المغرب يعزز شراكته مع كفاءاته بالخارج.. المنتدى الوطني للاستثمار ومغاربة العالم بطنجة يؤكد رهانات التنمية في أفق 2030

الوطن24/ كادم بوطيب
في إطار الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب لتعزيز مساهمة كفاءاته المقيمة بالخارج في التنمية الوطنية، انطلقت بمدينة طنجة أشغال المنتدى الوطني حول الاستثمار ومغاربة العالم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بحضور حكومي ومؤسساتي واقتصادي وازن، ومشاركة واسعة لمستثمرين وكفاءات مغربية من مختلف دول العالم.

وشهد المنتدى حضور رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، إلى جانب الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج إدريس اليزمي، إضافة إلى رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، وعدد من الوزراء والمسؤولين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.
ويهدف هذا المنتدى إلى تعزيز جسور التواصل بين المغرب وكفاءاته بالخارج، وتشجيع الاستثمار المنتج ونقل الخبرات والتكنولوجيا، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتوجه المغربي نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن مغاربة العالم يشكلون قوة استراتيجية حقيقية للمغرب، ليس فقط عبر تحويلاتهم المالية، وإنما كذلك من خلال مساهمتهم في جلب الاستثمارات ونقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن الحكومة تواصل العمل على تحسين مناخ الأعمال وتوفير مواكبة فعالة للمستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج.
وأوضح أخنوش أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من الاعتماد على التحويلات المالية التقليدية إلى تشجيع الاستثمار المنتج القادر على خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية، مؤكداً أن المملكة تراهن على كفاءاتها بالخارج لمواكبة الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب.

كما أبرز رئيس الحكومة أن مدينة طنجة أصبحت نموذجاً وطنياً وإقليمياً في جذب الاستثمارات، بفضل بنياتها التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي، ما جعلها منصة اقتصادية ولوجستية رائدة على مستوى القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط.
من جهته، شدد الوزير كريم زيدان على أن المنتدى يشكل محطة استراتيجية لتعزيز انخراط مغاربة العالم في المشاريع التنموية الكبرى بالمملكة، مؤكداً أن المغرب يواصل، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترسيخ مكانته كقطب إقليمي للاستثمار والإنتاج والتصدير.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة قامت بإطلاق عدد من الإصلاحات لتحسين مناخ الأعمال، من بينها تبسيط المساطر الإدارية، وتسريع رقمنة الخدمات، وتعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار، إلى جانب إحداث آليات خاصة بمغاربة العالم، مثل “MDM Desk” داخل الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وتعيين نقاط اتصال خاصة داخل المراكز الجهوية للاستثمار.

وفي السياق ذاته، أكد مهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المنتدى ينعقد في ظرفية يواصل فيها المغرب تسريع وتيرة تحوله الاقتصادي، مع معدل نمو يناهز 5%، معتبراً أن مغاربة العالم يمثلون واحدة من أقوى الرافعات الاقتصادية والبشرية للمملكة.

وأوضح التازي أن عدد أفراد الجالية المغربية بالخارج يبلغ حوالي 6 ملايين مغربي موزعين على أكثر من 120 دولة، فيما بلغت تحويلاتهم المالية خلال سنة 2025 نحو 122 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 6.5% من الناتج الداخلي الخام الوطني.
وأشار إلى أن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في تحويل جزء أكبر من هذه التحويلات إلى استثمارات منتجة، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، من قبيل الصناعة، والتكنولوجيا، والطاقات المتجددة، والتكنولوجيا الزراعية، والذكاء الاصطناعي.

وقال مهدي التازي إن المغرب يمتلك، من خلال جاليته بالخارج، رصيداً استراتيجياً كبيراً لمواكبة الأوراش الكبرى للمملكة في أفق 2030، مؤكداً أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعمل على تفعيل هذه الدينامية من خلال مبادرة “MeM by CGEM”، التي تجمع رجال الأعمال والمقاولين المغاربة المقيمين بالخارج بهدف تعزيز الاستثمار ونقل الخبرات والمساهمة في التنمية الاقتصادية للمملكة.
كما عرف المنتدى تنظيم جلسات نقاش وورشات موضوعاتية تناولت فرص الاستثمار في قطاعات الصناعة والفلاحة والرقمنة والسياحة، إضافة إلى تقديم نماذج ناجحة لمستثمرين مغاربة مقيمين بالخارج تمكنوا من إطلاق مشاريع واعدة داخل المغرب.

وأكد المشاركون في ختام المنتدى على أهمية تطوير آليات الدعم والتأطير وتسهيل ولوج مغاربة العالم إلى الفرص الاستثمارية بمختلف جهات المملكة، بما يعزز مساهمتهم في خلق الثروة وفرص الشغل ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
واختتمت أشغال المنتدى بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تجديداً للتشبث بالعرش العلوي المجيد ودعماً لمسيرة التنمية والتقدم التي يشهدها المغرب.
