محمد وهبي يتحدى السامبا.. المغرب يواجه البرازيل من موقع الكبار

عندما يلتقي المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي في افتتاح مشوارهما بكأس العالم 2026، فإن الحديث لم يعد يتعلق بمواجهة بين منتخب يبحث عن المفاجأة وآخر مرشح للقب، بل بقمة كروية تجمع بين المنتخب السادس عالمياً والمنتخب السابع في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، في واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة وندية.

هذا المعطى وحده يكفي لفهم حجم التحول الذي عرفته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. فالمغرب الذي كان يُنظر إليه سابقاً كمنتخب قادر على إحراج الكبار في بعض المناسبات، أصبح اليوم جزءاً من دائرة المنتخبات التي تُحسب لها ألف حساب، سواء على مستوى النتائج أو جودة اللاعبين أو الاستقرار التقني والإداري.

وفي هذا السياق، تبدو اختيارات المدرب محمد وهبي بعيدة عن منطق الحذر المبالغ فيه. فالتشكيلة الرسمية التي أعلن عنها تحمل بصمات مدرب يؤمن بقدرات لاعبيه، ويعرف أن مواجهة منتخب بحجم البرازيل لا تُكسب بالدفاع فقط، بل بالشخصية والجرأة والانضباط التكتيكي.

وجود ياسين بونو في حراسة المرمى يمنح المنتخب المغربي واحداً من أفضل الحراس في العالم، فيما يشكل الثنائي أشرف حكيمي ونصير مزراوي مصدر قوة إضافية على الأطراف، سواء في الواجبات الدفاعية أو في بناء الهجمات السريعة. أما في وسط الميدان، فإن الرهان على بلال الخنوس وأيوب بوعدي ونائل العيناوي يعكس رغبة واضحة في فرض الإيقاع وعدم ترك زمام المبادرة للمنتخب البرازيلي.

وفي الخط الأمامي، يملك المغرب أسلحة قادرة على إحداث الفارق، بوجود إبراهيم دياز وإسماعيل الصيباري وعز الدين أوناحي، وهي أسماء تمتلك المهارة والسرعة والخبرة الكافية لاستغلال أي مساحة قد يتركها المنافس.

ورغم القيمة التاريخية للمنتخب البرازيلي، فإن الواقع الحالي يؤكد أن الفوارق لم تعد كبيرة كما كانت في السابق. فالتصنيف العالمي يضع المنتخبين جنباً إلى جنب، كما أن العديد من نجوم المغرب يلعبون في أكبر الأندية الأوروبية ويملكون خبرة المباريات الكبرى، وهو ما يجعل نتيجة المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

الرهان الحقيقي في هذه المباراة لا يتعلق فقط بالنقاط الثلاث، بل بالرسالة التي يريد المنتخب المغربي توجيهها إلى العالم. رسالة مفادها أن الإنجازات السابقة لم تكن صدفة، وأن المغرب أصبح مشروع قوة كروية عالمية قادراً على منافسة أفضل المنتخبات فوق أكبر المسارح الدولية.

وبين تاريخ السامبا وطموح أسود الأطلس، تبقى الحقيقة الأبرز أن المغرب يدخل هذه القمة من موقع مختلف تماماً عن السابق؛ موقع المنتخب الذي فرض احترامه على العالم، وأصبح ينظر إلى الكبار في العين دون خوف أو عقدة نقص.

لذلك، فإن مواجهة البرازيل ليست اختباراً للمغرب فقط، بل اختبار أيضاً لمدى قدرة البرازيل على مجاراة منتخب مغربي بات يطرق أبواب النخبة العالمية بثقة الكبار وطموح الأبطال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *