المغرب: طوابير وصخب وتسجيل يدوي.. هل تليق هذه الصورة بانتخابات الصحافيين؟

أثارت طريقة تنظيم عملية التصويت على المرشحين لعضوية المجلس الوطني للصحافة، بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، استغراباً وانتقادات في صفوف عدد من الصحافيين والمهنيين، بسبب ما وصفوه بارتباك واضح في الإجراءات وظروف لم تكن، في نظرهم، في مستوى رمزية المهنة والمؤسسة المنتخبة.

ومنذ وصول عدد من المهنيين إلى مكان التصويت، برزت ملاحظات مرتبطة بطريقة استقبال الناخبين، وتقديم بطائق التعريف، والانتظار لفترات طويلة، قبل المرور إلى تسجيل الأسماء بطريقة يدوية، في مشهد أثار تساؤلات حول مدى جاهزية التنظيم لتدبير عملية انتخابية تخص الجسم الصحافي بالمغرب.

ولم تقتصر الملاحظات على طول فترة الانتظار والإجراءات الإدارية، بل امتدت أيضاً إلى الأجواء داخل فضاء التصويت، حيث سُجل صخب وازدحام جعلا من الصعب، في بعض اللحظات، الاستماع بوضوح إلى الأسماء التي تتم المناداة عليها.

الانتخابات المهنية ليست مجرد عملية إدارية لتسجيل الأسماء وتسليم أوراق التصويت، بل هي محطة يفترض أن تجسد احترام الصحافي وحقه في المشاركة، وأن توفر له ظروفاً منظمة وهادئة وواضحة.

ومن هذا المنطلق، فإن الطريقة التي جرت بها عملية التصويت بالرباط تطرح سؤالاً مشروعاً: هل تعكس هذه الظروف فعلاً الصورة التي ينبغي أن تقدمها مؤسسة مرتبطة بتنظيم مهنة الصحافة؟

فالصحافة المغربية تعيش، مثلها مثل باقي القطاعات، تحولات متسارعة تفرض مزيداً من الحكامة والتنظيم والرقمنة. ولذلك يبدو من المفارقات أن يجد الصحافي نفسه أمام إجراءات يصفها بعض المشاركين بأنها أقرب إلى الأساليب التقليدية، في وقت أصبحت فيه الوسائل الرقمية والتنظيم المسبق قادرة على اختصار الوقت وتفادي الازدحام والارتباك.

من المهم التأكيد أن هذه الملاحظات لا تعني، في حد ذاتها، التشكيك في المرشحين أو في نتائج العملية الانتخابية، وإنما تتعلق أساساً بظروف التنظيم والاستقبال والتصويت.

وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق الإجابة من الجهات المشرفة:

هل كان بالإمكان اعتماد آلية أكثر سلاسة لتسجيل الناخبين والتحقق من هوياتهم؟

وهل تم توفير ما يكفي من الموارد البشرية والمساحات لتنظيم عملية التصويت بشكل يحد من الطوابير والازدحام؟

وهل جرى الاستعداد بالشكل الكافي لحجم المشاركة المتوقعة من الصحافيين والمهنيين؟

ثم، وهو السؤال الأهم: لماذا لا تكون انتخابات الصحافيين نموذجاً في التنظيم والوضوح والنجاعة، بما ينسجم مع الصورة التي يُفترض أن تقدمها المهنة عن نفسها؟

إن المجلس الوطني للصحافة مؤسسة ذات أهمية خاصة بالنسبة للقطاع، باعتباره مرتبطاً بتنظيم المهنة وأخلاقياتها والدفاع عن الممارسة الصحافية المهنية.

ولهذا السبب تحديداً، فإن طريقة تنظيم انتخاب أعضائه لا ينبغي أن تكون تفصيلاً ثانوياً، لأنها تحمل أيضاً دلالة رمزية حول كيفية احترام الصحافي، وكيفية تدبير المؤسسات المهنية لشؤون الجسم الصحافي.

وإذا كان من حق الجهات المنظمة أن تواجه صعوبات لوجستية خلال أي عملية انتخابية، فإن من حق الصحافيين والمهنيين أيضاً أن يطرحوا ملاحظاتهم وانتقاداتهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بظروف الانتظار والتنظيم والتواصل داخل فضاء التصويت.

ما جرى، وفق الملاحظات والشهادات المتداولة بين عدد من الحاضرين، يستحق وقفة تقييم مسؤولة، ليس من أجل إصدار أحكام مسبقة، وإنما لاستخلاص الدروس وتفادي تكرار مثل هذه المشاهد مستقبلاً.

فإذا كان الهدف هو بناء ممارسة صحافية أكثر مهنية، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنظمة للقطاع، فإن احترام الصحافي يبدأ من أبسط التفاصيل: تنظيم جيد، استقبال لائق، وضوح في الإجراءات، واحترام للوقت والكرامة المهنية.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المسؤولين عن تنظيم هذه العملية:

إذا كانت هذه هي الطريقة التي يتم بها تنظيم انتخابات الصحافيين، فكيف نريد إقناع الرأي العام بأن مهنة الصحافة في المغرب تسير نحو مزيد من التنظيم والحكامة والرقمنة؟

إنها أسئلة مشروعة، والجواب عنها لا ينبغي أن يُنظر إليه كتشكيك، بل كجزء من النقاش الضروري حول مستقبل مهنة الصحافة ومؤسساتها في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *