المغرب: غياب الطالبي العلمي عن الاستقبال الملكي يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول الملفات المالية والصفقات العمومية

الوطن24/ الرباط
أثار غياب رشيد الطالبي العلمي عن مراسم استقبال الملك محمد السادس عند مدخل البرلمان، خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة أن المناسبة تشكل محطة دستورية بارزة، وتحظى باهتمام واسع من الرأي العام المغربي.
وإذا كان الغياب قد فتح الباب أمام قراءات وتأويلات متعددة، فإن العودة إلى بعض الملفات التي ارتبط اسم الطالبي العلمي بها خلال مساره السياسي تطرح بدورها أسئلة بشأن المسؤولية السياسية، وتدبير المال العام، ومدى قدرة المؤسسات على تقديم أجوبة واضحة للرأي العام.
ملف ضريبي قديم.. ماذا تقول المعطيات المنشورة؟
من بين الملفات التي سبق أن أثارت نقاشاً إعلامياً، قضية ضريبية ارتبطت بشركة «نورفي كوير» التي نُسبت إلى الطالبي العلمي، وحُركت بشأنها متابعة قضائية بمبادرة من الخازن العام للمملكة نور الدين بنسودة.
ووفق ما نشرته وسائل إعلام مغربية سنة 2020، فإن الملف تعلق بمستحقات ضريبية بلغت قيمتها الإجمالية 12 مليون درهم، أي ملياراً و200 مليون سنتيم، مع الإشارة إلى أن المعطيات المنشورة تحدثت عن حكم قضائي ألزم الشركة بأداء جزء من المبلغ.
وتقتضي الدقة الصحفية التمييز بين المبالغ التي وردت في التقارير الإعلامية، وما انتهت إليه الإجراءات القضائية فعلياً، مع الرجوع إلى الأحكام والوثائق الرسمية لتحديد الوضعية النهائية للملف.
لكن السؤال الذي يظل مشروعاً هو: هل جرى تسوية جميع الالتزامات المرتبطة بهذه القضية؟ وما الذي يمكن أن تكشفه الوثائق الرسمية بشأن مآلها؟
صفقة الموقع الإلكتروني للمخيمات الصيفية.. 250 مليون سنتيم تحت المجهر
وفي سنة 2020، عاد اسم الطالبي العلمي إلى واجهة النقاش الإعلامي بسبب صفقة إنشاء بوابة إلكترونية مرتبطة بالمخيمات الصيفية، خلال فترة توليه وزارة الشباب والرياضة.
وتحدثت تقارير صحفية عن كلفة بلغت 2.5 مليون درهم، أي 250 مليون سنتيم، كما نقلت تقديرات تقنية اعتبرت أن القيمة الفعلية للموقع أقل بكثير من المبلغ المرصود، وأثارت تساؤلات بشأن مساطر الصفقة ومدى احترامها للقواعد المنظمة للطلبات العمومية.
غير أن الطالبي العلمي رفض، في تصريحات إعلامية منشورة آنذاك، صحة الوثيقة المتداولة بشأن اختلالات الصفقة، واعتبر أن الاتهامات الموجهة إليه لا أساس لها، مؤكداً عزمه اللجوء إلى القضاء دفاعاً عن سمعته.
وبالتالي، فإن تناول هذا الملف اليوم لا ينبغي أن يتحول إلى إصدار أحكام مسبقة، بل إلى المطالبة بتوضيح ما انتهت إليه عمليات الافتحاص والمراقبة، وما إذا كانت هناك تقارير رسمية نهائية أو أحكام قضائية حسمت في المسؤوليات المحتملة.
فحين يتعلق الأمر بصفقة ممولة من المال العام، يصبح من حق المواطنين معرفة الكلفة الحقيقية للمشروع، والخدمات التي قدمها، ومدى مطابقتها للمبلغ المؤدى، والنتائج التي خلصت إليها أجهزة الرقابة المختصة.
هل للملفات السابقة علاقة بغياب الاستقبال الملكي؟
هنا تبرز نقطة أساسية: لا تتوفر معطيات موثوقة تثبت وجود علاقة بين غياب الطالبي العلمي عن مراسم الاستقبال الملكي والملفات المالية التي أثيرت بشأنه في سنوات سابقة.
كما أن عدم ظهوره في مشهد الاستقبال، في حد ذاته، لا يثبت وجود قرار سياسي أو إجراء مرتبط بتلك الملفات.
وعليه، فإن السؤال الذي يستحق المتابعة هو ما إذا كانت هناك توضيحات رسمية بشأن ظروف الغياب، بعيداً عن الربط غير المثبت بين أحداث متباعدة زمنياً.
المسؤولية السياسية لا تسقط بالتقادم الإعلامي
إن استحضار هذه الملفات لا يستهدف شخصاً بعينه، بقدر ما يعيد التأكيد على مبدأ أساسي في الحياة العامة: المسؤولية السياسية تقتضي الوضوح، وتدبير المال العام يستوجب الرقابة، والملفات التي تثير اهتمام الرأي العام تستحق أجوبة مبنية على الوثائق والوقائع.
ومن حق المواطنين والصحافة المستقلة أن يتساءلوا عن مآل القضايا التي شغلت النقاش العمومي، وعن نتائج تقارير الافتحاص، وعن مدى تنفيذ الأحكام القضائية، متى ثبت صدورها واكتسبت الصفة القانونية المناسبة.
الوطن24 تطرح الأسئلة وتنتظر أجوبة موثقة:
ما المآل النهائي للملف الضريبي المرتبط بشركة «نورفي كوير»؟ وما النتائج الرسمية التي انتهى إليها ملف صفقة الموقع الإلكتروني للمخيمات الصيفية؟ وهل صدرت بشأن هذه الملفات قرارات أو أحكام نهائية تستوجب إخبار الرأي العام بها؟
أما غياب رشيد الطالبي العلمي عن الاستقبال الملكي، فيبقى واقعة تستحق التوضيح، لا دليلاً على إدانة أو نتيجة يمكن استنتاجها مسبقاً.
ففي دولة المؤسسات، لا ينبغي أن تحل التأويلات محل الوثائق، ولا أن تعفي المواقع السياسية أصحاب المسؤوليات العامة من الأسئلة المشروعة حول تدبير الشأن العام.
الوطن24 — الصحافة تسأل، والوثائق وحدها تحسم.
