موجة الحر في أوروبا تحصد أكثر من 1300 وفاة.. وتحذيرات من أزمة مناخية تتجاوز قدرة البنية التحتية

الوطن24/ جنيف
حذرت منظمة الصحة العالمية من التداعيات المتصاعدة لموجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا منذ 21 يونيو، مؤكدة أن درجات الحرارة القياسية تسببت في تسجيل أكثر من 1300 وفاة إضافية، وسط ضغوط متزايدة على الأنظمة الصحية وشبكات الكهرباء والخدمات العامة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن نحو 150 مليون شخص يعيشون حاليًا تحت تأثير درجات حرارة شديدة، بينما أُغلقت مدارس في عدد من الدول، وواجهت شبكات الكهرباء تحديات كبيرة نتيجة الارتفاع غير المسبوق في الطلب على الطاقة. وأكد أن الإجهاد الحراري يُعرف بـ”القاتل الصامت”، مشيرًا إلى أن معظم المنازل وأماكن العمل والمدارس في أوروبا لم تُصمم لتحمل مثل هذه الظروف المناخية القاسية.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات الصحية تسجيل نحو ألف حالة وفاة إضافية خلال أيام قليلة فقط، معظمها بين كبار السن، مع توقعات بارتفاع الحصيلة بعد اكتمال عمليات جمع البيانات. كما شهدت عدة دول أوروبية ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، ما دفع المستشفيات إلى العمل عند حدود طاقتها الاستيعابية.
وامتدت آثار موجة الحر إلى قطاعات النقل والطاقة والزراعة، حيث تعطلت خدمات السكك الحديدية في بعض المناطق، وتراجعت مستويات المياه في الأنهار، الأمر الذي أثر في إنتاج الكهرباء وحركة الملاحة، فيما اندلعت حرائق غابات في عدد من الدول نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
ويرى خبراء المناخ أن أوروبا أصبحت القارة الأسرع احترارًا في العالم، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي تقريبًا. ويحذر العلماء من أن موجات الحر التي كانت تُعد أحداثًا استثنائية تحدث مرة كل عدة عقود أصبحت تتكرر بوتيرة شبه سنوية بفعل تغير المناخ، ما يستدعي إعادة تصميم المدن والبنية التحتية لتصبح أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية الجديدة.
ويؤكد مختصون أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ارتفاع درجات الحرارة، بل في تأثيرها التراكمي على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها كبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى العاملين في الهواء الطلق. كما أن استمرار موجات الحر لفترات طويلة يزيد من احتمالات انقطاع الكهرباء، وتراجع الإنتاج الزراعي، وارتفاع مخاطر الحرائق، وهو ما يفرض على الحكومات الأوروبية تعزيز خطط الاستجابة والوقاية.
وتواصل السلطات في عدد من الدول الأوروبية إصدار تحذيرات للسكان بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه، ومتابعة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى انتقال موجة الحر تدريجيًا نحو وسط وشرق القارة خلال الأيام المقبلة.
