في المغرب.. ملاعب القرب بسوق الأربعاء الغرب تتحول إلى مشاريع تجارية والساكنة تطالب بتدخل عامل إقليم القنيطرة.

الوطن 24/ خاص
في قلب المغرب، وتحديدًا بمدينة سوق الأربعاء الغرب التابعة لإقليم القنيطرة، يتواصل الجدل بشأن مصير ملاعب القرب التي شُيِّدت في الأصل لخدمة شباب الأحياء، وتعزيز الممارسة الرياضية، وتمكين مختلف الفئات من ولوج فضاءات لائقة لممارسة هواياتهم.
لكن الواقع اليوم يكشف عن انحراف خطير عن الهدف النبيل لهذا المشروع، حيث تحولت العديد من ملاعب القرب إلى مشاريع تجارية تُستغل بشكل فاحش، وعلني، من قبل أفراد معروفين محليًا، دون حسيب أو رقيب.

وقد سبق لموقع الوطن 24 أن تطرق إلى هذا الملف في مناسبتين صحفيتين مفصلتين، من خلال مقالات استقصائية كشفت عن صور متعددة لهذا الاستغلال، الذي يتناقض مع روح المشروع العمومي وأهدافه الاجتماعية.
📌 رابط المقال الأول – فضيحة توزيع ملاعب القرب في سوق الأربعاء
📌 رابط المقال الثاني – المغرب: ملاعب القرب بسوق الأربعاء الغرب.. دعوة لفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين
الراجح والمنطقي أن تستفيد جميع الفئات، دون استثناء، من ملاعب القرب، وألا يُقصى أي طرف، مهما كانت وضعيته الاجتماعية أو المهنية، مادامت هذه المرافق أُنجزت من المال العام لخدمة شباب المدينة، وتمكينهم من ممارسة الرياضة في بيئة سليمة. غير أن ما يحدث اليوم في مدينة سوق الأربعاء الغرب يعاكس تماماً هذا الهدف، حيث ظهرت فئة من “شناقة الملاعب” الذين جعلوا من هذه الفضاءات مصدر رزق غير مشروع، وفرضوا نوعًا من “السطو الناعم” عليها.

فهؤلاء الأشخاص، الذين لا يشتغلون ضمن أي إطار قانوني أو مهني، يتحكمون في رزنامة الحجز والتوقيت، بل ويقررون من يحق له الاستفادة ومن يُقصى، في غياب أي مراقبة جادة من السلطات المعنية. ويتم كل ذلك تحت مرأى ومسمع بعض الجهات التي يُفترض أن تكون في موقع الحماية القانونية لهذه المرافق العمومية.
ووفقًا لشهادات محلية موثّقة، فإن هذه الملاعب تُكرى بأسعار مرتفعة، ويتم حجزها مسبقًا لفائدة فئات محددة، خصوصًا من بعض “الموظفين” أو المحسوبين على جهات نافذة، بينما يُقصى باقي الشباب من الحجز إلا بصعوبة، أو مقابل مبالغ مالية مبالغ فيها.
والأدهى من ذلك، أن بنية بعض الملاعب شهدت تدهورًا كبيرًا، إذ تحوّلت أطرافها إلى مناطق مهملة مليئة بالحجارة والرمال، دون أي تدخل لصيانتها. وفي محاولة للتستر على هذا الوضع، يلجأ بعض المستغلين إلى شراء قطع من العشب الاصطناعي (المكيط) لترقيع العيوب، في مشهد يعكس الاستهتار بمال المواطنين العمومي.

المجتمع المحلي، من جهته، يرفع صوته عاليًا للمطالبة بما يلي:
- ضمان استفادة متساوية وعادلة لجميع الفئات من ملاعب القرب.
- ضبط ومحاسبة من يُعرفون بـ”شناقة الملاعب”، والذين أصبحوا يتاجرون في هذه الفضاءات الرياضية.
- تحميل السلطات المحلية (وليس فقط العامل) مسؤولية مراقبة هذا الملف، وتفعيل القوانين التنظيمية ذات الصلة.
وهنا، يبرز السؤال الجوهري:
هل سيأمر عامل إقليم القنيطرة، السيد عبد الحميد المزيد، بفتح تحقيق عاجل، نزيه وشفاف، لكشف المسؤوليات وإعادة هذه الفضاءات إلى وظيفتها الأصلية؟
علماً أن السيد العامل معروف بقربه من المواطنين وتتبع ملفاتهم ميدانيًا، ما يجعل هذا الملف مناسبة لاختبار مدى تجاوبه مع مطالب الساكنة.
ومع التأكيد على أن تحميل السيد العامل وحده كامل المسؤولية ليس منصفًا، فإن تجاوزات من هذا النوع تقع في النفوذ الترابي للسلطات المحلية، التي تعرف الأشخاص المعنيين واحدًا واحدًا، وتقف على هذا الوضع دون اتخاذ خطوات عملية للردع أو الإصلاح.

إن ملاعب القرب ليست مشاريع خاصة، بل فضاءات عمومية خُصّصت لمحاربة الهدر والتهميش، وتوفير متنفس سليم للشباب. ولا يليق أن تتحول إلى “دكاكين” مؤقتة في يد قلة تستغل الفراغ القانوني والرقابي لتحقيق مصالح شخصية ضيقة.
وعليه، يبقى الأمل معقودًا على أن تشكل هذه المطالب، التي تعبر عنها الساكنة بكل وضوح، بداية تصحيح مسار هذا المشروع، وضمان احترام الغاية من وجوده، في إطار الشفافية والمساواة ومحاسبة كل متورط في تحويل وجهته إلى الربح غير المشروع.
