المغرب في قلب الاستحقاقات التشريعية: صوتك أمانة… فلا تمنحه لمن أضاع الأمانة

23 شتنبر 2026.. موعد الاستحقاق الوطني الحاسم
الوطن24/ خاص
مع انطلاق الحملة الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس النواب في المغرب، لا ينبغي أن يكون السؤال الحقيقي أمام المواطن المغربي: من سينجح؟ بل يجب أن يكون السؤال الأهم والأعمق: من يستحق أن يمثلني؟ ومن أستأمنه على صوتي وعلى مستقبل بلدي؟
إن الانتخابات في المغرب ليست مجرد موعد سياسي يتكرر كل بضع سنوات، وليست مناسبة لتجديد الوجوه نفسها أو إعادة إنتاج النفوذ نفسه، وإنما هي لحظة وطنية يمارس فيها المواطن حقه في الاختيار، ويحاسب من تحمّلوا المسؤولية، ويمنح الثقة لمن يراه أكثر نزاهة وكفاءة وصدقًا والتزامًا بالمصلحة العامة.
صوت المواطن أمانة، ومن يمنحه لمن لا يستحق قد يساهم، ولو بحسن نية، في استمرار واقع لا يرضاه.
لا تمنح صوتك لمن أسقطته المسؤولية الأخلاقية
لقد كشفت التجربة السياسية والانتخابية في المغرب عن حالات لمنتخبين ومسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملفات تتعلق بالفساد أو تبديد المال العام أو الاختلاس أو الريع أو سوء التدبير؛ فمنهم من صدرت في حقه أحكام قضائية، ومنهم من يوجد في وضعيات متابعة قضائية لم تُحسم نهائيًا.
وهنا يجب أن نكون دقيقين في التمييز بين الإدانة القضائية النهائية وبين مجرد المتابعة أو الاتهام، احترامًا للقانون ولقرينة البراءة.
لكن، في جميع الحالات، يظل السؤال السياسي والأخلاقي مشروعًا:
هل يجوز أن يتحول المقعد البرلماني إلى ملاذ لإعادة إنتاج الثقة في من فقدها؟
إن المواطن لا يملك سلطة إصدار الأحكام القضائية، ولا ينبغي له أن يحل محل القضاء، لكنه يملك سلطة أخرى مشروعة: سلطة الاختيار الانتخابي.
ومن هنا، فإن من ثبت قضائيًا تورطه في جرائم تمس المال العام أو النزاهة أو الثقة العامة، فإن المواطن مدعو إلى أن يسأل نفسه قبل أن يضع ورقة التصويت:
هل أريد أن أساهم بصوتي في إعادة هذا النموذج إلى موقع المسؤولية؟
الأحزاب أيضًا مسؤولة
المسؤولية لا تقع على المرشح وحده.
فالحزب السياسي الذي يختار مرشحيه، ويزكيهم، ويقدمهم للمواطنين باعتبارهم ممثلين محتملين للأمة، يتحمل بدوره مسؤولية سياسية وأخلاقية عن اختياراته.
لقد آن الأوان لكي تصبح التزكية الحزبية شهادة في النزاهة والكفاءة والاستحقاق، لا مجرد نتيجة لعلاقات النفوذ أو الولاء أو القدرة على استقطاب الأصوات.
فالحزب الذي يعيد تقديم أشخاص ارتبطوا بفشل واضح أو اختلالات جسيمة أو قضايا فساد ثبتت قضائيًا، لا يمكنه أن يطالب المواطن وحده بتحمل مسؤولية الاختيار.
المواطن يحاسب المرشح بصوته، ويقيّم أداء الحزب بخياراته الانتخابية.
ولهذا فإن الانتخابات ليست فقط مناسبة لاختيار الأشخاص، بل هي أيضًا فرصة لتقييم الأحزاب وممارساتها، ومدى احترامها لقيم النزاهة والديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لا تصوت لمن جعل المنصب امتيازًا شخصيًا
البرلمان ليس ملكية خاصة.
والمقعد النيابي ليس إرثًا عائليًا.
والحياة السياسية في المغرب ليست مجالًا لتوريث المواقع والنفوذ، ولا ينبغي أن تنتقل المسؤولية من شخص إلى آخر داخل شبكة من العلاقات والمصالح وكأنها حق مكتسب.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الديمقراطية هو أن يتحول الانتخاب من اختيار حر للكفاءة إلى توارث للمواقع، ومن خدمة المواطنين إلى خدمة المصالح الخاصة.
لذلك، لا تسأل فقط عن اسم المرشح أو عائلته أو الحزب الذي ينتمي إليه.
اسأل:
ماذا قدم؟
ماذا دافع عنه؟
كيف مارس مسؤوليته؟
هل كان حاضرًا عندما احتاجه المواطن؟
هل حمل قضايا دائرته إلى المؤسسة التشريعية؟
هل دافع عن المال العام؟
هل امتلك الشجاعة السياسية ليقول «لا» عندما كان ينبغي أن يقولها؟
هل كان نائبًا عن الأمة، أم مجرد مستفيد من صفة النائب؟
الدائرة التشريعية الغرب ليست استثناء
وإذا كان هذا النداء موجهًا إلى كل المغاربة، فإنه يعني أيضًا المواطن في الدائرة التشريعية الغرب.
فالقاعدة نفسها يجب أن تطبق هنا بلا استثناء:
لا حصانة انتخابية للفشل.
لا مكافأة للفساد.
لا تجديد للثقة فيمن أساء استعمالها.
لا مكان للريع حين يكون صوت المواطن هو الحكم.
ولا ينبغي أن تكون القرابة أو النفوذ أو المال بديلًا عن الكفاءة والاستحقاق.
لقد عرفت المنطقة خلال الولاية السابقة ما يكفي من الوعود والأسئلة والمشاكل والتحديات حتى يصبح من حق المواطن أن يطلب من كل مرشح حصيلة واضحة، لا شعارات انتخابية جديدة.
المواطن في الغرب لا يحتاج إلى من يأتيه في موسم الانتخابات فقط.
إنه يحتاج إلى نائب حاضر، مسؤول، نزيه، قادر، يعرف قضايا المنطقة، ويمتلك القدرة على الدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية، ويضع المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية والحزبية الضيقة.
لا تعاقب وطنك… عاقب الفشل بصوتك
قد يقول البعض إن الصوت الفردي لا يغير شيئًا.
وهذه أخطر فكرة يمكن أن تترسخ في الوعي الانتخابي.
فكل تغيير ديمقراطي يبدأ من صوت فرد، ثم يتراكم إلى أصوات جماعية، ثم يتحول إلى إرادة شعبية قادرة على تغيير موازين القوى.
إن الامتناع عن التصويت لا يحل المشكلة دائمًا، بينما التصويت الواعي يستطيع أن يرسل رسالة واضحة:
هذا المرشح لا يستحق.
هذا الأداء لا يستحق التجديد.
هذا الحزب مطالب بمراجعة اختياراته.
وهذا النموذج السياسي لم يعد مقبولًا.
إن المواطن لا ينتقم من أحد عندما يرفض التصويت لمرشح فاشل أو غير نزيه؛ بل يمارس حقه الطبيعي في المساءلة السياسية.
ولا يعاقب الوطن عندما يرفض إعادة انتخاب من فشل؛ بل يخدم الوطن عندما يختار الأفضل والأقدر والأكثر نزاهة.
من أجل حملة انتخابية تتحول إلى حملة وعي
المطلوب اليوم ليس فقط حملة انتخابية تملأ الشوارع بالصور والشعارات، وإنما حملة وعي وضمير ويقظة وطنية.
حملة تجعل المواطن يسأل قبل أن يصوت.
حملة تخرج الاختيار من منطق:
من أعرف؟ ومن أعرفه؟ ومن وعدني؟ ومن ينتمي إلى عائلتي؟
إلى منطق:
من هو الأفضل؟
من هو الأنزه؟
من هو الأقدر؟
من هو الأكثر صدقًا؟
من يستطيع أن يمثلني ويمثل مدينتي ومنطقتي ووطني باحترام؟
هذه هي المعركة الحقيقية في الانتخابات.
ليست معركة أشخاص.
وليست معركة ألوان حزبية.
وليست معركة عائلات ومصالح.
إنها معركة معايير.
فلنجعل من الصوت الانتخابي شهادة ثقة
إن المغرب يحتاج اليوم إلى استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبين المواطن والسياسة، وبين الناخب ومن يطلب صوته.
وهذه الثقة لا تُبنى بالكلام، وإنما بالممارسة.
إنها تبدأ من مرشح يعرف أن المقعد مسؤولية.
ومن حزب يعرف أن التزكية أمانة.
ومن نائب يعرف أن البرلمان ليس امتيازًا، وإنما تكليف.
ومن مواطن يعرف أن صوته ليس سلعة، ولا هدية، ولا ثمنًا لخدمة، ولا أداة لمجاملة أحد.
صوتك ليس ملكًا للمرشح.
صوتك ليس ملكًا للحزب.
صوتك ملك لك، وأمانة في عنقك أمام ضميرك ووطنك.
فلا تمنحه لمن يبحث عن المنصب، بل لمن يستحق المسؤولية.
ولا تمنحه لمن يريد أن يجعل السياسة طريقًا إلى الريع، بل لمن يرى فيها طريقًا إلى خدمة الناس.
ولا تمنحه لمن أثبت فشله، بل لمن يملك رؤية وقدرة ونزاهة.
ولا تسمح بأن يتحول الماضي إلى شيك على بياض للمستقبل.
كلمة أخيرة إلى الناخب المغربي
أيها المواطن المغربي، وأيها الناخب في الدائرة التشريعية الغرب:
لا تبحث عن المرشح الذي يستطيع الوصول إلى البرلمان؛ ابحث عن المرشح الذي يستطيع أن يجعل وصوله إلى البرلمان ذا معنى.
راقبوا، اسألوا، قارنوا، ناقشوا، تحققوا من الحصيلة، واقرؤوا الماضي قبل أن تمنحوا الثقة للمستقبل.
لا تجعلوا المال والنفوذ والقرابة والوعود العابرة تحدد مصيركم.
ولا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن الانتخابات محسومة سلفًا.
فالصندوق لا يعرف إلا الإرادة التي يضعها المواطن داخله.
وفي يوم الاقتراع، تذكروا أنكم لا تختارون شخصًا فقط، وإنما تختارون نموذجًا في ممارسة السلطة.
فإما أن نساهم في إعادة إنتاج الفشل، وإما أن نفتح صفحة جديدة.
فلنجعل من هذه الانتخابات موعدًا مع الوعي، لا موعدًا مع النسيان.
وموعدًا مع المحاسبة، لا مع المجاملة.
وموعدًا مع الكفاءة، لا مع التوريث.
وموعدًا مع النزاهة، لا مع الريع.
وموعدًا مع الوطن، قبل كل الأشخاص والأحزاب.
صوّت لمن يستحق ثقتك…
ولا تمنح ثقتك لمن أثبت أنه لا يستحقها.
صوتك أمانة.
وصوتك مسؤولية.
وصوتك يمكن أن يكون بداية التغيير.
23 شتنبر 2026.. موعد الاستحقاق الوطني الحاسم.
نداء الوطن24: اختَر بوعي، وامنح صوتك لمن يستحق ثقتك.
