كيف تجعل النجاج رحلة ممتعة؟

الوطن 24/ بقلم: المدرب والكوتش خالد المانع
بداية أود الحديث عن النجاح أو مهارات النجاح بكونها ليست وصفة سحرية، أو مصباح علاء الدين، وإنما نتحدث عن عمل وجهد ودفع الثمن من أجل تحقيق النجاح الشخصي والمهني الذي تريد.. بمعنى لن أتحدث عن عناوين مثل كيف تنجح في سبعة أيام، أو الشفرة السحرية للنجاح، ولكن سأتحدث عن الفعل الذي يستطيع أن ينقلك إلى الوضع الذي تريد، و النجاح الذي تريد، و لكن و أنت أكثر استمتاعا .
كثير من الناس ينتظرون أن تعطيهم حلولا سحرية لتجاوز وضعهم الحالي، حيث يريدون أن يغيروا وضعهم في رمشة من العين أو في أسرع وقت و بأسرع الطرق.. وهذا غير ممكن بل مستحيل.
سأتحدث عن النجاح الممتع، الذي يعطيك رؤية مختلفة تماما عن النجاح، بحيث يجعلك تتقدم خطوات نحو الأمام وأنت تستمتع برحلتك في اتجاه النتيجة أو الهدف الذي تريد.. أي لا تستمتع فقط عند جني الثمرة، وإنما تستمتع في كل مرحلة من المراحل وبكل خطوة تخطوها في مسارك، بمعنى أن النجاح الذي أتحدث عنه هو عبارة عن مسار يتكون من مجموعة النقط والأجزاء، وكل جزء تخطوه وتحرره هو نجاح وشعور ممتع بالنجاح.
وفي المقابل نجد أغلب الذين يفشلون وحتى أولئك الذين ينجحون ولكنهم يتألمون يعتقدون أن النجاح هو نقطة وصول وهدف بعيد، مما يجعلهم يفكرون في الجهد الذي يبذلونه والوقت الذي يستغرقونه وتكلفة النجاح بشكل عام، وهذا التفكير المستمر هو متعب ويستنزف الطاقة ويحدث الآلام.
نعم النجاح هو في حاجة إلى التخطيط والعمل المستمرين وهذا يتطلب جهدا وتكلفة، ولكن هناك فرق بين النجاح المؤلم والنجاح الممتع.. وهنا عندما نتحدث عن النجاح الممتع فهو مختلف تماما في فلسفته وأسلوبه وكذا نتائجه.
ونقصد بالنجاح الممتع هو رحلة التحقيق الممتع والمستمر والمحفز للنتائج والأهداف، بمعنى أن النجاح الممتع بجعلك دائما في نجاح، لأنك دائما في حالة إنجاز، منذ استيقاظك إلى نومك في آخر النهار، بحيث يصبح النجاح الممتع أسلوب حياة، وهذا الوعي يجعلك دائما في حالة رضا ومتعة.
ودائما ما نجد الأشخاص الذين يتبنون فلسفة النجاح الممتع يتحدثون بإيجابية، وينتبهون إلى التفاصيل الصغيرة في طريقهم، ويتعلمون باستمرار، ويفرحون بكل خطوة يتقدمونها ولو تكن خطوة صغيرة، لأنهم يؤمنون أن النجاح رحلة ممتعة، كلاعب كرة القدم يحرز الأهداف ولكن في نفس الآن مستمتع باللعبة، بل اللاعب الناجح هو الذي يستطيع أن يستمتع باللعبة.
وهذا الوعي أو الفلسفة حول النجاح الممتع هو الذي يجعل أفق التفكير والعمل لديك أكثر اتساعا وأكثر مرونة، بمعنى يجعلك متيقظ الذهن ومتحمس من أجل الإنجاز المستمر.
عندما نقول النجاح الممتع فلسفة، بمعنى أنه أكبر وأشمل من مجرد خطوات عملية أو مهارات، وإنما رؤية للحياة وأسلوب عيش ذكي وممتع، أي أن مفهوم النجاح الممتع يمنحك الوعي العالي بهذه الحياة، ويجعلك تملك المعنى لوجودك، مما يجعلك وأنت تستيقظ في الصباح وتتناول وجبة فطورك وتتجه نحو عملك وأنت تستمتع لأنك تتحرك وفق رؤية وفلسفة النجاح الممتع.. كل هذا في إطار الوعي العالي وفلسفة وجودك التي تجعلك دائم الاستمتاع بهذه الرحلة.
وعند الافتقار لهذا الوعي العالي يمكن أن تفقد المتعة والرغبة في المزيد من الإنجاز، حيث نجد العديد من رجال الأعمال والشهرة وضعوا حدا لحياتهم لأنهم لم تكن لديهم فلسفة النجاح الممتع ولم يكن لديهم هذا الوعي، وكانوا يعتبرون النجاح هو مجرد محطة وصول، وعندما يصلون إلى النتائج التي يريدون يفقدون الحافز للاستمرار والتجديد المبدع، إضافة لافتقارهم لمعنى وجودهم وأدوارهم.
لذا تعتبر فلسفة النجاح الممتع فلسفة قوية تمنحك الدافعية والحافز للمزيد من العمل والعطاء وتعطيك المعنى، والشعور بأنك دائم الإنجاز، ودائم النجاح.. وهذا الشعور جميل وقوي بحيث يجعلك تشعر بالرضا وتقدير الذات الدائمين.
وحتى تستطيع أن تعيش النجاح الممتع وتحقق النجاح الشخصي والمهني الذي تريد وأنت تشعر بالرضا والحافز للمزيد من الإنجاز الممتع وليس العيش والعمل تحت ضغط الأهداف، عليك أن تؤسس تجربتك الفريدة وتعيش رحلة نجاحك الممتع على مجموعة من المقومات التي تعتبر أدوات قوية مساعدة.
النجاح الممتع بالإضافة إلى كونه فلسفة داعمة لتحقيق الحياة التي تريد، فهو يقوم على مجموعة من الدعامات الأساسية التي تساعدك لتحقيق النجاح الشخصي والمهني الذي تريد، ومن أهم الدعامات نجد:
- الرؤية: نقصد بالرؤية هو ذاك التصور الفكري الشامل لوجودك وأدوارك في هذه الحياة، أو فلسفة تمنحك المعنى.
- الشغف: أن تكون شغوفا بالحياة وبالأهداف التي تريد، فكلما كنت شغوفا بما تريد إلا وأصبحت أكثر إبداعا وعطاء والتزاما ومتعة كذلك.
- المسؤولية الشخصية: أنت المسؤول عن حياتك وقراراتك ونجاحك، إذا أردت النجاح فحتما ستحقق مرادك.
- تقسيم الخطوة الكبيرة إلى خطوات صغيرة: لأن فلسفة النجاح الممتع تقوم على التفاصيل الصغيرة في رحلتك اليومية، وعلى النجاح اليومي الممتع. فتقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة (أهداف يومية، أسبوعية، شهرية، دورية، سنوية،..) يمنحك متعة الإنجاز اليومي والشعور بالرضا.
- الإيمان بأنك تستطيع: أن تؤمن بذاتك وقدراتك، لأنك حقا تمتلك نظاما ذاتيا قادرا على مساعدتك على تحقيق النجاح والحياة التي تريد.
- الاستمتاع بالرحلة: تعلم تستمتع بكل التفاصيل الصغيرة في حياتك الشخصية والمهنية وفي كل مجالات حياتك، هذا الاستمتاع يمنحك القدرة على الإبداع والحافز للمزيد من الفعل والرغبة في العطاء المستمر.
- أهداف واقعية ومنسجمة مع قيمك: حتى تستطيع أن تستمتع برحلة النجاح يجب أن تكون رحلتك أنت وليست قصرا عليك، ومتناغمة مع قيمك وفلسفتك في الحياة.
- الإنجاز اليومي: بمعنى أن تعيش بالأهداف، ولتحقيق أهدافك، أي لا تعيش العبثية وإنما التخطيط والتركيز على ما تريد.
- والفعل والإنجاز اليومي يشعرك بالتقدير الذاتي الذي يعتبر أهم سمة تميز الأشخاص الناجحين والمتميزين.
- كافئ نفسك: تعلم تكافئ نفسك على كل إنجاز مهما كان صغيرا، فهذا يعزز لديك اتجاه الإنجاز في حياتك الشخصية والمهنية، كافئ نفسك ولو بفنجان قهوة في المكان الذي تحب.
- نظام حياة متوازن: أي أن تعيش حياة متوازنة تجمع بين العمل والمتعة، النوم الكافي والصحي، تغذية صحية ومتوازنة، الرياضة، أسلوب يجمع بين مختلف مجالات الحياة (الروحي، المهني، الأسري، المالي، المعرفي، الترفيهي، الصحي، والعلاقات الاجتماعية).
- كن دائم التعلم: فلسفة النجاح الممتعة تجعلك تنفتح على كل الأفكار والتجارب المبدعة التي تساعدك على تحقيق النجاح.
- النجاح الممتع لعبة: كن كالطفل في رغبته في التعلم واكتشاف الأشياء، فكلما تعاملت مع الحياة وأهدافك بروح الطفل كلما تعلمت أكثر واستمتعت أكثر، وتستطيع أن تسيطر على ما تريد، ولن يحدك أي شيء وأيا كان.
- كن مستعدا لدفع الثمن برضا: أي شيء تريده وأي هدف تريد تحقيقه له ثمنا يجب أن تكون مستعدا لدفعه وبرضا، لأنه عندما تدفع الثمن برضا فلأنك ترى بأن الأمر يستحق.
عندما تتبنى فلسفة النجاح الممتع، فستعيش حياتك برضا وتستمتع بنجاحك اليومي وبكل مرحلة من مراحل حياتك، وتكون دائم الإنجاز في رحلة نجاحك، وتستطيع أن تحقق أهدافك دون العيش تحت ضغط الأهداف والخطط والحياة.

موضوع جميل وفي غاية الاهمية، يرسم معالم النجاح وسبل تحقيقها بالكيفية التي تجعلك تصل اهذافك المنشودة بروية…
فقرة جد رائعة عن النجاح بجميع جوانبه. فالنجاح لا ياتي بين ليلة او ضحاها فلابد من تضحيات شتى. وعند النجاح تجد نفسك اكثر ثقة بنفسك .
شكرا لك عن جميع مواضيعك فهي نتاج لمجهوداتك الشخصية وتتويج بنجاحك بعد دراسات وتعب فهذا هو النجاح