المغـرب: محمد عبد النباوي يؤكد أن هيئات المحامين شريك أساسي لا غنى عنه في منظومة العدالة

الوطن24/ مراكش
أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن هيئات المحامين تشكل شريكاً أساسياً لا غنى عنه في منظومة العدالة بالمغرب، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف مكونات المنظومة القضائية، بما يضمن حماية الحقوق والحريات والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وجاء ذلك خلال افتتاح أشغال المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، مساء الأربعاء بمدينة مراكش، والمنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث ألقى حكيم وردي، مدير قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، كلمة عبد النباوي نيابة عنه.
واعتبر عبد النباوي أن المحاماة تتجاوز حدود الممارسة التقنية للمساطر القانونية، لتضطلع بدور جوهري في حماية الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، داعياً إلى مواصلة العمل المشترك من أجل إرساء آليات دائمة للتشاور والتنسيق بين المحامين والمحاكم، على المستويين المركزي والجهوي.
وفي السياق ذاته، أبرز أهمية تطوير التبادل الإلكتروني بين المحامين والمحاكم، ومواكبة تنزيل مقتضيات التقاضي والتبليغ الإلكتروني، بما يسهم في تحديث الإدارة القضائية وتحسين النجاعة وتيسير ولوج المواطنين إلى العدالة.
القانون والرياضة والتجارة الدولية في صلب النقاش
وتوقف المسؤول القضائي عند المحاور الرئيسية للمؤتمر، ولا سيما القضايا المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى وما تثيره من أسئلة بشأن حقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، معتبراً أن هذه التحولات تفرض على المحامين المغاربة تطوير خبراتهم وتوسيع معارفهم في مجال القانون الرياضي.
كما سلط الضوء على مكانة القانون في التجارة الدولية، مذكراً بالتجربة المغربية في إحداث المحاكم التجارية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، بهدف توفير قضاء متخصص يستجيب لحاجيات الفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب تحديث الإطار القانوني للتحكيم والوساطة الاتفاقية.
وأشار إلى أن هذه الدينامية ساهمت في تعزيز جاذبية المغرب للاستثمار والتجارة، بالتوازي مع انخراط المملكة في اتفاقيات التبادل الحر ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يدعم موقعها كحلقة وصل اقتصادية وقانونية بين إفريقيا وأوروبا وباقي أنحاء العالم.
وفي هذا الإطار، شدد على الدور الذي يضطلع به القضاء التجاري في حماية الحقوق وترسيخ الثقة في المعاملات، مبرزاً التكامل بين عمل القاضي والمحامي، سواء في صياغة العقود وتأمين التصرفات القانونية أو في الدفاع عن الحقوق ومواكبة مساطر التحكيم والوساطة.
التحول الرقمي والثقة في العدالة
وفي معرض حديثه عن مستقبل العدالة، أكد عبد النباوي أن المنظومة القضائية تواجه مجموعة من الرهانات المتداخلة، في مقدمتها التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة العدالة، مع ضرورة احترام حماية المعطيات الشخصية وصون ضمانات المحاكمة العادلة.
كما أبرز أهمية تعزيز ثقة المواطن في القضاء من خلال ترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة والشفافية، إلى جانب توسيع نطاق الولوج إلى العدالة، وتطوير التخصص القانوني، ونقل الخبرات إلى الأجيال الصاعدة، والانفتاح على التجارب الدولية.
وتعكس هذه المحاور، وفق التصور الذي عرضه المسؤول القضائي، الحاجة إلى مواصلة تحديث منظومة العدالة، بما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي والضمانات القانونية، ويعزز التكامل بين المؤسسات القضائية ومهنة المحاماة.
مراكش تحتضن المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين
وينظم المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، ويشكل مناسبة لتبادل الخبرات ومناقشة المستجدات القانونية والتشريعية في عدد من المجالات، بمشاركة مهنيين وخبراء قانونيين من بلدان مختلفة.
وشهدت انطلاقة المؤتمر عقد الجمع العام للاتحاد الدولي للمحامين، إلى جانب منتديات إقليمية، من بينها منتدى المحامين الأفارقة، ومنتدى المحامين ببلدان أوروبا الوسطى والغربية، ومنتدى المحامين بأمريكا اللاتينية، ومنتدى المحامين الناطقين باللغة الإيطالية.
ويتواصل برنامج المؤتمر بمناقشة محور التظاهرات الرياضية الكبرى من زاوية حقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، فضلاً عن اجتماعات اللجان والمنتديات المهنية. كما يتناول محوراً رئيسياً ثانياً يتعلق بمكانة القانون في التجارة الدولية، على أن تتواصل أشغال اللجان خلال يوم السبت.
ويضع هذا اللقاء الدولي مهنة المحاماة أمام نقاش متجدد بشأن دورها في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز ضمانات الدفاع، وتكريس عدالة أكثر نجاعة وانفتاحاً على التحديات القانونية العابرة للحدود.
