المغرب : ضربة “روجان” تُوجِع تل أبيب: لاعبة إيرانية ترفض مواجهة ممثلة الاحتلال وتُعمّق عزلة الكيان في المحافل الدولية

الوطن24/ خاص
في مشهد يعكس التحولات المتسارعة في الساحة الرياضية الدولية، انسحبت الإيرانية روجان غودارزي من بطولة العالم للتايكوندو لأقل من 21 سنة، المقامة حالياً في العاصمة الكينية نيروبي، بعدما رفضت مواجهة لاعبة تمثل دولة الاحتلال في أولى جولات المنافسة، عقب تعديل مفاجئ طال جدول المباريات.
قرار غودارزي، الذي جاء دون ضجيج، سرعان ما تحوّل إلى عنوان عريض يتردد في أروقة الرياضة العالمية، في وقت تتزايد فيه حالات المقاطعة الفردية والمؤسساتية للفعاليات التي يشارك فيها رياضيون يمثلون الاحتلال بسبب ما تعتبره أطراف دولية “جرائم حرب مستمرة” في قطاع غزة.
الرياضة ترفع الكلفة السياسية
مصادر داخل البطولة أكدت لـ”الوطن24″ أن الانسحاب الإيراني لم يكن مجرد موقف رياضي معزول، بل جاء في سياق سياسي يتسع يوماً بعد آخر، حيث باتت ساحات الرياضة إحدى أكثر المنصّات حساسية في ما يتعلق بالتعامل مع ممثلي الاحتلال، خاصة مع تصاعد الأصوات الداعية إلى العزل والمقاطعة.
ويؤكد خبراء في القانون الرياضي أن هذه المواقف الفردية — رغم بساطتها الظاهرية — تضع الاتحادات الدولية في حرج كبير، وتعيد إلى الواجهة أسئلة حول شرعية تمثيل دولة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وفق تقارير أممية ودولية.
عزلة تتعمّق… واعتراف رسمي من نتنياهو
انسحاب غودارزي جاء في وقت تعيش فيه تل أبيب واحدة من أسوأ مراحلها على مستوى صورتها الدولية، خصوصاً بعد استمرار الحرب على غزة لأكثر من عامين وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.
وفي سبتمبر الماضي، اعترف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لأول مرة بأن تل أبيب أصبحت داخل “نوع من العزلة”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب “الاعتماد على اقتصاد ذاتي”، في إشارة واضحة إلى تراجع الدعم الخارجي وازدياد الضغوط الدولية.
مقاطعات متتالية… ورسالة تتجاوز حدود البساط
انسحاب اللاعبة الإيرانية ليس حادثاً منفرداً، بل حلقة جديدة في سلسلة مواقف مشابهة اتخذها رياضيون من دول عربية وآسيوية وأفريقية خلال الأشهر الماضية، رفضاً للتطبيع الرياضي أو تضامناً مع المدنيين في غزة.
ويرى مراقبون أن هذه المواقف — سواء جاءت فردية أو بدعم اتحادات وطنية — تساهم في تعميق أزمة دولة الاحتلال، وتؤكد أن العزلة لم تعد سياسية فقط، بل باتت تمتد إلى الثقافة والرياضة والفنون، ما يجعل صورة تل أبيب أكثر هشاشة أمام الرأي العام العالمي.
رياضة تتقدم… وضمير شعوب لا ينسحب
وبينما تستمر النقاشات داخل الاتحادات الدولية حول كيفية التعامل مع هذه المقاطعات المتزايدة، يبقى الثابت أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة على الميداليات، بل تحولت إلى مرآة لضمير الشعوب ورسالة ضغط لا تقل تأثيراً عن القرارات السياسية.
انسحاب روجان غودارزي رسالة جديدة مفادها أن الاحتلال يدفع اليوم ثمن سياساته في كل الساحات… حتى فوق بساط التايكوندو.
