المغرب: انتخاب رئيس المجلس الإقليمي للقنيطرة بـ26 صوتاً يفتح باب التساؤلات حول المعارضة ومصير المشاريع المتعثرة

لم يكن انتخاب كريم الشاوي، عن حزب الاتحاد الدستوري، رئيساً للمجلس الإقليمي للقنيطرة، بحصوله على 26 صوتاً من أصل 27 عضواً، مجرد محطة عادية في مسار تشكيل المؤسسات المنتخبة، بل مناسبة لطرح أسئلة سياسية وتنموية حول طبيعة التوافقات التي سبقت عملية الانتخاب، ومستقبل التدبير الإقليمي في منطقة الغرب، التي ما تزال تنتظر أجوبة ملموسة عن عدد من الملفات التنموية العالقة.

فقد جرى انتخاب الشاوي خلال جلسة احتضنها مقر عمالة إقليم القنيطرة، بعدما أعلن عبد الغفور الرحالي سحب ترشيحه، ليصبح الشاوي المرشح الوحيد لهذا المنصب. وهي نتيجة تعكس توافقاً واسعاً داخل المجلس، وفق المعطيات المتاحة، لكنها تفتح في الوقت نفسه نقاشاً مشروعاً حول موقع المعارضة، وحدود الاختلاف السياسي، ومدى قدرة المؤسسات المنتخبة على ممارسة الرقابة والمساءلة إلى جانب تدبير الشأن العام.

حين يحصل مرشح وحيد على 26 صوتاً من أصل 27، يصبح من المشروع التساؤل عن طبيعة التفاهمات التي أفضت إلى هذه النتيجة، وعن الأسباب التي دفعت المنافس المحتمل إلى الانسحاب. غير أن القراءة الموضوعية تقتضي التمييز بين التوافق السياسي، الذي قد يكون نتيجة مشاورات مشروعة، وبين غياب المنافسة الفعلية أو ضعف التعددية داخل المؤسسة المنتخبة؛ فالأرقام وحدها لا تكفي لإثبات وجود اتفاقات غير معلنة أو الحكم على سلامة المسار السياسي.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد الأصوات فقط، بل بما إذا كان هذا التوافق سيترجم إلى عمل مؤسساتي فعلي، أم سيظل محصوراً في توزيع المسؤوليات وتدبير التوازنات السياسية.

فالعمل الجماعي لا يعني اختفاء الاختلاف، كما أن الانسجام داخل المجلس لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتغييب النقاش أو إضعاف الرقابة على المشاريع والبرامج. وتحتاج التنمية المحلية إلى مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار، وفي الوقت نفسه على مساءلة المسؤولين عن التأخر والاختلالات المحتملة وتقديم الحصيلة للرأي العام.

في منطقة الغرب، لا يمكن اختزال نجاح المجلس الإقليمي الجديد في طريقة انتخاب رئيسه أو في حجم الدعم الذي حصل عليه داخل المجلس، لأن المعيار الحقيقي يظل مرتبطاً بما سيتحقق على أرض الواقع.

فالسؤال الذي ينتظر المواطنون الإجابة عنه هو: ما مصير المشاريع والبرامج المندرجة ضمن المخطط الاستراتيجي للتنمية بالإقليم؟ وما أسباب التأخر الذي يطال بعض الأوراش، حيثما ثبت ذلك؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثر، سواء تعلق الأمر بضعف التنسيق بين المتدخلين، أو الإكراهات الإدارية والمالية، أو مشكلات تنفيذ الصفقات وجودة الأشغال؟

إن الحديث عن مشاريع متأخرة أو أوراش متوقفة يستوجب الانتقال من التصريحات العامة إلى عرض المعطيات الدقيقة، من خلال تحديد المشاريع المعنية، وكلفتها المالية، والجهات المشرفة عليها، والآجال المحددة لإنجازها، ونسب تقدم الأشغال، والأسباب الموثقة وراء أي تأخر.

كما أن إثارة شبهات بشأن جودة بعض المشاريع أو احتمال وجود اختلالات في إنجازها لا ينبغي أن تبقى مجرد انطباعات متداولة، بل تستدعي، عند توفر مؤشرات جدية، افتحاصاً تقنياً وإدارياً ومالياً من الجهات المختصة، مع ترتيب المسؤوليات وفق نتائج التحقيقات واحترام قرينة البراءة.

