فرنسا: مارين لوبان تحذّر من تهديد الديمقراطية بعد أحداث 17 أكتوبر.. «أزمة عميقة» تضع السلطة الفرنسية تحت الضغط

الوطن24/ فرنسا
دخلت تداعيات أحداث العنف التي شهدتها فرنسا يوم السبت 17 أكتوبر 2026 مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، بعدما خرجت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني الفرنسي، بتصريحات حذّرت فيها من أزمة عميقة في الثقة والسلطة، معتبرة أن استمرار الوضع على هذا النحو يشكل تهديداً للديمقراطية الفرنسية.
وفي كلمة مصورة نشرتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الأحد 18 أكتوبر، وصفت لوبان المشاهد التي رافقت الاحتجاجات بأنها مؤلمة، داعية الفرنسيين إلى الهدوء والكرامة وضبط النفس واحترام القيم الجمهورية، ومعلنة دعمها لعناصر الشرطة والدرك والإطفاء والسلطات المحلية.
وقالت لوبان إن فرنسا تعيش «أزمة عميقة في الثقة والسلطة، تشكل تهديداً للديمقراطية»، منتقدة ما وصفته بنظام سياسي أنهكه التدبير الحكومي وأصبح عاجزاً عن احتواء التوترات. كما اعتبرت أن البلاد باتت محاصرة بين العنف وعجز السلطة عن التعامل معه.
ولم تقتصر انتقادات زعيمة التجمع الوطني على الحكومة والرئيس إيمانويل ماكرون، بل امتدت إلى حزب «فرنسا الأبية» وبعض المجموعات اليسارية، التي اتهمتها بالمساهمة في تأجيج المواجهات وتطبيع العنف. وهي اتهامات تعكس موقفها السياسي، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن الجهات المسؤولة عن التصعيد وأسباب تعثر التدخل الأمني في عدد من المدن.

احتجاجات اجتماعية تحولت إلى مشاهد عنف
وكانت احتجاجات السبت قد انطلقت في سياق غضب اجتماعي مرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، قبل أن تشهد بعض المناطق مواجهات وأعمال تخريب ونهب واعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة.
وسجلت مدينة ليموج حريقاً طال مبنى البلدية التاريخي، فيما شهدت مرسيليا اعتداءً على مقر البلدية، وامتدت أعمال العنف إلى مدن أخرى، من بينها باريس وبوردو وليون. كما واجهت قوات الأمن صعوبات في احتواء مجموعات متفرقة تحركت في أكثر من موقع، وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة بشأن الاستعدادات الأمنية وتقدير حجم التعبئة قبل انطلاق الاحتجاجات.
وبحسب حصيلة أولية أعلنها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، سُجلت نحو 1200 عملية توقيف وإصابة 150 عنصراً من قوات الأمن خلال الأحداث، وهي أرقام أولية قابلة للتحديث مع استمرار تقييم الخسائر وتطور التحقيقات.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال جميع المشاركين في الاحتجاجات في أعمال التخريب؛ إذ شهدت التحركات مشاركة مواطنين عبروا عن مطالب اجتماعية، بينما تورطت مجموعات أخرى في أعمال عنف ونهب، الأمر الذي يفرض التمييز بين الحق في الاحتجاج السلمي والأفعال التي يعاقب عليها القانون.

ماكرون أمام اختبار الأمن والثقة
وتأتي تصريحات لوبان في وقت تواجه فيه السلطة التنفيذية الفرنسية ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن قدرتها على حماية المؤسسات والممتلكات، وضمان الأمن العام، والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي ساهمت في اتساع رقعة الاحتجاجات.
كما أعادت الأحداث طرح تساؤلات حول مدى قدرة أجهزة الاستخبارات والأمن على استباق التصعيد، خصوصاً بعدما وصلت مجموعات من المحتجين إلى مناطق قريبة من قصر الإليزيه في باريس، وفق ما أوردته تقارير صحفية فرنسية.
وفي مواجهة هذه التطورات، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء، وأدان أعمال التخريب والنهب، فيما برزت مطالب بمراجعة الاستعدادات الأمنية وتحديد أوجه القصور المحتملة، إلى جانب البحث عن حلول عملية للمشكلات الاجتماعية التي غذّت الغضب الشعبي.
سياسياً، تسعى لوبان إلى تحويل الأزمة إلى مناسبة لمساءلة حصيلة السلطة التنفيذية والدفاع عن خطاب يركز على الأمن واستعادة سلطة الدولة. غير أن تقييم مسؤولية الحكومة، وتحديد أسباب التصعيد، يظلان مرتبطين بالوقائع والتحقيقات، لا بالاتهامات المتبادلة بين الأحزاب.

الخلاصة: تكشف أحداث 17 أكتوبر عن أزمة متعددة الأبعاد في فرنسا، تتقاطع فيها المطالب الاجتماعية مع تحديات الأمن والثقة السياسية. وبين إدانة العنف ومحاسبة المتورطين، يبقى التحدي أمام المؤسسات الفرنسية هو حماية النظام العام وصون الحق في الاحتجاج السلمي، دون تجاهل الأسباب الاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى الشارع.
