أصيلا تحتضن نقاشاً قانونياً مفتوحاً… قراءة معمّقة في قانون المسطرة الجنائية بالمغرب

في خطوة تعكس دينامية جديدة داخل المنظومة القضائية، نظمت المحكمة الابتدائية بأصيلا يوم الأربعاء 19 نونبر مائدة مستديرة حول موضوع “قراءة في قانون المسطرة الجنائية بالمغرب”، بمشاركة قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وطلبة كلية الحقوق والأمن، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني.

افتُتِحت الجلسة بكلمات كلٍّ من رئيس المحكمة ووكيل الملك، اللذين أكدا على أهمية الحوار المؤسساتي المنتظم بين مختلف مهنيي العدالة لتبادل الخبرات وتعزيز الفهم السليم للنصوص القانونية. وأشار المسؤولان إلى أن هذه المبادرة تندرج ضمن توجه عام لتعميق الشفافية وتجويد تطبيق القانون خدمة للمواطن.

وتناولت المائدة المستديرة عدداً من المحاور الأساسية في قانون المسطرة الجنائية، من بينها ضمانات الدفاع، وآليات التحقيق والبحث التمهيدي، ودور النيابة العامة، إضافة إلى قراءة في أثر التعديلات التشريعية الأخيرة على الممارسة القضائية. وقدّم المتدخلون عروضاً معمّقة أبرزت التحدي الدائم في تحقيق توازن دقيق بين فعالية الملاحقة القضائية وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

ودعا المشاركون إلى ضرورة توحيد الممارسات القضائية بما ينسجم مع التطورات التشريعية، مؤكدين على أهمية التكوين المستمر لكل مهنيي العدالة لتفادي التباين في الاجتهادات. كما ناقشوا سبل تسريع الإجراءات القضائية دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب مقترحات عملية لتحسين جودة العمل داخل المرفق القضائي.

وسجل اللقاء حضوراً لافتاً للطلبة وممثلي المجتمع المدني الذين طرحوا تساؤلات حول تعزيز الشفافية، وتبسيط المساطر لفائدة المواطنين، وتقليص آجال البتّ في القضايا. وقد لاقت تدخلاتهم تفاعلاً من الأساتذة والمتخصصين الذين دعوا إلى إشراك أكبر للمجتمع في النقاشات القانونية.

وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على مواصلة تنظيم مبادرات مماثلة وتوثيق التوصيات الصادرة عنها، مع تقديمها للجهات المختصة قصد اعتمادها في برامج التكوين أو إدراجها ضمن مقترحات تطوير المساطر الإجرائية. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المحكمة الابتدائية بأصيلا لترسيخ ثقافة قانونية قوية وتعزيز جسور التعاون بين مؤسسات العدالة والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *