجعلها رافعة حقيقية للتنمية، بدل أن تتحول إلى مصدر جدل يثير القلق داخل الأوساط الأكاديمية وخارجها
