لا تقارن نفسك بالآخرين، قارن نفسك بنفسك .

الوطن24/ بقلم: ياسين الازعر.
لا شك أن هذه الحياة يعيش فيها أشخاص بأهداف وأحلام مختلفة وشخصيات مختلفة، فهناك من يريد ان يكون صاحب مشروع ناجح، وهناك من يريد أن يكون موظفا ناجحا، وهناك من صنف نفسه بأن يكون مستهلك ناجح، والأكيد أن كل شخصية من هؤلاء لديه خططه واستراتيجياته التي ستغير مجرى حياته ويكون البارع والأمهر والأنجح فيما يفعل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لماذا يقارن الأشخاص نفسهم بالآخرين؟
لا يمكن أن أبدأ كلامي إلا من خلال قصة معبرة جدا مفادها: أنه ذات يوم كان الأب يحتضر على فراش الموت وقام بجمع أبنائه الثلاثة ليقدم لهم وصيته، فأمرهم أن يقوموا بتنظيف صندوق يوجد في حجرة معينة وفتحه بعدها، صندوق مليء بالغبار ويظهر متسخا ولا قيمة له، وبعد الممات لم يرضى اثنين من الابناء تنفيذ الوصية، أما الثالث فأراد اكتشاف الأمر وقام بتنظيف ذلك الصندوق من الغبار والأوساخ وفتحه ووجد فيه صندوقا آخر يغطيه الكثير من الغبار نفضه أيضا ووجد فيه مفتاحه، وبعدما فتحه وجد داخله ألماسة باهظة الثمن وأمامها رسالة مكتوب فيها ” انفض الغبار تجد الألماس ” .
إذا أردنا أن نقوم بإسقاط هذه القصة على شخصية الإنسان سنجد أن كل شخص منا لديه ألماس بداخله، لكن ما عليه فعله هو أن ينفض الغبار ، غبار الهزيمة، غبار الاستسلام، غبار سوء التخطيط، وغبار مقارنة نفسه بالآخر حتى يصل إليه (الألماس)، فلا شك أنه لو تم نفض غبار هزيمة معينة سيستطيع الشخص استرجاع قواه الذهنية والنفسية ومحو آثارها والتطلع للقادم، ولو نفض غبار الاستسلام فحتما سيشحن نفسه بطاقة الإصرار والعزيمة اللامنتهية، ولو نفض غبار سوء التخطيط سيستطيع تحديد وجهتك وما الذي يريد الوصول إليه، أما إذا وضع حدا لمقارنة نفسه بالآخرين فمكسبه سيكون كبيرا جدا، فسيعرف إمكانياته الحقيقية دون النظر لإمكانيات غيره وسيعمل على تطويرها، وستجعله يركز في نقاط ضعفه وقوته بدل التركيز في حياة غيره، كما أنه سيصبح قويا بنفسه بدل ضعفه بتتبع حياة غيره التي ستشتت أفكاره وتربكه وتجعله في توهان وتفكير دائم وترديد مستمر لسؤال ” لماذا؟ “، لماذا وضعه أفضل من وضعي؟ لماذا إمكانياته المادية أكثر من إمكانياتي؟ لماذا حياته أفضل من حياتي؟ لماذا؟ لماذا؟؟ لماذا؟، هنا سيمر الوقت دون أن يحقق شيئا أو يستفيد شيئا سوى مشاهدة نجاح الآخرين في المقابل خسارته لحياته ووقته الثمين الذي لن يعوض إذا مر وسيكون الندم أكبر وأعظم، فاترك السؤال الذي يجعلك تراقب حياة الناس وتسقطها على حياتك، وعوضه بسؤال يوضح لك الرؤيا ويعبد لك طريق النصر على نفسك وعلى الواقع ” ماذا أريد؟ وكيف أحقق ما أريد؟
عزيز الإنسان، للنجاح طريق واحد لا يحتاج لإشارات توجيه وإرشاد بل يحتاج لتخطيط جيد وعزيمة قوية ووعي وإدراك بأنك أنت الوحيد الذي تستطيع تحقيق أحلامك وأهدافك شريطة التفكير والتركيز على حياتك لا على حياة الآخرين والسير بخطى ثابتة دون الالتفات خلفك، لذلك انفض غبار المقارنة مع الناس لتصل إلى ما تريد وتجد الألماس.
