المغرب: سيدي افني وكلميم – أين التخطيط الحكيم لتطوير الأقاليم؟

في مشهد يُثير العديد من التساؤلات، يظل قرار إنشاء مطار في كلميم بدلًا من سيدي افني محط جدل واسع. مدينة سيدي افني، التي تتمتع بموقع ساحلي رائع على مشارف المحيط الأطلسي، وبشواطئها الخلابة ومعالمها التاريخية، تُعتبر وجهة سياحية مثالية في المغرب. لكن، كيف يتم تجاهلها في مقابل كلميم، التي تفتقر إلى نفس المقومات السياحية؟

لقد كان من المفترض أن يكون التخطيط الحضري أولوية لأي تنمية اقتصادية مستدامة في المغرب، ولكن يبدو أن الأمور سارت في اتجاه مغاير تمامًا. لماذا لم تُخصص الحكومة مطارًا في سيدي افني؟ ألم يكن من المنطقي أن يُساهم إنشاء مطار فيها في جذب السياح والمستثمرين، وبالتالي خلق فرص عمل محلية؟

إذا نظرنا إلى مدينة كلميم، نجد أنها تفتقر إلى النشاط الحيوي في مطارها الجديد، والذي يبدو كأنه مجرد هيكل بلا روح. كان بالإمكان تخصيص كلميم كمركز إداري وصناعي، بينما تُركز الطانطان على مصانع الصيد البحري وآسا زاك على التعليم العالي. كان من الممكن أن تُسهم هذه الاستراتيجية في تعزيز التنسيق بين الأقاليم وتحقيق التنمية المتكاملة.

ومع ذلك، يتضح أن المنتخبين المحليين لم يستوعبوا هذه الرؤية، حيث يُعانون من قصور في الفهم والاستجابة لاحتياجات السكان. يظهر ذلك من خلال المشاريع المتفرقة التي لا تسهم في تحقيق التنمية الشاملة.

إن الحاجة إلى تخطيط استراتيجي وحوار مجتمعي فعال أصبح أمرًا ملحًا. يجب أن تكون هناك رؤية موحدة لتطوير الأقاليم في المغرب، بحيث يتمكن كل إقليم من تقديم ما يتطلبه الآخر. الحلول البديلة والتنسيق بين الأقاليم هما السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التشتت والفوضى في التنمية.

في النهاية، يبقى المواطنون في حيرة من أمرهم، يتطلعون إلى مستقبل أفضل دون رؤية واضحة. إن غياب التخطيط المدروس لن يؤدي إلا إلى مزيد من التحديات، ويجب أن تُسمع أصواتهم في هذا الحوار حول كيفية تطوير مدنهم. إذا كانت هناك إرادة حقيقية للتغيير، فسيكون بمقدورهم خلق مستقبل مشرق يتناسب مع تطلعاتهم.