المغرب يتحرك لحماية نزاهة الحياة السياسية: إشادة بدور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في مواجهة استغلال المهرجانات لأغراض انتخابية.

في خطوة تعكس يقظة مؤسسات الدولة المغربية في مواجهة كل أشكال الانحراف عن المسار الديمقراطي، استنفرت وزارة الداخلية مصالحها المركزية عقب توصلها بتقارير سرية من عدد من أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات، تفيد بوجود شبهات حول استغلال سياسي لمواسم “التبوريدة” والمهرجانات الثقافية من طرف بعض المنتخبين المحليين، في سياق تحضير مبكر للاستحقاقات الانتخابية المقررة سنة 2026.

وتُظهر هذه التحركات، التي شملت على وجه الخصوص جهات بني ملال-خنيفرة، الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، حرص الوزير عبد الوافي لفتيت على ترسيخ قيم الشفافية والتنافس الديمقراطي النزيه، من خلال التصدي لمحاولات توظيف الأنشطة الثقافية والرياضية كوسائل دعائية مبطنة، بعيدة عن روح التعددية السياسية التي أرساها المغرب في إطار مشروعه الديمقراطي المتدرج.

وبحسب مصادر إعلامية مطلعة، فإن الوزارة لم تكتف بتتبع حضور منتخبين وبرلمانيين في هذه المناسبات الجماهيرية، بل أطلقت بالتنسيق مع المجالس الجهوية للحسابات عمليات افتحاص دقيق لنفقات ما يُعرف بـ”التنشيط الثقافي”، والتي تبين أنها بلغت مستويات مرتفعة في بعض الجماعات المحلية، رغم محدودية الموارد ومظاهر العجز التنموي التي تعاني منها.

ومن شأن هذه الخطوة الجريئة والمسؤولة أن تكون فعالة وناجعة، خصوصًا إذا التزم مسؤولو وزارة الداخلية بتعليمات الوزير وعملوا على تنفيذ الدوريات والتوجيهات ذات الصلة، من أجل تجسيد حقيقي لثابت من ثوابت الدولة، ألا وهو الاختيار الديمقراطي واحترام إرادة الناخبين. فقد كشفت انتخابات 8 شتنبر 2021 عن ممارسات مقلقة، وطرحت علامات استفهام كثيرة حول دور وزارة الداخلية آنذاك والتزامها بالحياد الإيجابي في عمليات الاقتراع والتصويت. ووفق مصادر موثوقة، تم توثيق تورط مسؤولين ومنتخبين نافذين في التأثير على الناخبين واستمالة الأصوات بوسائل غير مشروعة.

هؤلاء الفاسدون، الذين يتبوأ بعضهم اليوم مراكز القرار والمسؤولية، نسجوا علاقات مشبوهة مع الإدارة، وأصبحوا لا يترددون في استغلال ممتلكات الدولة وميزانياتها ووسائل الجماعات المحلية لخدمة أجنداتهم الانتخابية، أحيانًا بتواطؤ مكشوف مع بعض المسؤولين عديمي الضمير. وعليه، فإن الحزم الذي أبداه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ينبئ بإرادة صادقة في القطع مع هذه الممارسات المشينة، ويفتح الباب لترتيب عقوبات حقيقية على المخالفين، مما يعطي الانطباع أن الانتخابات القادمة، نتيجة لهذا الحزم والإصرار، ستكون ديمقراطية بالفعل، وتعكس الرغبة الملكية والشعبية في إفراز نخب ذات كفاءة ومصداقية.

ويحظى عبد الوافي لفتيت، منذ تعيينه وزيرًا للداخلية، بسمعة رجل دولة هادئ وفعّال، يجمع بين الكفاءة التقنية والرؤية الاستراتيجية، حيث لعب أدوارًا محورية في تأمين الاستقرار المؤسساتي، وإدارة ملفات حساسة بكثير من الحزم والتبصر، منها تدبير حالة الطوارئ الصحية خلال الجائحة، وتعزيز الحكامة المحلية، ومواكبة الإصلاحات المتعلقة بالجهوية المتقدمة.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة من اليقظة السياسية والمؤسساتية، يكون فيها السلوك الانتخابي تحت المجهر، وتُمنع فيها الممارسات التي تقوض ثقة الناخبين أو تفرغ التعددية من مضمونها الحقيقي. وهو مسار يستدعي الإشادة بجهود وزارة الداخلية تحت قيادة عبد الوافي لفتيت، كأحد حراس التوازن الديمقراطي في المملكة.