المغرب — ورش هندسي ضخم “ينبثق من العدم” داخل جماعة سوق الأربعاء الغرب… أشغال بلا هوية وشفافية خارج الخدمة

الوطن24 / خاص

داخل مقر جماعة سوق الأربعاء الغرب، تتسارع منذ أيام أشغال هندسية واسعة تشمل الهدم وإعادة البناء وتقوية الهياكل. حجم التدخلات يوحي بمشروع كبير ومموَّل من المال العام، لكنه يفتقر إلى أبسط عنصر يضمن الوضوح: لا لوحة تقنية، لا بيانات، ولا أي إشارة تشرح للساكنة ما الذي يجري داخل هذا المرفق العمومي.

أشغال كبرى… وهُوية غائبة

ورغم أن حجم الورش يتجاوز بكثير مفهوم “الصيانة البسيطة”، لا يجد المواطنون أي مستند يحدّد طبيعة المشروع، المقاولة المكلفة، التكلفة، أو مدة الإنجاز. الورش يتحرك، والآليات تعمل، لكن المعلومات الأساسية غائبة تماماً، وكأن المشروع وُلد خارج المساطر المعلن عنها.

الورش يشتغل بلا تعريف قانوني.

وهو سؤال يفتح الباب أمام نقاش واسع حول احترام قانون الصفقات العمومية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببناية إدارية حساسة تمثل الجماعة الترابية.

هذا الورش الغامض لا يشكّل حالة معزولة، بل يشبه عدداً من الأوراش التي أثارت تساؤلات كثيرة داخل جماعة سوق الأربعاء الغرب. فحسب عدد من المتابعين، توجد مشاريع أخرى تتحرك دون إعلان رسمي ودون وثائق تقنية تُعرّف بها، في غياب تام لقانونية الإعلام الذي يُعدّ شرطاً أساسياً قبل البدء بأي أشغال عمومية.

وقد لاحظ سكان المدينة أن مبالغ ضخمة، بالملايير، طُرحت في ملتقى حزبي داخلي على لسان رئيسة المجلس الجماعي، حيث قُدمت تفاصيل مالية لا يعرف عنها المواطنون أي شيء على أرض الواقع. والأغرب أن كاميرا الحزب، ربما دون قصد، كشفت التناقض الواضح بين ما يُعلن داخل القاعة وما يراه الناس في الميدان.

فإن كانت تلك الأرقام صحيحة ومشاريعها قائمة، فلماذا لا تُعلن في اللوحات التقنية كما يفرض القانون؟
ولماذا يُحرم المواطنون من معرفة حجم الأموال المصروفة على مشاريع لا تتجاوز الورق أو التصريحات؟

أسئلة جعلت كثيرين يتحدثون عن فجوة غير مبررة بين الخطاب والواقع، وعن غياب يثير الريبة داخل مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجاً للشفافية المحلية.

الورش يشتغل على مرمى حجر من الباشوية، ومع ذلك لم تُصدر السلطات المحلية أو الإقليمية أي توضيح. وهذا الصمت لا يعطي إجابات، بل يزيد منسوب الشك حول كيفية انطلاق المشاريع واحترام المساطر القانونية المتعلقة بها.

المشكل لا يكمن في الأشغال ذاتها، بل في الطريقة التي تُدار بها. فالمواطن لا يطلب معجزة، بل فقط معلومة واضحة تُعلَّق في مكانها القانوني.
وإلى أن تُصدر الجهات المعنية توضيحات رسمية، سيظل مقر جماعة سوق الأربعاء الغرب ورشاً مفتوحاً… وأسئلته مفتوحة أكثر.