تحديات الأسواق العشوائية في المغرب: فوضى بلا رقابة وتداعيات أمنية وبيئية

الوطن24/عبد الكبير بلفساحي
تشهد المدن المغربية تفشي ظاهرة الأسواق العشوائية بشكل غير مسبوق، حيث تنتشر هذه الأسواق في وسط التجمعات السكنية، وعلى الأرصفة، وفي الشوارع، وحول مواقف السيارات، وحتى في المقابر. هذه الظاهرة تتفاقم أمام المساجد، حيث يحتشد الباعة الجائلون قبل وبعد كل صلاة، باستثناء صلاة الصبح، مما يجعل من الأسواق العشوائية مشهداً مألوفاً في مختلف المناطق الحضرية.
في حي السلام الإضافي بسلا، شهد سوق عشوائي بجوار مسجد الفتح مساء اليو الأحد 6 أكتوبر ومع صلاة المغرب حادثة خطيرة، كادت تتحول إلى جريمة قتل، حيث اعتدى أحد البلطجية على بائع بالقرب من المسجد مستخدماً حجراً، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة على مستوى مؤخرة الرأس. فلولا تدخل المصلين الذين حالوا دون استمرار الاعتداء، لكانت الحادثة قد أزهقت روح الضحية وسط دمائه داخل مكان الوضوء.
فغياب القوانين والرقابة الإدارية هي من أسباب تفاقم الظاهرة ، لأن
الأسواق العشوائية تعد مشكلة متنامية في المغرب، وتتجذر أسبابها في غياب القوانين المنظمة وفي التقصير الإداري للجهات المعنية، والتي غالباً ما تكون تحت سلطة وزارة الداخلية. هذا التقصير يبرز بشكل خاص في ظل المشاريع الكبرى والتجهيزات البنيوية التي تشهدها المملكة، إذ يتفاقم انتشار تجارة الرصيف والأسواق العشوائية وسط المناطق الحضرية، مما يؤثر سلبا على الحياة اليومية للمواطنين.
ومن أبرز تداعيات هذه الظاهرة هو عرقلة حركة المرور، حيث يشغل الباعة المتجولون الطرقات بشكل يعيق حركة السيارات وحتى المارة في بعض الأحيان. في مناطق معينة، فقد تصل الأمور إلى حد إغلاق الطرق تماما بسبب تكدس الباعة، مما يؤدي إلى تعطيل الحركة المرورية.
فالعوامل المساهمة هي غياب السلطة وآليات رقابتها على مناطق سلطتها وتراخي دوريات أمنية يجعل انتشار الأسواق العشوائية في ظل غياب ملحوظ لهذه السلطات المحلية وعدم قيامها بدورها الرقابي. خصوصا في المناطق التي تكثر فيها الأسواق العشوائية، كما يلاحظ يندر وجود موظفي السلطة المحلية ورجال الشرطة، وهو ما يساهم في انتشار الفوضى. لأن عدم تطبيق القوانين من قبل الشرطة الإدارية يعزز من تفشي هذه الظاهرة، حيث يسود تقصير واضح في فرض النظام ضد الباعة المتجولين.
ومن التداعيات السلبية هو انتشار الجريمة والتلوث البيئي ، فقد تؤدي الأسواق العشوائية إلى تداعيات خطيرة على المجتمع. من الناحية الأمنية، تسهم هذه الأسواق في ارتفاع معدلات الجرائم، بما في ذلك العنف والمشاجرات بين الباعة أنفسهم أو بينهم وبين المواطنين وأصحاب المحلات التجارية. ومنها ظاهرة “الزطاط” المرتبطة بأصحاب السوابق تزيد كذلك من خطر الجرائم الجنائية في هذه الأسواق بل هي من الأسباب الرئيسية كجريمة حي السنبلة بسلا .
إلى جانب التأثيرات الأمنية، تشكل الأسواق العشوائية تهديدا بيئيا وصحياً. لأن افتراش الباعة للميادين والشوارع يتسبب في تلوث البيئة، كما أن غياب الرقابة الصحية يجعل من هذه الأسواق بؤراً لتفشي الأمراض وانتشار النفايات في الأحياء الحضرية.
فالحلول الممكنة هو تدخل حكومي حازم وتنظيم شامل لمواجهة هذه الظاهرة، فقد يتطلب الأمر تدخلا حكوميا حازما وتطبيقا صارما للقوانين. ويجب على السلطات المحلية والشرطة الإدارية تعزيز الرقابة على الأسواق العشوائية وتنظيم الباعة الجائلين في أماكن محددة ومراقبة نشاطاتهم بشكل دوري. كما ينبغي توفير بدائل قانونية لهؤلاء الباعة عبر إنشاء أسواق شعبية منظمة تتيح لهم ممارسة أنشطتهم التجارية بطريقة لا تعرقل الحركة المرورية أو تهدد الأمن العام.
بذلك، يمكن الحد من انتشار هذه الظاهرة وضمان بيئة حضرية أكثر أمانا وتنظيما، مما يعزز من جودة الحياة في المدن المغربية.
