المغرب: القضاء يطوي ملف “شباب الأوتوروت” ويُنهي أشهرًا من الجدل بإطلاق سراح المتابعين

أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الخميس 11 يونيو 2026، الستار على ملف الشباب المتابعين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”شباب الأوتوروت”، المرتبطة بالاحتجاجات التي قادها عدد من المنتمين إلى ما يُعرف بـ”جيل زد”، وذلك بعد إصدار أحكام قضائية مكنت من إطلاق سراح المتابعين وإنهاء واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام المغربي خلال الأشهر الأخيرة.

وقضت المحكمة بسنة واحدة حبسًا في حق المتابعين، مع احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي التي تجاوزت ثمانية أشهر، وجعل ما تبقى من العقوبة موقوف التنفيذ، وهو ما فتح الباب أمام مغادرة الشباب السجن والعودة إلى أسرهم بعد فترة طويلة من الانتظار والترقب.

وشمل الملف 18 متابعًا، من بينهم 15 شابًا كانوا رهن الاعتقال، فيما تمت متابعة ثلاثة آخرين في حالة سراح، قبل أن تنتهي المسطرة القضائية بالحكم النهائي الذي أنهى هذا الملف الذي استأثر باهتمام واسع داخل الأوساط الشبابية والحقوقية.

وعاشت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أجواء استثنائية خلال جلسة النطق بالحكم، حيث توافدت عائلات المتابعين وأقاربهم منذ الساعات الأولى من الصباح، وسط حالة من الترقب المشوب بالأمل، قبل أن تتحول لحظات إعلان الأحكام إلى مشاهد مؤثرة اختلطت فيها دموع الفرح بمشاعر الارتياح بعد تأكيد الإفراج عن أبنائهم.

كما حضر عدد من المتضامنين والمهتمين بالقضية أطوار الجلسة، في مشهد عكس حجم التفاعل الذي رافق هذا الملف منذ بدايته، خاصة أنه تحول إلى أحد أبرز الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا حول قضايا الشباب ووسائل الاحتجاج والتعبير في المغرب.

وخلال المرافعات، شددت هيئة الدفاع على غياب أدلة تقنية حاسمة تثبت التهم المنسوبة إلى موكليها، مؤكدة أن الخبرات التقنية المتعلقة بالهواتف لم تُفضِ إلى نتائج واضحة يمكن الاعتماد عليها كوسيلة إثبات مباشرة، كما اعتبرت أن الأدلة المعتمدة في الملف ظلت محل نقاش قانوني مستمر.

وأثارت هيئة الدفاع كذلك مسألة محاضر الضابطة القضائية، معتبرة أن بعض التصريحات الواردة فيها تم الطعن في ظروف تحريرها، مع التشديد على عدم وجود محجوزات أو عناصر مادية تربط المتابعين بشكل مباشر بالأفعال موضوع المتابعة.

وبهذا الحكم، يُطوى أحد الملفات التي شغلت الرأي العام المغربي خلال الأشهر الماضية، فيما تتجه الأنظار إلى التداعيات القانونية والحقوقية التي قد يثيرها هذا الملف مستقبلاً، في سياق النقاش المتواصل حول قضايا الشباب والاحتجاج بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *