المغرب.. من هو البروفيسور يونس بجيجو، وزير الصحة والحماية الاجتماعية في الحكومة الجديدة؟

الوطن24 | اعداد: هيئة التحرير
برز اسم البروفيسور يونس بجيجو ضمن الوجوه التي التحقت بالحكومة المغربية الجديدة، بعدما عينه الملك محمد السادس وزيرًا للصحة والحماية الاجتماعية، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، التي أُعلن عنها رسميًا اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة تواجه فيها المنظومة الصحية بالمغرب تحديات متعددة، ترتبط بتجويد الخدمات الطبية، وتعزيز العرض الصحي، وتحسين ظروف استقبال المرضى، وتطوير التكوين والبحث العلمي، بما يستجيب لانتظارات المواطنين في مختلف جهات المملكة.
ويحمل الوزير الجديد مسارًا أكاديميًا وطبيًا وإداريًا يجمع بين التدريس الجامعي والتخصص الطبي وتدبير المؤسسات الصحية، وهي تجربة تضعه أمام مسؤولية تدبير أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين وبانتظاراتهم الاجتماعية.
من تازة إلى المسؤولية الحكومية
وُلد يونس بجيجو في 22 يونيو 1971 بمدينة تازة، وحصل على شهادة الدكتوراه في الطب، إلى جانب دبلوم التخصص في أمراض النساء والتوليد، ودبلوم جامعي في البيداغوجيا الطبية من كلية الطب والصيدلة بالرباط.
كما عزز تكوينه بشهادة في «القيادة والتدبير في بيئة معقدة» وماستر تنفيذي في «التدبير والسياسات الصحية» من معهد العلوم السياسية بباريس، المعروف باسم «Sciences Po Paris»، بما يعكس تنوع تكوينه بين المجال الطبي والجوانب المرتبطة بالتدبير والسياسات الصحية.
ويشغل بجيجو صفة أستاذ للتعليم العالي من الدرجة «ج» بكلية الطب والصيدلة بالرباط، حيث راكم تجربة في التدريس والتكوين والبحث العلمي، وتولى عددًا من المسؤوليات الأكاديمية، من بينها رئاسة قسم التشريح، وإدارة وحدة التكوين والبحث في علم التشريح، ورئاسة مختبر الجراحة التجريبية والجراحة المجهرية.
تجربة في تدبير المؤسسات الصحية والبحث العلمي
قبل التحاقه بالحكومة، راكم يونس بجيجو تجربة في تدبير المؤسسات الصحية والأكاديمية، حيث شغل منصب نائب رئيس جامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة، مكلفًا بالشؤون الأكاديمية، خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2016 إلى شتنبر 2022.
كما تولى منصب المدير المنتدب لمؤسسة الشيخ خليفة بن زايد ابتداءً من 9 شتنبر 2022، قبل أن يشغل منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة ابتداءً من 12 يوليوز 2023.
وترتبط هذه المؤسسات بمجالات التعليم الطبي والتكوين والبحث العلمي وتطوير الخدمات الصحية، وهي مجالات تكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الصحي بالمغرب، والحاجة إلى تعزيز التكامل بين التكوين الأكاديمي والممارسة الطبية والابتكار.
كما ارتبط اسم بجيجو بالمشاركة في أنشطة ومبادرات علمية ومؤسساتية تروم تعزيز التعاون الصحي على المستوى الإفريقي، من بينها المؤتمر الإفريقي الثاني للمحاكاة في العلوم وعلوم الصحة، الذي احتضنته جامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء في أبريل 2025.
ويعد الوزير الجديد عضوًا مؤسسًا للأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، التي يشغل فيها منصب الأمين الدائم منذ نونبر 2025، كما ينتمي إلى عدد من الجمعيات العلمية المغربية والفرنسية المتخصصة، من بينها الجمعية الملكية المغربية لأمراض النساء والتوليد، والجمعية المغربية لأمراض الثدي، والجمعية الفرنسية لعلم الثدي وأمراضه، والجمعية الفرنسية لجراحة النساء والحوض.
وتندرج هذه الاهتمامات ضمن سياق يتزايد فيه الرهان على البحث العلمي والابتكار والتعاون بين المؤسسات الصحية، خصوصًا في ما يتعلق بتطوير التكوين الطبي، وتبادل الخبرات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في التشخيص والعلاج.
وزارة الصحة.. ملفات ثقيلة وانتظارات متزايدة
يجد يونس بجيجو نفسه، مع بداية مهامه الحكومية، أمام مجموعة من الملفات التي تتجاوز حدود التدبير الإداري للمؤسسات الصحية، لتشمل رهانات إصلاح المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي مقدمة هذه الملفات، يبرز تحدي تحسين ظروف استقبال المرضى بالمستشفيات العمومية، وتقوية الموارد البشرية، وتوفير التجهيزات الطبية والأدوية، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، إلى جانب مواصلة تطوير البنيات الاستشفائية وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات الصحية.
كما يطرح تعيينه أسئلة بشأن مدى إمكانية الاستفادة من خبرته الأكاديمية والإدارية في تطوير التكوين الطبي والبحث العلمي، وتحسين التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة الصحية، بما يضمن تحويل الإصلاحات المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في علاقته اليومية بالمؤسسات الصحية.
وتتجه الأنظار كذلك إلى كيفية تدبير التوازن بين تطوير البنيات والتجهيزات من جهة، وتحسين جودة الخدمات وظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية من جهة أخرى، باعتبار أن نجاح أي إصلاح صحي يرتبط بتكامل هذه العناصر، وليس بالاكتفاء بتوسيع العرض الصحي أو تحديث التجهيزات.
من المسار الأكاديمي إلى اختبار المسؤولية السياسية
إن انتقال البروفيسور يونس بجيجو من مواقع المسؤولية الأكاديمية والإدارية إلى قيادة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يشكل محطة جديدة في مساره المهني، ويضع تجربته في التدبير والبحث والتكوين أمام اختبار مختلف، تحكمه طبيعة المسؤولية الحكومية واتساع انتظارات المجتمع.
فامتلاك التكوين الطبي والخبرة الأكاديمية والتجربة الإدارية يمثل عناصر مهمة في فهم إكراهات القطاع، غير أن تدبير وزارة بحجم وزارة الصحة يتطلب أيضًا القدرة على التنسيق بين المؤسسات والفاعلين، وترتيب الأولويات، وتعبئة الموارد، وتنزيل السياسات العمومية وفق أهداف واضحة وآجال محددة.
وبين المؤهلات العلمية والمسؤوليات السابقة، تبقى الحصيلة العملية هي المعيار الذي ستُقاس به تجربة الوزير الجديد، من خلال ما ستسفر عنه قراراته وإجراءاته من تحسن في جودة الخدمات الصحية، وتيسير الولوج إلى العلاج، والاستجابة لانتظارات المواطنين في المدن والقرى على حد سواء.
وعلى المستوى الشخصي، يونس بجيجو متزوج وأب لطفل واحد.
