” مفهوم قاعدة التطهير العقاري والاستثناء”

الوطن 24/ بقلم: الأستاذ المختار الزو.
بالرجوع إلى الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم14.07 نجده ينص على أنه :” إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الإنطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة “.
فمن خلال هذا الفصل يتضح أن تحفيظ العقار وتأسيس الرسم العقاري له يطهره من جميع الحقوق السابقة، التي لم يتضمنها هذا الرسم الذي لا يقبل أي طعن كيفما كان نوعه.
وعليه إذا كانت قاعدة التطهيرطبقا للفصل أعلاه 1 تسري في مواجهة كل شخص لم يدلي بحقوقه أثناء مسطرة التحفيظ، لكون الرسم العقاري يطهر العقار من كل الحقوق التي لم يشملها هذا الرسم بعد التحفيظ، فإن سريان هذه القاعدة في مواجهة الخلف الخاص الذي تلقى حقوقه مباشرة من طالب التحفيظ قد عرف تضارب وخلاف في أوساط الفقه والقضاء منذ عهد الحماية إلى يومنا هذا.
ملاحظة مهمة:
مقتضيات هذه المادة تتعارض مع نظام التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية وقانون الالتزامات والعقود، حيث لا حماية للغير ذي النية الحسنة خلافا للفصل 66 الذي ينص على أنه لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة، والفصل 2 من مدونة الحقوق العينية الذي ينص من جهته، على أن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييد تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.
إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن ترفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه.
كما أن الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود يعتبر الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح، تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.
إن كانت هناك حالات الاستثناء بفضل نصوص قانونية خاصة، فلا مانع من توسيع هذا الاستثناء وجعله أكثر تلاؤما مع روح النص من جهة وواقع الحياة العصرية من جهة أخرى. زد على ذلك أنه في غياب أي ضرر محتمل وفي غياب المس بالقانون والأخلاق الحميدة أليس من الأنجع أن توسع قاعدة الاستثناء وتنزل الرحمة في قلوب أصحاب القرار وتعم الطمأنينة في نفوس المتعاقدين وأصحاب الحقوق من خلف خاص وعام ؟.
في الحقيقة، نهائية الرسم العقاري لا يناقشها أحد ولكن لا يمكن بأي منطق كان أن يحتمي بها مالكه ( طالب التحفيظ سابقا أصلا أو متعرض أصبح طالب التحفيظ، الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري )، ويبقى في مأمن من التشويش عليه والمس بحقوقه.
هذا الوضع ينتج عنه ضرر كبير للغير ويعطي المالك المتشبث بقطيعة الفصلين الأول و 62 من ظهير التحفيط العقاري، ضمانات قوية تجعله يغتني على ظهر المتضرر المسكين الذي ضاع منه ماله وعقاره.
لكل هذه المبررات أقول علينا مراجعة تصوراتنا واجتهاداتنا السابقة والتفكير في جعل التطهير أداة خير ومنفعة ورحمة على المواطنين، لا سيفا فتاكا يستعمل في كل الحالات وبدون تمييز بين الظالم والمظلوم والأخضر واليابس، معطيا لصاحب الحق المطهر أكثر مما أعطاه الله والمشرع والمنطق.
فالعبرة ليست بالمبنى ولكن العبرة بالمعنى التي يقصدها المشرع.
