أبو حفص..الهروب من التكفير عبر التكفير (5): “الناس ماتت في 16 ماي وأنت جالس تكركر..سير دخل سوق راسك”

الوطن 24/ بقلم: إدريس عدار

أحداث 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء المغربية (أرشيف)

اختارت هذه السلسلة لنفسها هدفا، لن تحيد عنه، رغم محاولات جرها إلى نقاشات على الهامش..يطرح علي واحد سؤالا يعتبره بسيطا: متى قال أبو حفص عن نفسه أنه مفكر؟ وأنا أطرح عليه السؤال نفسه: متى قلت إن أبا حفص مفكر؟ ولكن قلت هذا الذي يتم تقديمه بالعديد من الصفات ويقبلها وهي ليست له: المفكر والكاتب والباحث..شخصيا أرفض ألقابا تحاول قنوات ومؤسسات إلصاقها بي..هو حر في رفض ذلك وفي قبوله..لكن هذه الصفات أصبحت ملازمة له واقعا وهو يتحرك بمقتضاها..لكن الهدف ليس نزع الصفة..ولكن القول بأن هذه الصفات كلها التي أسبغها عليه الإعلام وهي ناتجة عن موضوعات “سرقها” من غيره، وهو ما سنأتي على تأكيده في نهاية السلسلة، حيث سنذكر نماذج لسرقاته ومن أين سرقها، وسنكتفي بنماذج لأن تتبع جميع “محفوظاته” يحتاج إلى عمل ضخم ومتابعة ليس بوسع شخص واحد أن يقوم بها، ومع ذلك لا أنسى هنا شكر بعض الأصدقاء، الذين أتعاون معهم بما يشبه “التينك تانك”، من حيث تدقيق المعلومات وحتى نحث بعض المفاهيم مثل “الوهابية السرورية” مثلا وغيرها…

محل النزاع كما قلت ليس هو ما طلبه السائل. هناك تحول في الظاهر ينبغي معرفة جوهره. رجل كان شيخا للسلفية الجهادية. التسطير على “شيخ للسلفية الجهادية” بمعنى كان مسؤولا عن تأطير الشباب..وشيخ هنا نطلقها بناء على ما أصبح متعارفا عليه ومن باب التراخي المفهومي وإلا فإنه مجرد حشوي مقلد لغيره من منظري الجهاديين…غير أنه كان في موقع التأطير، الذي هو بلغة أخرى التحريض..والتحريض مسؤولية…فعندما تم اعتقاله كان قائدا للإرهابيين وليس تابعا لأحد حتى يمكن الحديث عن التغرير به.

المسؤولية ثابتة بشكل كبير في أحداث 16 ماي الإرهابية.. أحداث هزت مدينة الدارالبيضاء في ليلة دامية..خلفت وراءها شهداء ومعطوبين ويتامى وأرامل..إمرأة فقدت الزوج والإبن في ليلة واحدة..لم تكن يدر في خلدها أن تودع الزوج والإبن أبد الدهر..كان الأب يحتفل بإبنه في مطعم إسباني، فهزته التفجيرات الدامية، التي لم يعرف لها المغرب مثيلا…فهي المرة الأولى التي يعلن فيها الإرهابيون عن هذا النوع من العمليات…في العملية الإرهابية السابقة بأطلس أسني تم استعمال سلاحا تقليديا وليس متفجرات…

تم اعتقال الشيوخ بناء تصريحات المعتقلين وبناء على وجود ملفات تشير إلى مسؤوليتهم عن الفعل الدامي…وفي السجن ظل الشيوخ يؤطرون الشباب…وحتى ما سمي مراجعات لم يكن إلا تعبيرا عن انسداد الآفاق..وما وثيقة “أنصفونا” لأبي حفص إلا واحدة من الدلائل القوية على أن المراجعات مجرد وسيلة للهروب…

نعود إلى الوثيقة في وقت لاحق، لكن ما يهمنا اليوم هو المسؤولية عن هذه الأحداث..الشيوخ متورطون…

جاءت سنة 2011 وبعد الحراك الشبابي…..خرج الشيوخ ومجموعة من المعتقلين في ملف بلعيرج من السجن…خرجوا بموجب العفو الملكي…الخروج من السجن بهذه الطريقة في ظرف خاص لا يعني البراءة من التهم التي حوكموا من أجلها…إنهاء العقوبة لا يعني تبييض الصفحة، فاليد ملطخة بالدم..

من ليس صاحب دم ليس من حقه أن يصفق لأبي حفص لأن هناك من هم مكلومون..والأمر من كل ذلك أن يتم فتح الأبواب للمتهم بالقتل ليمارس التدليس باسم الحداثة، وما قتل الضحايا إلا لأنهم متهمون من قبل الشيوخ الجهاديين بأنهم حداثيون يرتادون أماكن “محرمة” عندهم.

أعجبني قول للقائدة حورية من آسفي التي خاطبت بعض الشباب قائلة “الناس كتموت وأنت ساير تكركر سير دخل لدارك”، لا يهم الجدل حول طريقتها في التعاطي مع قانون الطوارئ الصحية، ولكنه بليغ من حيث التعبير عن خطورة الأمر وبالتالي أقول لصاحبنا “الناس ماتت يوم 16 ماي وأنت ساير تكركر سير دخل سوق راسك”.

لماذا أقول هذا الكلام وقد زعم صاحبه أنه تراجع عن ذلك؟ هذا التذكير واجب لأن آثار العمل التكفيري التحريضي لأبي حفص ما زالت قائمة، وهي على مستويين، الأول هم ضحايا 16 ماي، والثاني هم الشباب الذين حرضهم على الذهاب إلى سوريا للقتال إلى جانب الجماعات الإرهابية، وهي الحركة التي لم تنته، واليوم الثلاثاء أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك خلية إرهابية نواحي الناظور، أعضاؤها على اتصال بمقاتلين مغاربة بداعش…بمعنى أن آثار التحريض على القتال في بؤر التوتر ما زالت قائمة وما زالت تنتج الإرهاب والتطرف.