فرنسا: تحقيق يكشف اختلالات في تنظيم زيارة وفد هندوسي لبرج إيفل.. والمدير العام يعلن مغادرته منصبه

أعلنت الشركة المشغّلة لبرج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس، يوم 29 سبتمبر 2026، أن مديرها العام باتريك برانكو روفيفو (Patrick Branco Ruivo) سيغادر منصبه مع نهاية السنة، في تطور يأتي على خلفية جدل واسع أثارته واقعة إبعاد موظفات عن بعض المهام خلال زيارة وفد من حركة «BAPS» الهندوسية للمعلمة الباريسية يوم 5 سبتمبر الماضي.

وجاء الإعلان عقب تحقيق داخلي أجرته شركة استغلال برج إيفل (SETE)، بمساعدة جهة خارجية مستقلة، كشف عن اختلالات إدارية وخلل في تنظيم الزيارات البروتوكولية، ولا سيما الزيارة التي استقبل خلالها البرج وفداً من حركة «بوخاسانواسي أكشار بوروشوتام سوامينارايان سانستا» (BAPS)، وهي حركة دينية هندوسية.

ووصفت الشركة، في بيان رسمي، إبعاد موظفات عن مهامهن خلال الزيارة بأنه وضع «غير مقبول»، مؤكدة أن الاختلالات المسجلة تستدعي مراجعة آليات تنظيم الزيارات الرسمية وتدبيرها.

تعود تفاصيل القضية إلى يوم 5 سبتمبر، عندما جرى تنظيم زيارة خاصة لوفد هندوسي إلى برج إيفل، قبل افتتاح معبد تابع للحركة في مدينة بوسي سان جورج، بضواحي باريس.

وخلال الزيارة، جرى إبعاد موظفات عن بعض مواقع العمل، وفق ما أفادت به تقارير صحفية وشهادات نقابية، الأمر الذي أثار غضباً داخل المؤسسة وأعاد إلى الواجهة مسألة احترام مبدأ المساواة بين النساء والرجال في أماكن العمل.

وتطورت الأزمة إلى إضراب للموظفين يوم 7 سبتمبر، أدى إلى إغلاق برج إيفل طوال ذلك اليوم، قبل استئناف استقبال الزوار في اليوم التالي.

كما أثارت الواقعة ردود فعل سياسية وإدارية، دفعت عمدة باريس إيمانويل غريغوار إلى المطالبة بكشف جميع ملابسات الحادث، وإطلاق تحقيقين؛ أحدهما داخل الشركة المشغّلة بمساعدة جهة مستقلة، والآخر على مستوى مدينة باريس، بصفتها الجهة المالكة الرئيسية للبرج.

من أبرز النقاط التي كشفتها التحقيقات أن مسألة إبعاد الموظفات لا يمكن تبريرها بوجود طلب صريح من الوفد الهندوسي يقضي بإقصاء النساء عن كامل مسار الزيارة.

فبحسب ما نشرته صحيفة «لو باريزيان» في 1 أكتوبر 2026، أشار تقرير التفتيش العام لمدينة باريس إلى غياب طلب صريح من الوفد بهذا المعنى، مسلطاً الضوء على سلسلة من الأخطاء في التقدير والمصادقة على القرارات وتنفيذها.

وتفيد المعطيات المنشورة بأن إدارة الزيارة شهدت اختلالات ساهمت في إبعاد موظفات عن بعض المهام، فيما نقلت الصحيفة عن محيط الحركة الهندوسية أن الوفد لم يطلب إقصاء النساء، ولم يصدر عنه طلب مكتوب بهذا الخصوص.

وفي المقابل، نفى المدير العام باتريك برانكو روفيفو أن يكون قد أصدر تعليمات مباشرة لإبعاد الموظفات أو استبدالهن خلال الزيارة. لكنه أقر، في رسالة وجهها إلى العاملين، بأن ما وقع يستوجب تحمل المسؤولية الإدارية، باعتباره المسؤول عن حسن سير المؤسسة.

ويقتضي التدقيق الصحفي التمييز هنا بين ثبوت وقوع إبعاد لموظفات، وهو ما أقرّت به الشركة، وبين تحديد المسؤولية الشخصية عن إصدار التعليمات، وهي مسألة لا يجوز اختزالها في رواية واحدة بمعزل عن نتائج التحقيقات.

في خضم الجدل، قدمت حركة «BAPS» اعتذاراً عن القلق الذي أثارته الواقعة، مؤكدة أنها تأخذ المخاوف التي عبّر عنها العاملون على محمل الجد.

وأوضحت الحركة أن الزيارة نُظمت بالتنسيق مع فرق برج إيفل، في وقت مبكر من اليوم بهدف الحد من التأثير على حركة الزوار، فيما لم يؤدّ هذا التوضيح إلى احتواء الغضب داخل المؤسسة، خصوصاً بعد إبعاد موظفات عن بعض المهام.

وأعادت القضية النقاش في فرنسا بشأن الحدود الفاصلة بين احترام الخصوصيات الدينية والثقافية للزوار، والالتزام بقواعد المساواة المهنية داخل المرافق والمؤسسات العامة.

يمثل إعلان مغادرة المدير العام منصبه نهاية سنة 2026 أبرز تطور في هذه القضية، لكنه لا ينهي بالضرورة النقاش بشأن المسؤوليات الإدارية والتنظيمية التي كشفتها التحقيقات.

فبرج إيفل ليس مجرد مرفق سياحي يستقبل ملايين الزوار سنوياً، بل معلمة ذات رمزية دولية كبيرة، وتخضع الشركة المشغّلة لها لملكية عامة محلية، تتقدمها مدينة باريس.

ومن هذا المنطلق، تطرح الواقعة أسئلة تتجاوز مصير مسؤول إداري بعينه: كيف أمكن اتخاذ ترتيبات أدت إلى إبعاد موظفات عن مهامهن؟ وأين اختلت سلسلة اتخاذ القرار والمصادقة عليه؟ وما التدابير التي ستضمن عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً؟

وتتجه الأنظار إلى الإجراءات التي أعلنت إدارة الشركة عزمها اتخاذها، بما يشمل تعزيز تنظيم الزيارات البروتوكولية وإطلاق تدابير وتكوينات جديدة لترسيخ المساواة بين النساء والرجال.

خلاصة الوطن24: تكشف قضية برج إيفل أن احترام التنوع الديني والثقافي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للمساس بحقوق العاملين أو إقصائهم بسبب جنسهم. كما تؤكد أن المسؤولية الإدارية لا تتوقف عند إعلان المغادرة، بل تشمل استخلاص الدروس، وتوضيح مسار اتخاذ القرار، ووضع ضمانات عملية تحول دون تكرار الواقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *