المغرب يعزز موقعه الدولي في مكافحة الاتجار بالبشر.. مراكش تجمع ممثلي 58 دولة لتنسيق الجهود القضائية العابرة للحدود

الوطن24/ مراكش
كرّس المغرب مجدداً حضوره كشريك دولي فاعل في جهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، من خلال احتضان مدينة مراكش لأشغال المنتدى الثاني للمدعين العامين المتخصصين في قضايا الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، الذي انعقد ما بين 9 و11 يونيو 2026 بمشاركة مسؤولين قضائيين وخبراء يمثلون 58 دولة ومنظمات دولية وإقليمية.

ويأتي تنظيم هذا المنتدى الدولي، من طرف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) بدعم من الاتحاد الأوروبي وبشراكة مع اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، ليؤكد الثقة المتزايدة التي تحظى بها المملكة المغربية على المستوى الدولي في مجال تعزيز التعاون القضائي والأمني لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن المغرب جعل من مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا خياراً استراتيجياً ينسجم مع التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، مبرزاً ما تحقق من تطوير للمنظومة القانونية والمؤسساتية وآليات الحماية والتكفل بالضحايا.
وكشف المسؤول القضائي عن مؤشرات تعكس تطور المقاربة المغربية في هذا المجال، من بينها ارتفاع عدد الإجراءات الحمائية لفائدة ضحايا الاتجار بالبشر من 55 إجراء سنة 2022 إلى 400 إجراء خلال سنة 2025، في خطوة تعكس تعزيز آليات الرصد والحماية والتكفل بالفئات المستهدفة.

من جانبه، شدد وزير العدل، في كلمة أُلقيت نيابة عنه، على أن التحديات الجديدة التي تطرحها الجريمة المنظمة تفرض الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على المتابعة الجنائية للأشخاص إلى مقاربة أكثر شمولاً تستهدف البنية المالية للشبكات الإجرامية، من خلال تتبع الأموال والعائدات غير المشروعة وحجزها ومصادرتها.

كما أبرز المتدخلون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن التطور المتسارع للتكنولوجيا والوسائط الرقمية أصبح يوفر للشبكات الإجرامية أدوات جديدة للاستغلال والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات والأدلة الرقمية وتطوير آليات التحقيق العابر للحدود.
وشكل المنتدى منصة لتبادل التجارب والخبرات بين المدعين العامين والسلطات المختصة، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز المساعدة القانونية المتبادلة، وتطوير التحقيقات المالية، وتوظيف الأدلة الرقمية في تفكيك الشبكات الإجرامية الدولية، فضلاً عن تعزيز حماية الضحايا وضمان ولوجهم إلى آليات الدعم والمواكبة.

وخلصت أشغال المنتدى إلى حزمة من التوصيات العملية، من أبرزها إنشاء قاعدة بيانات عالمية لنقاط اتصال المدعين العامين المتخصصين، وتوسيع استخدام فرق البحث المشتركة، وتعزيز التنسيق المبكر بين أجهزة إنفاذ القانون والسلطات القضائية، إضافة إلى تطوير القدرات المرتبطة بالتحقيق في الجرائم الإلكترونية والعملات المشفرة.
كما دعا المشاركون إلى تكثيف التعاون مع شركات التكنولوجيا والقطاع الخاص للحصول على الأدلة الرقمية في الوقت المناسب، وإطلاق مبادرات توعوية تستهدف الفئات الهشة والشباب حول مخاطر الاتجار بالبشر والاستغلال عبر الفضاء الرقمي.

ويؤكد احتضان مراكش لهذا الحدث الدولي البارز المكانة التي بات يحتلها المغرب كشريك موثوق في جهود مكافحة الجريمة المنظمة على المستويين الإقليمي والدولي، كما يعكس انخراطه المتواصل في دعم المبادرات الدولية الرامية إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيز الأمن والعدالة وسيادة القانون.
ويرى متابعون أن مخرجات المنتدى من شأنها أن تساهم في تعزيز فعالية التعاون القضائي الدولي، وتوفير آليات أكثر نجاعة لملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، بما يدعم الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وحماية الضحايا من مختلف أشكال الاستغلال.

