المغرب.. مراجعة مفاجئة للوائح حفل الولاء تشعل الجدل قبل الانتخابات.. هل بدأت مرحلة فرز النخب؟

في توقيت سياسي بالغ الحساسية، وقبل أسابيع من دخول المغرب أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تحولت لوائح المدعوين إلى حفل الولاء بالقصر الملكي بمدينة تطوان إلى محور نقاش واسع، بعد تداول معطيات تفيد بإجراء مراجعة دقيقة شملت أسماء عدد من المنتخبين والأعيان والشخصيات التي اعتادت المشاركة في هذه المناسبة الوطنية.

وحسب ما نشرته بعض الصحف والمواقع الإلكترونية المغربية، فقد خضعت لوائح المدعوين لتدقيق ومراجعة قبل اعتمادها بشكل نهائي، وهو ما أسفر عن غياب أسماء كانت تحضر بانتظام خلال السنوات الماضية، مقابل استمرار حضور أسماء أخرى، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والمحلية.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن عملية مراجعة اللوائح تمت في إطار المساطر المعمول بها، مع الحفاظ في أغلب الحالات على البنية العامة للمدعوين، مع إدخال تعديلات على بعض الأسماء، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على تشدد أكبر في تدبير هذا الملف ذي الطابع الرمزي والوطني.

وفي المقابل، عبر عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين عن استغرابهم من عدم توصلهم بدعوات المشاركة، معتبرين أن معايير الاختيار تظل محل نقاش، خاصة مع تكرار حضور بعض الشخصيات في كل دورة، مقابل غياب أخرى تمثل هيئات منتخبة أو فعاليات محلية.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً يتكرر كل سنة: ما هي المعايير المعتمدة في اختيار ممثلي الجهات والأقاليم للمشاركة في حفل الولاء؟ وهل تعتمد اعتبارات بروتوكولية فقط، أم أن المرحلة الحالية تفرض مقاربة جديدة تتماشى مع التحولات التي يعرفها المغرب؟

ويرى متابعون أن تزامن هذه المراجعة مع اقتراب الانتخابات يمنحها بعداً سياسياً إضافياً، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن ضرورة تجديد النخب، وتعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع الأوراش الإصلاحية التي تشهدها المملكة.

ومن المرتقب أن يترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مراسم حفل الولاء بمدينة تطوان، بحضور وفود تمثل مختلف جهات وأقاليم المغرب، في واحدة من أبرز المناسبات الوطنية التي تجسد عمق الارتباط بين العرش والشعب، وتؤكد استمرارية التقاليد الدستورية والمؤسساتية للمملكة.

وبين من يعتبر ما جرى مجرد مراجعة تنظيمية عادية، ومن يرى فيها مؤشرات على إعادة ترتيب المشهد المحلي، يبقى المؤكد أن لوائح حفل الولاء هذه السنة أصبحت حديث الأوساط السياسية والإدارية، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، في مغرب يدخل منعطفاً انتخابياً يحمل الكثير من الرهانات والتحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *