“ظاهرة التنمر”

الوطن 24/ بقلم: ذ. المختار الزو*
لم تكن ظاهرة التنمر شائعة في البيئة المغربية نظرا للنشئة المغربية القائمة على احترام الكبير والعطف على الصغير، وغيرها من القيم الاجتماعية الراقية، إلا أن العصر الذي نعيش فيه وهو عصر العولمة، والانفجار المعرفي، وخصوصاً ثورة الاتصالات والمعلومات أثرت جميعها على انتشار سلوك التنمر، فانتقلت لنا هذه الظاهرة عبر وسائل الاتصال، والأفلام، والتكنولوجيا الحديثة بوجه عام، وهذه المشاهدات عملت على تقمص أبنائنا للشخصيات المتنمرة التي تعرضها قنوات الإعلام المختلفة، إضافة إلى ضعف الرقابة الوالدية أسهم في وقوع الأبناء ضحية لما يشاهدونه من مشاهد عنف تحولت إلى سلوك التنمر، وهذا الاخير يعتبر من الظواهر بالغة الانتشار في المدارس، وينطوي عليها لكثير من الآثار النفسية والاجتماعية على الطالب سواء المتنمرين أو الضحايا، إذ يشكل التنمر خطرا على جميع المشاركين فيه، سواء المتنمرين أو الضحايا ..
ان سلوك التنمر هو نتاج للتناقض بين دافع الحياة والموت، وتحقيق اللذة عن طريق تعذيب الاخرين و عقابهم والتصدي لهم كي لا ينجحوا، ويؤكد التحليليون القدامى أن الطفل أثناء الرضاعة يكون قد اكتسب خبرات سارة أو مؤلمة ترتبط بالألم والموازنة والتمييز، ويخزن مثل هذه الخبرات في ذاكراته وتظل هذه الخبرات تلح وتسعى للظهور في أية مناسبة، وأحيانا تفشل المقاومات الشخصية في إخفاء هذه الخبرات بسبب القصور البيولوجي والضعف الجسمي، ووعدا بقدوم الأيام المناسبة لإظهار هذه الانفجارات الانفعالية على صورة هجوم أو اعتداء أو تنمر..
وللتنمر أثار مؤملة ومهينة، فقد تسبب للضحايا حالة من البؤس والضيق والارتباط، مما يجعلهم يفقدون احترامهم ويشعرون بالقلق وعدم الأمان، بالإضافة إلى تعرضهم للإصابة البدنية، وقد يتأثر تركيزهم وانتباههم في العملية التعليمية، وربما يرفضون الذهاب إلى المدرسة كي يتجنبوا التعرض للتنمر، ومع الوجود الدائم للتهديد بالتنمر يشعر هؤلاء الضحايا بالقلق والافتقار إلى الأمان، كما يجدون صعوبة في تكوين صداقات من نفس السن، ولا يستطيعون تكوين مهارات استقلالية، حيث يكونون أكثر عرضة لاستغلال، وقد تنقصهم مهارات تأكيد الذات، بالإضافة إلى ظهور العديد من الأعراض البدنية النفسية مثل الصداع وآلام البطن…
نستخلص مما سبق عرضه عن التنمر المدرسي أنه سلوك عدواني، يقوم به تلميذ أو مجموعة من التلاميذ، وهو سلوك يسبقه قصد ونية مضمرة في إيذاء وإيلام الآخرين ويكون بصفة مستمرة ومتكررة لفترة من الزمن، على اختلاف أشكال السلوك التنمري من نفسي إلى لفظي أو جسدي أو اجتماعي، وهذا التعدد أعطى مساحة إضافية للتنمر، ولهذا اختلفت الرؤى والتعريفات وأسباب هذا السلوك، ملا يخلفه من أضرار سلبية على التنمري نفسه وعلى ضحيته وعلى البيئة المدرسية ككل كالهروب من المدرسة وعدم الشعور بالأمان والاستقرار والخوف، كل هذا يفرض اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لضبطه أو التخفيف منها…
وأخيرا يمكننا القول بأنه لا يمكننا التنمر والعيب على أي إنسان سواء على فقره أو قبح شكله، فليس في ذلك لا حول ولا قوة، ولكن يعاب على قبح لسان ودناءة أخلاقه.
*باحث في العلوم القانونية والتربوية.
