رشيد ايلال ومصادر سرقاته الموصوفة (2): السرقة اعتداء وعدوان وانتهاك والأفكار المسروقة أيضا اعتداء وعدوان وانتهاك

الوطن 24/ بقلم: إدريس عدار

أكتب عن سرقات رشيد ايلال، صاحب كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة، بناء على تحد أمرين إثنين: الأول هو تحد رفعه بعض القراء، الذين طلبوا مني أن أبرهن على وصف كتابات وأشرطة أيلال بأنها مسروقة..وبالتالي من يريد مناقشة المضمون فهو لم يفهم سياق كلامي..وقلت هذا حتى في مناقشة الأنجري، حيث لا تهمني طبيعة المسروق ولكن فعل السرقة..

يدفع البعض بقضية تبدو جيدة إن لم نستوعب خطورتها..يقولون: مادامت الأفكار التي يطرحونها جيدة فلنغض الطرف عن مصادرها المخفية وندعمها..وفي هذا الأمر أعتبر أن حتى هذا الزعم غير سليم لأن ما يسرقونه يعتبرونه نتائج وبالتالي لا يفيد في أي عملية تنويرية..أما الثاني فهو أن أيلال إلى جانب سرقاته الموصوفة فهو يدعي أنه أول من فهمها واكتشفها..

أما اعتراضي الثاني على أصحاب دعم الفكرة الجيدة فأقول مرة أخرى أنني لست معنيا بمضامين المسروقات، ولا أبحث في طبيعتها وهل هي شيء عظيم أم تافه، ولكن في فعل السرقة..هذه أفكار مسروقة..والسرقة عدوان واعتداء وانتهاك للحرمة وملك الغير..وكما يقول القدماء فإن صفة الصفة صفة للشيء نفسه…فإذا كانت السرقة عدوان واعتداء وانتهاك فإن الأفكار المسروقة أيضا عدوان واعتداء وانتهاك..

هذا الإدعاء مردود بكل المعايير والأقيسة..فلو كان يحق سرقة كل شيء جيد، إن سلمنا بأنه كذلك، يحق لنا أن نسرق المال والذهب وغيرها من المقتنيات التي تعتبر جيدة..لكن بما أن السرقة فعل جرمي فلا يحق لأحد أن يسرق للآخر شيئا حتى لو كان سقط المتاع، وحتى لو كان غير صالح للاستعمال…في كل محاكم الدنيا لا ينظرون إلى المسروق وإنما إلى السرقة، ولا يرجعون إلى حجمه وطبيعته إلا من أجل تحديد طبيعة الفعل الجرمي.

لا زلت أتحدى هذا اللص العبثي أن يعطيني عنوانا واحدا لأقول له من أين سرقه..كل العناوين التي اطلعت عليها وهي كثيرة مسروقة..لقد اكتشف أن الرأي العام لا يتوفر على ثقافة في التراث فوجدها وسيلة لاستباحة التراث وتقديم نفسه باحثا جريئا…والحقيقة أنه لص جريء.

يسرق ثم يطلع فوق الشجرة ويعلن نفسه غير معني بالصراعات التراثية بينما يسرق ثمرات النقاش بين المذاهب وينسبه لنفسه كما لو انه اكتشفه في إحدى أيام وأسابيع 2020 بينما هو نقاش قرون…

هو ليس بدعا في هذا النوع من السرقة ولكنه سلك طريقة عدد منهم وهم يتنافسون ويتصارعون حول المسروق ما بين لص محترف وآخر هاوي.

فما هي العلاقة بين السرقة الأدبية والهجرة غير المشروعة؟..أو بتعبير آخر كيف “تحرق” من دون قوارب الموت أي فقط عن طريق سرقة الأفكار وإعادة تقيؤها على الرأي العام، الذي لا دراية له بالتراث، بينما كل ما يقوله معروف منذ زمن بعيد..

إذا كان هذا يكفي لإطلاق صفة باحث ومفكر على سارق الأفكار فعلينا أن نتقبل أن نطلق على السارق الذي يدخل كل البيوت دون أن يشعر به الناس فنانا ومبدعا.

إن ملأ ملف اللجوء لا يتطلب في هذه البيئة، التي لا يتم فيها التمييز والتي تعيش الفوضى، لا يتطلب سوى أمرين: أولا الجرأة على عقائد الناس والمجتمع. وحتى لا يختلط الأمر فأنا أميز بين نقد الدين في سياق البحث الفلسفي وبين جرأة “التشمكير” التي تجر وراءها الويلات. وثانيا احتراف السرقة الموصوفة من خلال التلصص على تراث الآخرين أو بدون هذا التلصص ولكن الكبس على زر الحاسوب والدخول إلى قنوات كثيرة ونقل ما يجده أمامه دون نسبة أي موضوع لمصدره الحقيقي..لكن هناك لعبة أخرى لا يتفطن لها إلا من خبر اللصوص، وهي أن اللص العبثي يلجأ إلى الاستدلال، لكنه استدلال مسروق بدوره..

واليوم اخترت موضوعا تطبيقيا حتى نرى مدى جرأة اللص العبثي على مجهود الآخرين، وهو ما يحسبه كثيرون قدرة على خلخلة البرك الراكدة بينما هو يسبح في “الواد الحار”..الموضوع هو شريط يتحدث فيه عن “البخاري يروي الحديث عمن يلعن علي بن أبي طالب”..وقال إن المسلمين لم ينتبهوا لهذا الأمر بتاتا ويسوق لنفسه على أنه السبّاق إلى هذا الكشف المبين..

الموضوع عتيق جدا وكتب عنه محدثون قدماء مثل الذهلي النيسابوري (توفي 258 ه) وأبو حاتم الرازي (توفي سنة 277 ه) وأبو زرعة الرازي (توفي سنة 264 ه).

طبعا هو لم يرجع لأحد من هؤلاء وإنما بحث على الخفيف في الشبكة العنكبوتية فوجد المادة متوفرة ولا يهمه من أرهق نفسه لتدوينها وينسبها لنفسه، ويوهم من يستمع إليه أنه يتقن الاستدلال من كتب التراث غير أنه ببحث بسيط نكتشف أن استدلالاته كلها أوردها الآخرون..

من بين الأماكن التي سرق منها اللص العبثي موسوعة رواة الحديث، التي يوجد فيها موضوع تحت عنوان “المحدث المشهور حريز بن عثمان الرحبي الحمصي”، إذا وضعته أمامك واستمعت إلى شريط أيلال تعرف أنه يقرأ منه..تم موسوعة ملتقى أهل الحديث التي نقرأ فيها موضوعا “كان حريز بن عثمان يلعن عليا رضي الله عنه كل صباح!” تم نشره يوم 3 مارس 2013 وقال كاتبه إنه سبق أن كتبه قبل سنتين وأعاد تنقيحه يعني سنة 2011.

وتطرق للموضوع محمد ناصر الدين الألباني وحسن فرحان المالكي تحدث في الموضوع بنفس التفاصيل.

أما الأشرطة التي سرق منها يمكن الإحالة على شريطين وإلا فهي كثيرة الأول لعدنان إبراهيم والثاني لكمال الحيدري..

أكرر مرة أخرى أن الموضوع ليس هو المهم، ولكن السرقة هي الأهم..تسرق موضوعا جيدا أو غير جيد لا يعنيني..أنا مهتم بالسرقة وللأسف الشديد بعض هجومات “الأيلاليين” تذرعت كلها بلا أهمية السرقة من عدمها مادام الموضوع يساهم في التنوير والحقيقة أنه يساهم في التزوير..ومن لا يفهم يزعم أن رشيد أيلال ضرب الإسلاميين في مقتل ولهذا يتهمونه بالسرقة…وهذا الأمر مضحك لأنني من أشد منتقدي الإسلاميين وكتبت عنهم ما لا حصر له من الكلمات..