سنة الحياة في المغرب… مفارقات عيد الأضحى بين الغنى والفقر والصحة

الوطن24/ بقلم: كادم بوطيب
في كل موسم من مواسم عيد الأضحى في المغرب، تتجدد الحكايات الإنسانية التي تكشف مفارقات الحياة العجيبة، حيث يصبح المال أحيانًا عاجزًا أمام نعمة الصحة، بينما يواجه الفقر قسوة الحاجة لكنه يحتفظ أحيانًا بالعافية وراحة البال.
ففي الوقت الذي يملك فيه بعض الأغنياء القدرة على شراء أضاحٍ باهظة الثمن، وتوفير مختلف أنواع اللحوم والأطعمة الفاخرة، نجد أن عددًا منهم محرومون من الاستمتاع بها بسبب أمراض مزمنة مرتبطة بنمط العيش، مثل ارتفاع الكوليسترول، والسكري، وأمراض القلب والشرايين، وهو ما يفرض عليهم نظامًا غذائيًا صارمًا يمنعهم من الإفراط في تناول اللحوم والدهون.
وعلى الجانب الآخر، يعيش كثير من الفقراء في المغرب ظروفًا اقتصادية صعبة تجعل شراء الأضحية حلمًا مؤجلًا، خاصة في ظل موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواشي والمواد الأساسية. ورغم ذلك، فإن عددًا منهم يتمتعون بصحة جيدة وقدرة على تناول مختلف الأطعمة دون قيود صحية، في صورة تجسد تناقضات الحياة بين وفرة المال وراحة الجسد.
هذه المفارقة الاجتماعية والصحية تعيد طرح أسئلة عميقة حول معنى السعادة الحقيقية: هل ترتبط فعلًا بالقدرة المادية فقط؟ أم أن الصحة تبقى الثروة التي لا تُقدَّر بثمن؟ فكم من شخص يملك المال لكنه يفتقد راحة البال والعافية، وكم من بسيط يعيش بإمكانيات محدودة لكنه ينعم بالصحة والطمأنينة.
ويرى كثير من المتابعين أن هذه الصور المتكررة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية في المغرب تحمل رسائل إنسانية مهمة، أبرزها ضرورة الاعتدال في الأكل، والاهتمام بالصحة، والتشبث بقيم التضامن والتكافل الاجتماعي، حتى لا تتحول فرحة العيد إلى مناسبة لإبراز الفوارق الطبقية فقط.
ويبقى عيد الأضحى، في جوهره، مناسبة دينية وروحية تتجاوز المظاهر والاستهلاك، وتُذكّر الناس بقيم الرحمة والمشاركة وصلة الرحم، مهما اختلفت أوضاعهم الاجتماعية ومستوياتهم المعيشية.
