سقوط ريال مدريد يفضح الأزمة: فريق يملك النجوم… لكنه يفتقر إلى المدرب

أثار سقوط ريال مدريد أمام سيلتا فيغو بثنائية نظيفة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما ظهر الفريق مفككاً، بلا هوية واضحة، وبأداء هزيل كشف خللاً عميقاً في القيادة الفنية بقيادة المدرب ألونسو. الهزيمة لم تكن نتيجة لعثرات فردية، بل جاءت انعكاساً لأزمة تراكمت ملامحها منذ أسابيع داخل النادي.

تبدو المشكلة الأساسية في غياب شخصية المدرب داخل غرفة الملابس. فألونسو لم ينجح في فرض أسلوبه أو إدارة مجموعة تعج بالنجوم، وظهر في مباريات حاسمة كمجرد متابع غير قادر على التدخل أو تصحيح المسار. وباتت قراراته محط ريبة، سواء في اختيار التشكيلة أو في القرارات الفنية التي تفتقر إلى الجرأة والوضوح.

خلال المباريات الأخيرة، بدا الريال بلا خطة هجومية، وبلا تنظيم، وبلا أي جمل تكتيكية قادرة على اختراق دفاعات الخصوم. التخبط انعكس بشكل مباشر على أداء اللاعبين، الذين دخلوا اللقاء أمام سيلتا فيغو تحت ضغط نفسي كبير أدى إلى أخطاء فردية واندفاع غير مبرر أسفر عن بطاقات عديدة وطردين أثّرا على نتيجة المباراة.

تتزايد الانتقادات بسبب إصرار المدرب على محاباة بعض اللاعبين على حساب آخرين، ما أدى لتراجع مستويات نجوم مهمين. رودريغو فقد بريقه، وفينيسيوس لم يعد بنفس الثقة التي عرف بها، بينما يعيش إبراهيم دياز—أحد أكثر اللاعبين قدرة على صناعة الفارق—على هامش الفريق رغم الحاجة الملحّة لأسلوبه وحضوره القوي بين الخطوط.

تجاهل دياز، رغم جاهزيته ومهاراته وقدرته على تغيير إيقاع المباراة، يعكس أزمة عميقة في قراءة المدرب لمتطلبات الفريق. ومع هذه الخيارات غير المفهومة، تبدو المواهب الشابة مهددة بالضياع داخل منظومة بلا رؤية واضحة.

غياب الاستقرار في التشكيلة، ووضع بعض اللاعبين في مراكز لا تناسب قدراتهم، وعدم القدرة على خلق توازن بين الخطوط، جعلت الفريق يدخل أغلب المباريات وهو أقرب إلى رد الفعل منه إلى المبادرة. هذا الضعف التكتيكي ينعكس على الأداء الذهني للاعبين الذين يظهرون متوترين وغير قادرين على التحكم في الإيقاع.

مع توالي التعثرات وتزايد الفوضى داخل الفريق، بات من الضروري أن يتخذ النادي قراراً حاسماً يعيد الأمور إلى نصابها. استمرار ألونسو يبدو اليوم مضيعة للوقت، في ظل غياب شخصية قوية قادرة على ضبط غرفة الملابس وإعادة الانضباط للفريق.

وهنا يبرز اسم جوزيه مورينيو كخيار مثالي في هذه المرحلة. مورينيو مدرب يمتلك الخبرة، الشخصية الصارمة، القدرة على فرض النظام، وصناعة فريق تنافسي يقاتل على كل كرة. كما يتميز بقدرته على استخراج أفضل ما لدى اللاعبين، وخلق أجواء تنافسية صحية تعيد للفريق روحه الهجومية والدفاعية.

ريال مدريد يمتلك مجموعة من أفضل اللاعبين في العالم، لكنه لا يملك فريقاً متماسكاً.
ويمتلك المواهب، لكنه يفتقر لمن يوظفها بالشكل الصحيح.
ويمتلك التاريخ والطموح، لكنه يعيش حالياً أزمة قيادة فنية تهدد موسمه الأوروبي.

ومع اقتراب مواجهة مانشستر سيتي في دوري الأبطال، تبدو الفوارق كبيرة بين فريق منظم لديه مدرب يعرف ماذا يريد… وفريق تائه لا يزال يبحث عن شخصية ضائعة.