حين تتحول هيبة الأمن إلى خدمة بروتوكولية للمشاهير: جدل في المغرب بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني

الوطن24/ خاص

أثار ظهور عناصر من الأمن الوطني في المغرب وهم يرافقون بعض المشاهير ويحملون المظلات فوق رؤوسهم خلال فعاليات الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، موجة واسعة من الجدل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي وداخل عدد من المنابر الإعلامية المغربية.

ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تشكل المناسبة لحظة وطنية للاحتفاء بمؤسسة أمنية لعبت أدواراً محورية في حفظ الأمن والاستقرار بالمغرب، تحولت بعض المشاهد البروتوكولية إلى مادة للنقد، بعدما اعتبر كثير من المواطنين أن تكليف رجال ونساء الأمن بحمل المظلات لفائدة شخصيات فنية ومشاهير يتعارض مع صورة وهيبة الجهاز الأمني.

ويرى منتقدو هذه الممارسات أن وظيفة رجل الأمن الأساسية هي حماية المواطنين وتطبيق القانون، وليس أداء مهام ذات طابع خدمي أو بروتوكولي لفائدة شخصيات عامة، خاصة وأن عناصر الأمن يتقاضون أجورهم من المال العام الذي يساهم فيه دافعو الضرائب المغاربة.

كما يعتبر عدد من المتابعين أن مثل هذه التصرفات قد تُفهم على أنها توظيف غير ملائم للموارد البشرية الأمنية في مهام لا تدخل ضمن الاختصاصات الأصلية للمرفق الأمني، وهو ما قد يؤثر رمزياً على صورة المؤسسة الأمنية لدى الرأي العام، خصوصاً في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المغربية خلال السنوات الأخيرة لتحديث جهاز الأمن وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي المقابل، يرى آخرون أن ما حدث يدخل ضمن ترتيبات تنظيمية وبروتوكولية عادية مرتبطة بتأمين الضيوف وتسهيل تنقلهم خلال فعالية رسمية شهدت ظروفاً جوية ممطرة، معتبرين أن الأمر لا يستحق كل هذا الجدل.

غير أن النقاش الحقيقي، بحسب متابعين، لا يتعلق بالمظلة في حد ذاتها، بل بالحدود الفاصلة بين الواجب المهني لرجل الأمن وبين تحويله إلى جزء من مشهد استعراضي يخدم صورة المشاهير أو الشخصيات المدعوة.

ويؤكد العديد من الأصوات في المغرب أن الحفاظ على هيبة رجال ونساء الأمن يمر عبر احترام طبيعة مهامهم الأصلية وعدم الزج بهم في أدوار ثانوية قد تُفقد الزي الرسمي رمزيته ومكانته لدى المواطنين، خاصة وأن المؤسسة الأمنية تحظى تاريخياً بصورة مرتبطة بالانضباط والصرامة وخدمة الصالح العام.

وفي ظل التفاعل الواسع الذي خلفته هذه المشاهد، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى حاجة المؤسسات العمومية إلى مراجعة بعض الممارسات البروتوكولية خلال المناسبات الرسمية، بما يضمن احترام صورة الموظف العمومي ويحافظ في الوقت نفسه على الطابع المؤسسي للدولة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *