عبد اللطيف وهبي من إسطنبول: العدالة رافعة للاستثمار.. والمغرب يستعرض أوراشه لتبسيط المساطر القضائية

الوطن24/ إسطنبول
شارك وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بمدينة إسطنبول التركية، في أشغال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول المساواة في الولوج إلى العدالة، والمنعقدة تحت عنوان: «العدالة ومناخ الأعمال: تقليص العراقيل، وتخفيف الإجراءات الإدارية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة».
وشكل هذا اللقاء الدولي، الذي عرف مشاركة عدد من وزراء العدل ومسؤولي المنظمة وفاعلين دوليين، مناسبة لاستعراض التجربة المغربية في إصلاح المنظومة القانونية والقضائية، وتسليط الضوء على العلاقة المتنامية بين نجاعة العدالة وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في الاستثمار.
وأكد وهبي، في كلمة بالمناسبة، أن دور العدالة لم يعد مقتصراً على الفصل في النزاعات وتطبيق القانون، بل أصبح يمتد إلى دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الثقة في المعاملات التجارية، وتوفير الضمانات القانونية الضرورية لاستمرارية المقاولات وتشجيع المبادرة الاستثمارية.
إصلاحات تشريعية لمواكبة الاقتصاد
واستعرض وزير العدل عدداً من الأوراش التشريعية التي انخرط فيها المغرب لتحديث منظومته القانونية، وفي مقدمتها مراجعة مقتضيات مدونة التجارة، خاصة ما يتعلق بصعوبات المقاولة، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة للشركات والضمانات المنقولة، وتعزيز آليات الوساطة والتحكيم لتسوية المنازعات.
كما تطرق إلى إصلاح قانون المسطرة المدنية ومراجعة الإطار القانوني المنظم للمهن القانونية والقضائية، باعتبار هذه الأوراش من المداخل الرامية إلى تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وتقليص الأعباء المرتبطة بالتقاضي.
وشدد الوزير على أن تحديث القوانين، في حد ذاته، لا يكفي لتحقيق عدالة أكثر فعالية، ما لم يواكبه تفعيل عملي للإصلاحات، وتيسير ولوج المواطنين والمقاولات إلى القضاء، وتوفير آليات ناجعة لمعالجة النزاعات داخل آجال معقولة.
وفي هذا السياق، حظيت المقاولات الصغرى والمتوسطة باهتمام خاص في مداخلة المسؤول الحكومي، بالنظر إلى دورها في خلق الثروة وفرص الشغل، وما تواجهه من تحديات مرتبطة بتكاليف الإجراءات الإدارية والقضائية وصعوبات تدبير النزاعات التجارية.
المغرب يعزز حضوره في التعاون القانوني الدولي
وعلى مستوى التعاون الدولي، أبرز وهبي أهمية التنسيق القانوني والقضائي بين الدول، في ظل تنامي المبادلات التجارية والاستثمارات العابرة للحدود، وما يرافق ذلك من حاجة إلى ضمانات قانونية واضحة وآليات فعالة لتسوية المنازعات.
كما سلط الضوء على استضافة المغرب المكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، باعتبارها خطوة تروم تعزيز التعاون القانوني والقضائي بين الدول الإفريقية وتطوير تبادل الخبرات في هذا المجال.
وتوقف الوزير أيضاً عند ترشيح المملكة المغربية لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، في إطار الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، معتبراً أن هذه المبادرة تندرج ضمن جهود تعزيز انخراط المغرب في تطوير الآليات الدولية المرتبطة بتسوية المنازعات الاستثمارية.
من النصوص القانونية إلى أثر الإصلاح على المقاولات
وتعيد النقاشات التي احتضنتها إسطنبول طرح سؤال أساسي بشأن قدرة الإصلاحات القانونية على إحداث تغيير ملموس في واقع المقاولات والمستثمرين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسرعة البت في النزاعات، وتبسيط المساطر، وتقليص كلفة التقاضي، وضمان تنفيذ الأحكام.
فجاذبية الاستثمار لا ترتبط فقط بوجود تشريعات حديثة، بل تتوقف كذلك على مدى وضوح القواعد القانونية، واستقرارها، وسهولة تطبيقها، وفعالية المؤسسات المكلفة بتنفيذها.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية مواصلة تقييم أثر الأوراش الإصلاحية على الحياة الاقتصادية اليومية، ومدى استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة من الإجراءات المتخذة، باعتبارها من أكثر الفئات حاجة إلى مساطر مبسطة ووسائل سريعة وفعالة لتسوية النزاعات.
وتندرج مشاركة وزير العدل المغربي في هذا الموعد الدولي ضمن جهود المملكة لتقاسم تجربتها في إصلاح العدالة، وتعزيز التعاون القانوني مع الشركاء الدوليين، وربط تطوير المنظومة القضائية بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاستقرار المؤسساتي.