تظل جماعة سوق أربعاء الغرب نموذجاً محلياً يستحق أن يحظى بالاهتمام ضمن أي نقاش جدي حول التنمية في إقليم القنيطرة، بالنظر إلى ما يطرحه تدبير الشأن المحلي من أسئلة بشأن جودة البنيات التحتية، ومآل المشاريع المبرمجة، ومدى استجابة الأوراش المنجزة لحاجيات السكان.

ومن هنا، يبرز سؤال مباشر أمام الرئيس الجديد للمجلس الإقليمي: هل سيكتفي بالتدبير من داخل المكاتب، أم سيبادر إلى القيام بزيارات ميدانية للوقوف على وضعية المشاريع، والاستماع إلى المنتخبين والفاعلين المحليين وممثلي الساكنة، وتحديد مكامن التعثر حيثما وجدت؟

إن زيارة ميدانية إلى سوق أربعاء الغرب، في إطار الاختصاصات القانونية للمجلس الإقليمي وبالتنسيق مع الجهات المعنية، يمكن أن تشكل خطوة عملية نحو بناء صورة واضحة عن واقع المشاريع، شريطة أن تتبعها تقارير معلنة وتوصيات قابلة للتنفيذ وآليات لتتبع الالتزامات.

ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة على جماعة أو مسؤول بعينه، بل بضرورة اعتماد الشفافية في تدبير المال العام، والتأكد من أن المشاريع المنجزة تستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، وأن الصفقات العمومية تخضع للمراقبة، وأن أي اختلال يثبت عبر المساطر القانونية تتم معالجته وفقاً للقانون.

من المهم التذكير بأن المجلس الإقليمي لا يملك وحده سلطة تدبير جميع المشاريع الواقعة داخل الإقليم؛ إذ تختلف المسؤوليات بحسب طبيعة المشروع والجهة صاحبة الاختصاص، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو المصالح القطاعية أو المؤسسات العمومية أو غيرها من المتدخلين.

غير أن هذه المحدودية لا تعفي المجلس من مسؤولية التنسيق والترافع وتتبع البرامج الداخلة ضمن اختصاصاته، والعمل على جمع مختلف الأطراف حول رؤية واضحة للأولويات، مع ممارسة صلاحياته الرقابية والتقريرية وفق القانون.

ومن شأن الرئيس الجديد أن يبعث رسالة سياسية قوية إذا جعل من أولوياته إعداد جرد للمشاريع المتأخرة، وتحديد أسباب تعثرها، ونشر معطيات دقيقة بشأن وضعيتها، والدعوة إلى اجتماعات تنسيقية مع الجهات المعنية، مع تحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات المستعجلة.

كما أن التواصل المنتظم مع الرأي العام من شأنه أن يضع حداً للتأويلات، ويتيح للمواطنين تقييم العمل المؤسساتي استناداً إلى الوقائع والنتائج، لا إلى الوعود أو الاصطفافات الحزبية.

إن انتخاب كريم الشاوي بـ26 صوتاً يمنحه انطلاقة قوية من حيث الدعم داخل المجلس، لكنه يضعه أيضاً أمام مسؤولية سياسية وتنموية تتناسب مع حجم هذا الدعم.

فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى ما هو أكثر من الانسجام بين الفرقاء؛ تحتاج إلى وضوح في الأولويات، وجرأة في تشخيص مكامن الخلل، واستعداد لفتح الملفات التي ظلت عالقة، متى توفرت المعطيات التي تستدعي ذلك، مع احترام اختصاصات المؤسسات والمساطر القانونية.

أما مستقبل منطقة الغرب، فلا ينبغي أن يظل رهين الغموض أو الانتظارات المفتوحة. فالسكان يريدون معرفة أين وصلت المشاريع المعلن عنها، ولماذا تأخر بعضها، وما الإجراءات المتخذة لتدارك التعثر، ومن يتحمل المسؤولية عند ثبوت الإخلال بالالتزامات.

وفي نهاية المطاف، ستظل الحصيلة الميدانية هي الفيصل: مشاريع تنجز في آجالها، وبنيات تحتية تستجيب لحاجيات السكان، ومال عام يخضع للشفافية والمراقبة، ومؤسسات منتخبة تنصت للمواطن وتقدم له أجوبة واضحة.

فهل تكون رئاسة كريم الشاوي بداية مرحلة جديدة من المكاشفة بشأن المشاريع المتعثرة بإقليم القنيطرة، بما فيها الملفات التي تهم سوق أربعاء الغرب، أم أن التوافق الذي طبع عملية الانتخاب سيظل أقوى من الأسئلة التي تنتظر أجوبة؟

الأيام المقبلة وحدها، وما ستكشف عنه القرارات والزيارات الميدانية والنتائج الملموسة، كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *