كأس العالم 2026.. من مباراة الجزائر والنمسا إلى جدل الـVAR.. هل يعيش المونديال أزمة ثقة تحكيمية؟

الوطن24 – خاص
مع دخول كأس العالم 2026 مراحله الحاسمة، لم يعد الجدل مقتصراً على الأداء الفني للمنتخبات أو مفاجآت البطولة، بل امتد إلى ملف التحكيم وتقنية الفيديو المساعدة (VAR)، التي تحولت في نظر العديد من المتابعين من أداة لضمان العدالة إلى مصدر جديد للتساؤلات والانتقادات.
وخلال مباريات عدة من البطولة، برزت قرارات تحكيمية أثارت نقاشاً واسعاً بين الجماهير والمحللين، سواء تعلق الأمر بضربات جزاء مثيرة للجدل أو حالات تسلل دقيقة أو تدخلات متفاوتة من غرفة الفيديو. غير أن المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره النمساوي كانت من بين أكثر المواجهات التي أعادت ملف التحكيم إلى الواجهة وأشعلت النقاش على نطاق واسع.
فقد اعتبر عدد من المتابعين أن بعض اللقطات التحكيمية خلال تلك المواجهة كانت تستحق مراجعة أكثر دقة، فيما رأى آخرون أن غياب التدخل في بعض الحالات زاد من حالة الجدل وأثار تساؤلات حول معايير استخدام تقنية الفيديو من مباراة إلى أخرى.
ورغم عدم وجود أي معطيات رسمية تشير إلى وجود تجاوزات أو تلاعب في إدارة المباريات، فإن تكرار الجدل التحكيمي في أكثر من مواجهة خلال البطولة ساهم في تعزيز حالة من الشك لدى الجماهير، التي كانت تعول على التكنولوجيا الحديثة للحد من الأخطاء وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المنتخبات.
ويؤكد مختصون في التحكيم أن الإشكال لا يكمن في وجود تقنية الفيديو بحد ذاتها، بل في كيفية تطبيقها وفي درجة الانسجام بين الحكام المكلفين بإدارة المباريات وغرف المراجعة. فالجماهير تتساءل باستمرار عن أسباب استدعاء الحكم لمراجعة بعض اللقطات وتجاهل لقطات أخرى تبدو متشابهة من حيث طبيعة المخالفة وتأثيرها على مجريات اللعب.
وفي بطولات بحجم كأس العالم، لا تقتصر تداعيات القرارات التحكيمية على نتيجة مباراة واحدة، بل تمتد إلى مصير منتخبات بأكملها وإلى آمال ملايين المشجعين حول العالم. ولذلك فإن أي شعور بغياب العدالة أو تفاوت المعايير ينعكس مباشرة على صورة البطولة ومصداقية الجهات المشرفة عليها.
ومع اقتراب الأدوار الإقصائية، تبدو الحاجة ملحة إلى مزيد من الشفافية في شرح آليات عمل تقنية الفيديو وتوضيح أسباب بعض القرارات التي أثارت الجدل، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بنشر تفاصيل التواصل بين الحكام وغرف الـVAR، كما يحدث في بعض المسابقات الدولية الأخرى.
ويبقى السؤال مطروحاً بقوة مع استمرار المنافسات: هل يتعلق الأمر بأخطاء بشرية طبيعية تفرضها ضغوط المباريات الكبرى، أم أن المونديال يعيش بالفعل أزمة ثقة تحكيمية تستوجب مراجعة أعمق لمنظومة إدارة المباريات؟
سؤال قد لا تجد الجماهير إجابته الكاملة اليوم، لكنه سيظل حاضراً بقوة في نقاشات هذه النسخة الاستثنائية من كأس العالم 2026.
