المغرب: نواب الأمة أمام امتحان قاسٍ في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجمعة الثانية من أكتوبر

الوطن24/ الرباط
تتجه الأنظار في المغرب يوم الجمعة الثانية من أكتوبر نحو قبة البرلمان، حيث يلقي جلالة الملك خطاباً بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، وهو الموعد الدستوري الذي يمثل لحظة مفصلية في الحياة السياسية الوطنية.
فالخطاب الملكي لا يُعتبر مجرد تقليد بروتوكولي، بل هو خارطة طريق تحدد الأولويات وتضع التوجهات الكبرى التي يتعين على السلطة التشريعية والحكومة العمل على تنزيلها في الواقع. وهو ما يجعل هذه اللحظة بمثابة امتحان حقيقي لنواب الأمة، الذين سيكونون مطالبين بترجمة التوجيهات الملكية إلى مبادرات تشريعية ناجعة، بعيدة عن المزايدات والاصطفافات الضيقة.
الذي يراجع خطابات الملك يجد أنها غالباً ما توجه اللوم وتحمل المسؤولية للنخبة الحاكمة التي تتولى مسؤوليات ترتبط مباشرة بالخدمات المقدمة للمواطنين. كما تعكس تلك الخطابات عدم رضا الملك عن أداءات تعجز عن الاستجابة لحاجيات الشعب في مختلف القطاعات، خاصة الاجتماعية منها. وبعد كل النقد الموجه للنخب السياسية والقطاعات الحكومية، قد تنتقل الأمور إلى ترجمة هذا الغضب إلى تفعيل جاد للنصوص الدستورية التي تتيح للملك إقالة الحكومة وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، وتجسيد حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال تقديم المخالفين للمحاكمة. فقد تجاوزت انتظارات الشعب حدود الغضب العاطفي والانفعالي، لتتجسد في احتجاجات بالشوارع ووقفات سلمية تعكس حجم السخط الشعبي وحدة الاحتقان الذي يعيشه المواطن المغربي.
التحديات التي تواجه المغرب اليوم متعددة الأبعاد:
- اجتماعية: ارتفاع منسوب الاحتقان وسط فئات واسعة من الشباب المطالب بالعدالة الاجتماعية وحقه في الشغل والتعليم والسكن.
- اقتصادية: الحاجة الملحة إلى تحريك عجلة الاستثمار الوطني والأجنبي، وتوفير شروط تنافسية في ظل التحديات العالمية.
- سياسية: تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، ومحاربة الفساد والريع السياسي والاقتصادي.
الخطاب الملكي المرتقب سيعيد بلا شك التأكيد على ضرورة تفعيل النموذج التنموي الجديد بروح من المسؤولية والجرأة، وهو ما سيضع البرلمان المغربي في صلب الرهانات، ويضع النواب أمام امتحان قاسٍ: إما الانخراط الفعلي في الإصلاح أو الاستمرار في الدوران في حلقة مفرغة من الخطابات والشعارات.
إن انتظارات الشارع المغربي كبيرة، والمرحلة المقبلة تتطلب نواباً أقوياء بالاقتراب من هموم المواطنين، لا بالاكتفاء بالخطابات تحت قبة البرلمان. ومن هنا، فإن امتحان الجمعة الثانية من أكتوبر سيكون فاصلاً بين من يتعاطى مع السياسة كخدمة عمومية وبين من يراها مجرد منصب أو امتياز.
