فرنسا: غلوكسمان يتعهد بتسوية أوضاع 300 ألف عامل أجنبي غير نظامي إذا وصل إلى الرئاسة سنة 2027

الوطن 24 / باريس
أعاد السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان ملف الهجرة وتسوية الأوضاع القانونية للعمال الأجانب إلى واجهة النقاش السياسي في فرنسا، بعدما أعلن عزمه تسوية أوضاع نحو 300 ألف عامل أجنبي يقيمون في البلاد بصورة غير نظامية، في حال وصوله إلى قصر الإليزيه عقب الانتخابات الرئاسية المرتقبة سنة 2027.
وبحسب تقرير نشرته إذاعة «RTL» الفرنسية يوم 28 أكتوبر 2026، يدافع غلوكسمان عن منح تصاريح إقامة للعمال الأجانب الذين يستطيعون إثبات مزاولتهم نشاطاً مهنياً في فرنسا لمدة لا تقل عن ستة أشهر خلال العامين السابقين، متبنياً بذلك مقترحاً يدعمه الحزب الاشتراكي الفرنسي.
ولا يتعلق الأمر بقرار حكومي دخل حيز التنفيذ، وإنما بتعهد سياسي مرتبط بالاستحقاق الرئاسي المقبل، في وقت يتصاعد فيه الجدل الفرنسي بشأن الهجرة، وحاجيات سوق العمل، وشروط الإقامة القانونية للأجانب.
مقترح لتسوية أوضاع العمال الأجانب
يقوم المقترح على تمكين العمال الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية من الحصول على بطاقة إقامة تحمل صفة «أجير» (Salarié)، شريطة إثبات اشتغالهم مدة ستة أشهر على الأقل، متصلة أو متقطعة، خلال الأربع والعشرين شهراً السابقة.
ويحدد النص التشريعي الذي أودعه النائب الاشتراكي بول كريستوفل لدى الجمعية الوطنية الفرنسية في 6 أكتوبر 2026 هذه الشروط، مع إتاحة إثبات النشاط المهني بمختلف وسائل الإثبات المقبولة قانوناً.
ويشير النص إلى أن عدد العمال غير النظاميين الذين يمكن أن تشملهم التسوية يُقدّر بنحو 300 ألف شخص، ضمن فئة يُقدّر إجمالي أفرادها في فرنسا بما يتراوح بين 300 ألف و400 ألف عامل.
ويستند المدافعون عن المبادرة إلى أهمية هؤلاء العمال في قطاعات اقتصادية واجتماعية، من بينها البناء والأشغال العمومية، والفندقة والمطاعم، وخدمات المساعدة للأشخاص، معتبرين أن استمرار اشتغالهم من دون وضعية قانونية مستقرة يفاقم هشاشتهم المهنية والاجتماعية.
مواجهة سياسية بين اليسار واليمين المتطرف
يحمل المقترح أبعاداً سياسية واضحة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027، إذ يعكس تبايناً في الرؤى بين القوى اليسارية التي تدافع عن تسوية أوضاع فئات من العمال الأجانب، وحزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان، الذي يعارض هذا التوجه ويدعو إلى تشديد سياسة الهجرة.
وبتبنيه هذا المقترح، يسعى غلوكسمان إلى توضيح موقفه من قضية الهجرة والعمل، في مواجهة خطاب سياسي يضع الحد من الهجرة غير النظامية في صدارة أولوياته.
غير أن نجاح المبادرة سيظل مرتبطاً بموازين القوى السياسية، وبالقدرة على تحويل التعهد الانتخابي إلى إجراءات قانونية قابلة للتنفيذ، في حال تولي غلوكسمان الرئاسة.
ماذا عن الوضع القانوني للمهاجرين حالياً؟
من الضروري التمييز بين الإعلان السياسي والتشريع النافذ. فمشروع القانون الذي قدمه النائب بول كريستوفل لا يزال ضمن المسار البرلماني، وقد أُحيل إلى لجنة القوانين بالجمعية الوطنية الفرنسية، مع إدراج مناقشته في الجلسة العامة يوم 19 نوفمبر 2026.
وإذا جرى اعتماد هذا المقترح بصيغته الحالية، فإنه سيتيح مساراً لتسوية أوضاع العمال الذين يستوفون الشروط المحددة فيه، لكنه لا يمنحهم حقاً فورياً في الإقامة بمجرد الإعلان عنه.
وإلى حين صدور أي تعديل قانوني نافذ، تظل ملفات الإقامة خاضعة للتشريعات والإجراءات المعمول بها في فرنسا.
وبذلك، يُرتقب أن يشكل ملف تسوية أوضاع العمال الأجانب أحد محاور النقاش السياسي والاجتماعي خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل التباين بين الحاجة إلى اليد العاملة في بعض القطاعات الاقتصادية، والمواقف المتشددة تجاه الهجرة غير النظامية.
