المغـرب: أخنوش يفتح النار على لقجع قبل 23 شتنبر.. هل تحوّلت الوعود الرياضية إلى سلاح انتخابي؟

في خضم أجواء انتخابية تزداد سخونة بالمغرب، يبدو أن التنافس السياسي بدأ يتجاوز البرامج والشعارات التقليدية، ليدخل إلى ملاعب كرة القدم وملفات الإنجازات الرياضية. تصريحات منسوبة إلى رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، أعادت إلى الواجهة اسم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وفتحت باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة الرسائل السياسية التي تحملها هذه التصريحات.

أخنوش، وفق مضمون التصريح المتداول، اختار الحديث بلغة مباشرة عن الوعود والإنجازات، مستحضراً مجموعة من الوعود الرياضية التي لم تتحقق بالشكل الذي كان منتظراً، في إشارة إلى الوعود المرتبطة بكرة القدم والمنتخبات الوطنية.

والرسالة الأكثر إثارة للانتباه جاءت من خلال المقارنة بين الوعود التي تُعلن والنتائج التي تتحقق على أرض الواقع، في وقت تحظى فيه كرة القدم المغربية بمتابعة جماهيرية وسياسية غير مسبوقة.

السؤال الذي فرض نفسه بقوة: هل كان حديث أخنوش مجرد تقييم سياسي للوعود والإنجازات، أم أنه حمل رسالة مباشرة إلى فوزي لقجع؟

فلقجع لم يعد مجرد مسؤول رياضي، بل أصبح اسمه حاضراً بقوة في النقاش العمومي المغربي، خصوصاً بعد النجاحات التي حققتها كرة القدم الوطنية، والاستثمارات الضخمة التي رافقت تطوير البنية التحتية الرياضية، فضلاً عن ارتباط اسمه بملفات كروية ومؤسساتية ذات أهمية كبيرة.

ومن هنا، فإن أي انتقاد علني للوعود الرياضية أو لطريقة تدبير بعض الملفات يمكن أن يُقرأ سياسياً، خصوصاً في مرحلة تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.

الحديث عن الفوز بكؤوس قارية لم يعد مجرد نقاش رياضي.

الجمهور المغربي يتذكر جيداً حجم الطموحات التي رافقت المنتخب الوطني، سواء على مستوى كأس إفريقيا أو المنافسات الدولية، ولذلك فإن استحضار هذه الوعود في خطاب سياسي يطرح سؤالاً أكبر:

هل أصبحت نتائج كرة القدم جزءاً من الحساب السياسي والانتخابي؟

فحين تتحول الإنجازات الرياضية إلى عنصر في الخطاب السياسي، تصبح الوعود بدورها خاضعة للتقييم والمساءلة، تماماً كما هو الحال بالنسبة للوعود الاقتصادية والاجتماعية.

ولم يتوقف الجدل عند كرة القدم والنتائج الرياضية، بل امتد، وفق التصريحات المتداولة، إلى مشروع الملعب الكبير ببنسليمان.

وهنا تبرز قضية شديدة الحساسية، بعدما أُشير إلى أن اختيار موقع المشروع تم بقرار من جلالة الملك محمد السادس، وأن تمويل المشروع يتم من موارد الدولة.

المسألة إذن لا تتعلق فقط بملعب لكرة القدم، وإنما بمشروع وطني ضخم، يستوجب ـ مثل غيره من المشاريع العمومية الكبرى ـ وضوحاً كاملاً بشأن الكلفة، مصادر التمويل، آجال الإنجاز، والجدوى الاقتصادية والرياضية.

الجدل الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مواجهة شخصية بين أخنوش ولقجع.

السؤال الأهم هو: من يملك حق إطلاق الوعود باسم الرياضة المغربية؟ ومن يتحمل مسؤولية تقييم نتائجها؟

وإذا كانت الدولة تستثمر مليارات الدراهم في البنية الرياضية، فمن حق المواطن المغربي أن يعرف ماذا تحقق، وما الذي لم يتحقق، ولماذا، ومن يتحمل مسؤولية التأخر أو عدم الوفاء بالوعود.

كما أن استعمال الرياضة في السجال السياسي يفرض على جميع الأطراف قدراً أكبر من الدقة، حتى لا تتحول إنجازات المنتخب الوطني أو مشاريع البنية التحتية إلى مجرد أوراق انتخابية.

التوقيت وحده كافٍ لإشعال النقاش.

المغرب مقبل على محطة انتخابية حاسمة، والفاعلون السياسيون يبحثون عن الملفات التي يمكن أن تؤثر في الناخبين. وكرة القدم، في بلد أصبحت فيه اللعبة جزءاً من الهوية الوطنية والصورة الدولية، ليست ملفاً عادياً.

لذلك، فإن تصريحات أخنوش ـ إذا استمرت بهذا السقف ـ قد تكون مؤشراً على انتقال النقاش إلى مرحلة جديدة:

لكن يبقى السؤال الأكثر إثارة:

وبينما يستعد المغرب لمحطة 23 شتنبر، يبدو أن كرة القدم لم تعد خارج الحسابات السياسية. فالجماهير التي صفقت للإنجازات، هي نفسها التي تملك الحق في السؤال عن الوعود، وعن الأموال العمومية، وعن النتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *