المغـرب.. عبارة «Mariage mongolien» تضع وزير التعليم العالي في قلب جدل حقوقي ومطالب باعتذار رسمي

الوطن24/ الرباط
أثارت عبارة استعملها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، خلال جلسة برلمانية بمجلس النواب المغربي، جدلاً حقوقياً واسعاً، بعدما استنكرت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة ما اعتبرته تعبيراً ذا حمولة تمييزية يمس بكرامة الأشخاص في وضعية إعاقة، مطالبة الوزير بتقديم اعتذار رسمي وعلني.
وتعود الواقعة إلى يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، عندما كان الوزير يجيب عن سؤال يتعلق بإحداث جامعة بجهة درعة تافيلالت، حيث استعمل العبارة الفرنسية «Mariage mongolien»، التي أثارت اعتراض المنظمة الحقوقية، وفق ما ورد في بلاغها الاستنكاري.
بلاغ استنكاري يرفض العبارة ويطالب بالاعتذار
عبّرت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، عن استنكارها الشديد لما ورد في مداخلة الوزير، معتبرة أن استعمال هذه العبارة لا ينسجم مع المسؤولية المرتبطة بتدبير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، الذي يفترض أن يسهم في ترسيخ المعرفة العلمية والوعي الحقوقي واحترام كرامة الإنسان.
وانتقدت المنظمة ما وصفته باستخدام مصطلحات ذات خلفيات تاريخية تمييزية، مشيرة إلى أن بعض التسميات القديمة المرتبطة بالإعاقة ارتبطت بتصورات علمية متجاوزة، وأسهمت في تكريس صور نمطية تمس بالأشخاص المعنيين.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن مواجهة الوصم والتمييز تقتضي اعتماد لغة تحترم الأشخاص في وضعية إعاقة، وتبتعد عن التعبيرات التي يمكن أن تُفهم باعتبارها انتقاصاً من كرامتهم أو اختزالاً لهم في خصائص بيولوجية أو جينية.
هذه أبرز مطالب المنظمة الحقوقية
دعت المنظمة وزير التعليم العالي إلى تقديم اعتذار رسمي وعلني داخل البرلمان، موجّه إلى الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، كما طالبت رئيس مجلس النواب واللجان المعنية بالتدخل من أجل سحب العبارة موضوع الجدل من التقرير الرسمي للجلسة.
وشملت المطالب أيضاً دعوة رئيس الحكومة إلى اتخاذ موقف بشأن الواقعة، وحث المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمؤسسات المعنية على التفاعل مع القضية، بما يعزز احترام الحقوق والحريات ومناهضة التمييز.
وتعكس هذه المطالب، بحسب موقف المنظمة، ضرورة إرساء معايير واضحة للخطاب العمومي، خصوصاً عندما يصدر عن مسؤولين حكوميين داخل المؤسسات الدستورية، حيث تكتسي الكلمات المستعملة أهمية خاصة بالنظر إلى أثرها المحتمل في النقاش المجتمعي وفي صورة الفئات التي تواجه الإقصاء أو الوصم.
لماذا تثير العبارة حساسية حقوقية؟
ترتبط بعض المصطلحات التاريخية التي تتضمن كلمة «Mongolism» بتسميات قديمة أُطلقت على متلازمة داون، وهي تسميات جرى التخلي عنها في الاستعمال الطبي المعاصر بسبب خلفياتها غير الملائمة. ويُعد تعبير «متلازمة داون» التسمية المعتمدة حالياً عند الحديث عن هذه الحالة.
ومن هنا، فإن اعتراض المنظمة لا ينصب فقط على اختيار لغوي، بل يرتبط بما تعتبره ضرورة تجنب التعبيرات التي قد تعيد إنتاج صور نمطية أو تربط الإعاقة بأوصاف قدحية.
وفي المقابل، يظل من الضروري التمييز بين موقف المنظمة الحقوقية وتوصيفها للعبارة، وبين أي تقييم قانوني رسمي للواقعة، إذ لا يعني صدور بلاغ استنكاري في حد ذاته أن جهة قضائية أو مؤسسة مختصة أصدرت حكماً بشأنها.
الدستور المغربي وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة
يستند النقاش إلى مبادئ دستورية وحقوقية ذات صلة، من بينها الفصل 34 من الدستور المغربي، الذي ينص على اتخاذ السلطات العمومية التدابير اللازمة لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية.
كما تندرج القضية ضمن النقاش الأوسع بشأن التزامات المغرب بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما المادة الثامنة المتعلقة بإذكاء الوعي ومحاربة الصور النمطية والتحيزات والممارسات الضارة المرتبطة بالإعاقة، والمادة الخامسة المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز.
وتطرح هذه المقتضيات أهمية اعتماد خطاب مؤسساتي يراعي كرامة جميع المواطنين، ويعزز ثقافة المساواة والاحترام، من دون المساس بحق النقاش السياسي أو الاختلاف في وجهات النظر.
هل يقدم الوزير اعتذاراً وينهي الجدل؟
تضع المطالب التي أعلنتها المنظمة الحقوقية الواقعة أمام نقاش أوسع بشأن مسؤولية الخطاب الصادر عن المسؤولين العموميين، ومدى الحاجة إلى التفاعل المؤسساتي مع الانتقادات التي تثيرها عبارات تعتبرها هيئات مدنية مسيئة أو تمييزية.
وبين الدعوة إلى الاعتذار والمطالبة بمراجعة المحضر الرسمي للجلسة، يبقى احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة محوراً أساسياً في هذا النقاش، إلى جانب ضرورة التحقق من سياق التصريح الكامل والاستماع إلى أي توضيح رسمي بشأنه.
وإلى حدود المعطيات المتاحة لهذا المقال، لم يتسنّ التحقق من صدور اعتذار رسمي عن الوزير أو من اتخاذ إجراء بشأن مطالب المنظمة.
