إيطاليا: صرخات استغاثة انتهت بالمأساة.. وفاة المغربي عبد الرحيم فقير تهز بولونيا والأنظار تتجه إلى بوريطة لمواكبة الملف

الوطن24/ بولونيا
أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير (43 سنة) أثناء عملية توقيف نفذتها الشرطة الإيطالية بمدينة بولونيا، موجة استياء واسعة داخل أوساط الجالية المغربية والرأي العام، بعد انتشار مقاطع مصورة توثق لحظاته الأخيرة وهو يستغيث قبل أن يخفت صوته ويفارق الحياة، في حادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود استعمال القوة أثناء التدخلات الأمنية.
وفي الوقت الذي باشرت فيه السلطات القضائية الإيطالية تحقيقًا لكشف ملابسات الوفاة، تتجه الأنظار أيضًا إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بقيادة ناصر بوريطة، من أجل مواكبة الملف دبلوماسيًا وقنصليًا، وضمان متابعة مجريات التحقيق بما يحفظ حقوق أسرة الضحية ويبدد الشكوك التي أثارتها الواقعة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن عناصر الشرطة تدخلت عقب بلاغات من سكان حي بيلاتسرو بمدينة بولونيا، تحدثت عن شخص في حالة هيجان ألحق أضرارًا بإحدى السيارات. غير أن التدخل الأمني انتهى بوفاة المواطن المغربي بعد دقائق من تثبيته على الأرض وتقييد يديه، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى احترام قواعد الضرورة والتناسب في استخدام القوة.
وتفيد رواية أفراد من عائلة الراحل بأن عبد الرحيم فقير كان مكبل اليدين أثناء تثبيته على الأرض، في وقت كان يصرخ طالبًا النجدة، قبل أن يفقد القدرة على المقاومة ثم يتوقف عن الحركة. كما أكدت الأسرة أن الراحل كان يعاني من مرض الربو، وهو معطى قد يشكل عنصرًا مهمًا في التحقيق الطبي والقضائي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، وما إذا كانت طريقة التثبيت قد ساهمت في حرمانه من التنفس.
وزادت مقاطع الفيديو التي وثقها أحد سكان الحي من حدة الجدل، بعدما أظهرت الضحية وهو يستغيث بينما يواصل عناصر الشرطة السيطرة عليه. وقد اعتبر كثير من المتابعين أن هذه المشاهد تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت القوة المستعملة متناسبة مع الوضع، خاصة أن الرجل كان مكبل اليدين في لحظاته الأخيرة.
من جهتها، أوضحت شرطة بولونيا أن عناصرها تدخلوا استجابة لبلاغات مواطنين، مؤكدة أن عملية التوقيف جرت بحضور طاقم الإسعاف، وأن تسجيلات الكاميرات المثبتة على زي رجال الشرطة تم تسليمها إلى النيابة العامة المختصة، قصد إخضاعها للفحص في إطار التحقيق القضائي الجاري.
غير أن هذا التوضيح لم ينه الجدل، إذ يرى متابعون أن تسجيلات الكاميرات ستكون عنصرًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت عملية التوقيف احترمت المعايير القانونية المنظمة لاستعمال القوة، أم أن التدخل تجاوز الحدود المسموح بها وأدى إلى وفاة المواطن المغربي.
ولم يقتصر التفاعل على أسرة الضحية، حيث تجمع عشرات السكان والجيران في مكان الحادث، رافعين لافتات تطالب بـ”الحقيقة والعدالة لعبد الرحيم”، في مؤشر على أن القضية تجاوزت نطاق حادث أمني عادي، لتتحول إلى ملف رأي عام داخل إيطاليا وخارجها.
وفي المغرب، تتزايد الدعوات إلى تحرك رسمي لمواكبة القضية، باعتبارها تمس سلامة مواطن مغربي توفي في ظروف ما تزال محل تحقيق. ويطالب متابعون بأن تواكب البعثة الدبلوماسية والقنصلية المغربية جميع مراحل الملف، وأن تقدم الدعم القانوني والإنساني لعائلة الراحل، مع متابعة نتائج التحقيق إلى حين الكشف الكامل عن الحقيقة وترتيب المسؤوليات، إن ثبت وجود أي تجاوزات.
وتؤكد هذه الحادثة، مرة أخرى، أهمية اليقظة الدبلوماسية في حماية حقوق المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة عندما تتحول وفاة أحد المواطنين إلى قضية رأي عام تستوجب الشفافية، والمساءلة، وضمان احترام القانون وحقوق الإنسان.
