المغرب: تفاصيل حصرية لـ “50 مليون ” التي أطاحت بنائب للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس

الوطن24/ بقلم: كاظم بوطيب
اهتزت الأوساط القضائية بمدينة فاس على وقع قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتوقيف نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، على خلفية اتهامات خطيرة بالرشوة والابتزاز. تأتي هذه الخطوة الحازمة بعد شكوى رسمية قدمها سياسي معروف و برلماني بجهة فاس مكناس، مدعومة بأدلة دامغة توثق محاولة المسؤول القضائي ابتزازه.
التفاصيل الكاملة لملف الابتزاز
تعود بداية القصة إلى عام 2023، وتحديداً إلى حادث وقع في مطعم فندق يملكه البرلماني بضواحي فاس. في تلك الليلة، حضر شخصان رفقة فتاتين لتناول العشاء، ودخل أحدهم في نزاع مع حراس الأمن الخاص بعد أن حاول تصوير زبائن المطعم بهاتفه النقال. بعد منعه، ادعى الشخص صلته الوثيقة بمسؤول قضائي كبير وهدد بإحضار رجال الدرك لإغلاق الفندق. وبالفعل، بعد عدة اتصالات هاتفية، حضر رجال الدرك بقيادة قائد سرية رأس الماء، واستدعوا جميع حراس الأمن للاستماع إليهم.
بعد هذا الحادث، تواصل نائب الوكيل العام الذي تم توقيفه هاتفياً مع محامي البرلماني، وطالبه بإخبار موكله بضرورة الحضور إلى مكتبه “لتسوية الملف”. وعندما حضر البرلماني برفقة محاميته، طلب منه المسؤول القضائي الدخول بمفرده إلى المكتب، وأخبره بأن الوكيل العام للملك كلفه شخصياً بمتابعة القضية. وفي خضم الحديث، طلب منه مبلغاً مالياً لـ”طي الملف نهائياً”، مهدداً بأن القضية قد تكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل المنتجع السياحي الذي يملكه البرلماني.
توثيق عملية تسليم الرشوة
في خطوة جريئة، قرر النائب البرلماني سلك القانون ولا شيء فوق القانون وعمل على توثيق عملية تسليم الرشوة. وقد اتفق مع نائب الوكيل العام على لقاء في 23 نونبر 2023 في مقهى بمحطة وقود على الطريق السيار الرابط بين فاس والرباط. وتم الاتفاق على مبلغ 050 ألف درهم، اي 50 مليون سنتيم.
تمت عملية التسليم بشكل سري، حيث يظهر في التسجيل المصور شخص يرتدي قبعة وهو يجلس مع البرلماني. بعد حديث طويل، قام المسؤول القضائي بتسليم مفتاح للبرلماني وطلب منه وضع المبلغ المالي داخل سيارة مركونة بالقرب من محطة الاستراحة. وقد وثق الشريط عملية إيداع الأوراق المالية في الصندوق الداخلي للسيارة، التي تبين لاحقاً من خلال الأبحاثالقضائية ترجع الى طبيبة والتي يرجح ان تكون قد تم الاستماع الى افادتها كمصرحة وما هي العلاقة التي تربطها بالمسؤول القضائي وتسليم له سيارتها ليتجول بها قصد التمويه باللوحة المعدنية التي لا ترجع الى ملكيته دون اقتفاء أثره.
بعد تسليم المبلغ، أعطى المسؤول القضائي تعليماته للدرك الملكي من أجل تحويل المسطرة إلى المركز القضائي للدرك بمولاي يعقوب. ومع ذلك، لم تتخذ النيابة العامة أي قرار بشأنها في ذلك الوقت.
التحرك الحاسم لرئيس النيابة العامة
بعدما لاحظ البرلماني أن المسؤول القضائي بدأ في تحريك ملفات كيدية أخرى ضده بهدف ابتزازه مجدداً، قرر تقديم شكاية رسمية إلى رئيس النيابة العامة. وقد استقبله رئيس النيابة العامة السابق في مكتبه، وأعطى على الفور تعليماته للجهات القضائية المسؤولة وللفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء بحث معمق في موضوع الشكاية و الذي إستمر لشهور وتزامن مع قدوم رئيس نيابة عامة جديد ويتعلق الأمر بهشام البلاوي والذي يبدو انه عازم و بدون تردد ولا رجعة في تنزيل التوجيهات الملكية السامية بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبعد انتهاء البحث التمهيدي الذي أجراه عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية و الجهات القضائية وفق تعليمات مباشرة من النيابة العامة و بتجرد تام، قرر المجلس الأعلى للسلطة القضائية توقيف المسؤول القضائي كإجراء احترازي، وإحالته على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط للاستماع إليه في إطار مسطرة الامتياز القضائي.
تؤكد هذه القضية على أن لا أحد فوق القانون، وأن مؤسسة القضاء المغربي ملتزمة بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة أي سلوك قد يمسّ بنزاهتها واستقلاليتها، وأن الواقعة معزولة وتمثل الشخص ذاته ولا تربطها أي علاقة بجهاز القضاء والذي اراد له جلالة الملك ان يكون جهازا يحكم بالعدل ومستقلا عن أي سلطة تنفيذية .
الجدير بالذكر ان السلطة القضائية سبق لها و ان اتخذت قرار توقيف اخر في حق نائب ٱخر يشتغل بالنيابة العامة بفاس وتم توقيفه بسبب شكاية مباشرة من مستثمر وجه له عدة اتهامات و صلت حتى تسميمه ومحاولة قتله.
