المغرب: فوزي لقجع.. من بركان إلى واجهة المشهد السياسي المغربي.. هل يفتح دخوله إلى «البام» باب رئاسة الحكومة؟

الوطن24/ الرباط
من مدينة بركان شرق المغرب، بدأ فوزي لقجع مساراً مهنياً لم يكن يوحي، في بدايته، بأنه سيقوده إلى واحدة من أكثر الواجهات تأثيراً في البلاد؛ من الهندسة الزراعية إلى تفتيش المالية، ومن مديرية الميزانية إلى قيادة كرة القدم المغربية، ثم إلى الحكومة، وصولاً في صيف 2026 إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
واليوم، وبعد الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب يوم 23 شتنبر 2026، عاد اسم لقجع بقوة إلى النقاش السياسي، ليس فقط باعتباره وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية ورئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإنما باعتباره واحداً من الأسماء التي أصبحت حاضرة في النقاش حول مستقبل قيادة الأغلبية والحكومة.
غير أن الحديث عن إمكانية وصوله إلى رئاسة الحكومة يظل، في الوقت الراهن، سيناريو سياسياً وتحليلاً متداولاً، وليس قراراً رسمياً معلناً.
من بركان إلى الرباط
وُلد فوزي لقجع في 23 يوليوز 1970 بمدينة بركان. وتُظهر سيرته الرسمية أنه حصل سنة 1994 على دبلوم مهندس دولة في الهندسة الزراعية من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، قبل أن يلتحق بالتكوين العالي بالمدرسة الوطنية للإدارة.
وفي سنة 1997 بدأ مساره المهني مفتشاً للمالية داخل المفتشية العامة للمالية، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى مواقع المسؤولية داخل مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية.
وبين 2001 و2003 تولى رئاسة شعبة القطاعات الإدارية بمديرية الميزانية، ثم اشتغل بين 2003 و2010 على قطاع الفلاحة والمقاصة، قبل تعيينه نائباً لمدير الميزانية في يونيو 2010.
وفي 5 يناير 2011، عُيّن مديراً للميزانية، وهو المنصب الذي جعله لسنوات واحداً من أبرز المسؤولين التقنيين في تدبير المالية العمومية المغربية.
من الإدارة والميزانية إلى كرة القدم
لم يكن اسم لقجع مرتبطاً بالماليات فقط، فقد كان في الوقت نفسه يبني حضوراً متصاعداً داخل كرة القدم المغربية.
ارتبط اسمه بنهضة بركان، قبل أن يصل إلى رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014. ومنذ ذلك الحين أصبح واحداً من أبرز الوجوه الإدارية في كرة القدم المغربية والقارية.
وخلال هذه المرحلة، ارتبط اسمه بتطوير البنية التحتية الرياضية، وبإنجازات المنتخب المغربي، وعلى رأسها الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، وهي النتيجة التي شكلت محطة تاريخية لكرة القدم المغربية والأفريقية.
كما أصبح لقجع عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» منذ 2021، وواصل حضوره داخل مؤسسات كرة القدم القارية والدولية.
وفي 20 دجنبر 2022، وشحه الملك محمد السادس بوسام العرش من درجة قائد، خلال الاستقبال الملكي الذي خصص للمنتخب المغربي بعد إنجازه التاريخي في مونديال قطر.
من كرة القدم إلى الحكومة
في 7 أكتوبر 2021، انتقل لقجع رسمياً إلى واجهة السلطة التنفيذية بعدما عيّنه الملك محمد السادس وزيراً منتدباً لدى وزير الاقتصاد والمالية، مكلفاً بالميزانية.
وهكذا أصبح الرجل يتحرك في ثلاثة فضاءات متقاطعة: المالية العمومية، والحكومة، وكرة القدم.
وبالتوازي مع ذلك، أصبح ملف كأس العالم 2030 أحد أبرز الملفات التي تحمل فيها مسؤولية رسمية، إذ ترأس لجنة كأس العالم 2030، وقدم في دجنبر 2024 أمام مجلس الوزراء عرضاً حول تقدم التحضيرات المغربية لتنظيم الحدث الرياضي العالمي إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
محطة يوليوز 2026.. دخول رسمي إلى «البام»
التحول السياسي الأبرز جاء في 25 يوليوز 2026.
فقد أعلن حزب الأصالة والمعاصرة رسمياً انضمام فوزي لقجع إلى صفوفه، مع دخوله المكتب السياسي للحزب. وجاء الإعلان خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب بمدينة سلا، وفق ما أعلنته قيادة الحزب.
هذه الخطوة نقلت لقجع من موقع المسؤول الحكومي والتدبير الرياضي إلى موقع حزبي مباشر، في لحظة سياسية حساسة تسبق الاستحقاقات وتعيد تشكيل موازين القوى داخل المشهد المغربي.
هل أصبح لقجع اسماً مطروحاً لرئاسة الحكومة؟
هنا تبدأ المنطقة الأكثر إثارة في مسار الرجل.
فبعد انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بدأت تحليلات سياسية وإعلامية تطرح احتمال انتقاله مستقبلاً إلى موقع أكثر تقدماً داخل هرم السلطة التنفيذية.
وقد ذهبت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في يوليوز 2026، إلى وصف المرحلة الجديدة التي دخلها لقجع بأنها جعلته حاضراً في النقاش حول رئاسة الحكومة، بعد التحاقه رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة.
لكن من الناحية السياسية والمؤسساتية، ينبغي التمييز بين التحليل الإعلامي والسيناريو السياسي وبين وجود قرار رسمي بشأن تعيين رئيس حكومة.
فدخول لقجع المكتب السياسي لـ«البام» يمثل معطى سياسياً جديداً، أما أن يكون ذلك مقدمة مؤكدة لرئاسة الحكومة، فهذه فرضية تحتاج إلى تطورات سياسية ومؤسساتية لاحقة حتى تتحول إلى واقع.
لقجع والمنصوري.. مساران داخل الحزب نفسه
وجود فوزي لقجع داخل المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة يضعه أيضاً في علاقة مباشرة مع قيادة الحزب، وفي مقدمتها فاطمة الزهراء المنصوري، التي تشغل موقعاً قيادياً داخل الحزب.
لكن المقارنة بين الرجلين لا ينبغي اختزالها في ثنائية «رجل ضد امرأة» أو في خلفيات اجتماعية غير موثقة.
فالمساران مختلفان من حيث التكوين والخبرة:
فوزي لقجع جاء من الإدارة والمالية والرياضة، وانتقل من الهندسة الزراعية إلى المالية العمومية ثم إلى الحكومة والقيادة الرياضية.
أما فاطمة الزهراء المنصوري فتنتمي إلى مسار قانوني وسياسي وانتخابي مختلف، وتملك تجربة طويلة في العمل المحلي والحزبي والحكومي.
والقاسم المشترك الجديد بينهما هو الانتماء إلى حزب الأصالة والمعاصرة وموقعهما داخل المشهد السياسي الوطني.
من «الرجل التقني» إلى لاعب سياسي؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأهم في المرحلة المقبلة.
فلقجع لم يعد مجرد مسؤول عن الميزانية، ولا مجرد رئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. انضمامه إلى المكتب السياسي لحزب سياسي كبير يعني انتقاله إلى مساحة مختلفة، حيث تصبح القرارات مرتبطة أيضاً بالتوازنات الحزبية والانتخابية والمؤسساتية.
وبذلك، فإن المسار الذي بدأ في بركان، مروراً بمديرية الميزانية، ثم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والحكومة، وكأس العالم 2030، وصل في صيف 2026 إلى محطة سياسية جديدة.
هل تكون هذه المحطة مجرد إضافة إلى مسار رجل جمع بين الإدارة والرياضة والمالية؟ أم أنها بداية طريق نحو موقع سياسي أعلى؟
الجواب، حتى الآن، لم يُحسم رسمياً.
لكن المؤكد أن فوزي لقجع أصبح رقماً يصعب تجاهله في المشهد السياسي المغربي الجديد.
