المغـرب: رئيس جماعة اكزناية بين خطاب “الإصلاح” وذاكرة الساكنة

شهدت الدورة الأخيرة لمجلس جماعة اكزناية بالمغرب محاولة جديدة من رئيس الجماعة للظهور في صورة “المصلح” ومحارب الاختلالات، من خلال تحميل مختلف الأزمات والمشاكل التي تعيشها الجماعة للمكاتب السابقة، في خطاب بدا موجهاً أكثر للرأي العام منه إلى تقديم حلول عملية وواقعية لانتظارات الساكنة.

غير أن هذا الطرح، بحسب متابعين للشأن المحلي، يصطدم بواقع يعرفه الجميع داخل اكزناية ومدينة طنجة، حيث إن المشهد السياسي والتدبيري لم يتشكل بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة تراكمات وتحالفات وموازين قوة ظل عدد من الوجوه الحالية جزءاً منها لسنوات طويلة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن محاولة تقديم النفس اليوم في ثوب “المنقذ” أو “البطل” لا يمكن أن تمحو ذاكرة الساكنة، التي تابعت لسنوات تفاصيل التدبير المحلي، وتعرف جيداً من كان حاضراً في مراحل اتخاذ القرار، ومن استفاد من النفوذ السياسي والإداري داخل الجماعة، ومن التزم الصمت في ملفات كانت تثير الكثير من الجدل.

وتضيف ذات المصادر أن الساكنة لم تعد تكتفي بالشعارات والخطابات السياسية، بل أصبحت تنتظر إجراءات ملموسة قادرة على تحسين أوضاع البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومعالجة الملفات العالقة التي تؤرق المواطنين، بدل الاستمرار في تبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية على الماضي.

وفي ظل التحديات التي تواجه المنطقة، يؤكد متابعون أن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب سياسي يتسم بالوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن تصفية الحسابات أو محاولة إعادة كتابة الوقائع بطريقة تخدم مصالح ظرفية أو حسابات انتخابية سابقة لأوانها.

ويبقى الشارع المحلي في اكزناية بالمغرب، بحسب متابعين، أكثر وعياً اليوم بما يجري داخل دواليب التسيير، وهو ما يجعل أي محاولة لتسويق صورة مغايرة للواقع تصطدم بسرعة بذاكرة جماعية لا تزال تحتفظ بالكثير من التفاصيل والمعطيات حول تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *