المغرب… تاونات تنتفض بعد سنوات من الصمت وسكانها يطالبون بالكرامة والتنمية.

تشهد مناطق من إقليم تاونات شمال المغرب منذ أيام موجة احتجاجات متواصلة، حيث خرج المئات من سكان القرى والدواوير في مسيرات سلمية تعبيراً عن استيائهم من غياب مشاريع التنمية وتأخر تنفيذ الوعود الحكومية. وبلغت هذه التحركات ذروتها مع انطلاق مسيرة على الأقدام من منطقة بوعروس في اتجاه مدينة فاس، قبل أن تتدخل السلطات لوقفها على مستوى وادي اللبن.

يقول الحاج عبد السلام، وهو أحد المشاركين في المسيرة، إن “أهالي جبالة صبروا سنوات طويلة على التهميش، لكن الوضع الاجتماعي لم يعد يُطاق. خرجنا لنطالب بحقوقنا في الماء والطرق والخدمات الصحية، وهذه أبسط حقوقنا كمواطنين مغاربة”.

من جهتها، أكدت فاطمة الزهراء، شابة من دوار قريب من بوعروس، أن “النساء يعانين يومياً للحصول على مياه الشرب أو التنقل إلى المستشفيات، ومع ذلك كنا نأمل أن تتحرك السلطات من تلقاء نفسها. اليوم قررنا أن نرفع صوتنا سلمياً”.

وعلّق مصدر مسؤول في عمالة تاونات – فضّل عدم الكشف عن اسمه – قائلاً إن “الإدارة الإقليمية تتابع المطالب المطروحة بعناية، وهناك استعداد لفتح حوار جاد مع ممثلي الساكنة لإيجاد حلول تدريجية تتناسب مع الإمكانيات المتاحة”، مؤكداً في الوقت نفسه على “ضرورة الحفاظ على سلمية الاحتجاجات”.

ويحمل اختيار وادي اللبن كنقطة رئيسية في هذه التحركات رمزية تاريخية، إذ شهدت المنطقة معارك بارزة في تاريخ المغرب ضد قوى خارجية، ما يعزز لدى السكان شعوراً بالاعتزاز والانتماء.

ويرى متتبعون أن احتجاجات تاونات تمثل جرس إنذار للسلطات المغربية بضرورة التعجيل في تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية، خاصة وأن الإقليم يُعد من بين المناطق التي عانت طويلاً من ضعف البنية التحتية وقلة فرص الشغل.