المغـرب: الأستاد عثمان الوكيلي يناقش أطروحة الدكتوراه حول “العدالة التصالحية الجنائية” بكلية الحقوق بطنجة.

الوطن24/ كادم بوطيب
شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، يوم السبت 13 يونيو 2026، مناقشة أطروحة الدكتوراه التي تقدم بها الطالب الباحث الأستاذ عثمان الوكيلي، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تحت عنوان “العدالة التصالحية الجنائية”، وذلك بحضور عدد كبير من المسؤولين القضائيين من مختلف محاكم المغرب و نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمتخصصين في القانون والقضاء، إلى جانب أفراد أسرة الباحث وأصدقائه وزملائه.

وتندرج هذه الأطروحة ضمن الأبحاث القانونية الحديثة التي تضع النظام الجنائي المغربي على محك الافتحاص النظري والعملي من خلال الاستناد على المنهج الوصفي والمنهج التحليلي دون السقوط في هوس الانحصار بالنص الجنائي ، وهدا طبعا بالاعتماد على المنهج المقارن للوصول إلى خلاصات واسهام فعال وفعلي في نطاق معيارية مفهوم العدالة التصالحية كنظام بديل مع تنزيله في النطاق العملي والاجرائي .

لا عجب أن تسعى هده الاطروحة إلى دراسة التحولات التي يشهدها النظام الجنائي المعاصر في قانوننا المغربي، خاصة من خلال لوحة قيادة الاختناق المرفقي الدي يظهر في أزمة العدالة التقليدية من خلال مؤشري الساكنة السجنية و القضايا الرائجة لدى النيابة العامة بالإضافة إلى مؤشر العبئ القضائي استنادا إلى احصائيات المجلس الأعلى للسلطة القضائية.ومن هنا يكون المنطلق في البحث عن أفضل السبل لتعزيز آليات العدالة التصالحية باعتبارها توجهاً جديداً يهدف ليس فقط إلى تحقيق التوازن بين حق المجتمع في العقاب وبين حماية حقوق الأفراد من خلال قرينة البراءة وسلامة المسطرة وضمانات المحاكمة العادلة،بل استهداف تنزيل براديغم يقوم على التحول من نظام الزجر والعقاب كردع عام ينبني على الانتقام للمجتمع والحد من الخطورة الاجرامية الى منعطف استراتيجي قادم ، الا وهو مأسسة الاعتراف المسبق بالدنب ” بليبارغينين” ولا يتردد الباحث عثمان الوكيلي في أطروحته من ضبط وحصر نطاق وحدود التدخل التشريعي المرتقب ،لأن كل اعمال مبالغ فيه لمفهوم العدالة التصالحية دون حصر نطاق وحدود الصلح قد يهدم أساس الحماية الدي ينبني عليه أعمال العدالة التصالحية.
وفي هدا الصدد يؤكد الباحث على أن المقترح هو اعتماد هدا النظام في بعض الجنح البسيطة كوسيلة لتطوير العدالة التصالحية ،بينما الضوابط في تنزيل هدا المقترح يجب أن يتم التنزيل وفق ضمانات قانونية وقضائية صارمة وواضحة. ليكون العائد الاستراتيجي في ظل هدا التحول هو تسريع البث في القضايا والترشيد الجدري للموارد القضائية وتركيز طاقة القضاة في اجتهاداتهم المتعلقة بالجرائم الكبرى والمعقدة.

ويرى الباحث أن التقاء التنظير بالنجاعة يظهر في المصالحة الجمركية التي تمثل أنجح النماذج التطبيقية داخل المنظومة القانونية المغربية من حيث الانهاء الفوري والفعال للنزاع خارج ردهات المحاكم، وكدا التحصيل السريع والفعلي لحقوق خزينة الدولة مع تخفيف العبئ عن الأجهزة القضائية بإنهاء إدارة الجمارك لمطالبها بعد التصفية واجراء المصالحة الجمركية…..
وترأست لجنة المناقشة الأستاذة رجاء مكاوي الناجي، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق أكدال بالرباط، والتي تشغل منصب سفيرة المغرب لدى الفاتيكان فيما ضمت اللجنة في عضويتها كلاً من:
- الأستاذ مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية.
- الأستاذ أحمد أجعون، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالقنيطرة.
- الأستاذ بلال المويني، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان.
- الأستاذة صفاء لزاري، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان، بصفتها عضواً ومشرفة على الأطروحة.
- الأستاذ محمد التليدي، أستاذ بكلية الحقوق بتطوان.
- الأستاذة هند الوهابي، أستاذة محاضرة مؤهلة بكلية الحقوق بطنجة.
- الأستاذ عبد الكريم المصباحي، أستاذ مؤهل بكلية الحقوق بأكادير.
وخلال جلسة المناقشة، قدم الباحث عثمان الوكيلي عرضاً شاملاً لأهم الإشكالات القانونية والعملية المرتبطة بالعدالة التصالحية الجنائية، مبرزاً دورها في تطوير السياسة الجنائية الحديثة، ومساهمتها في الحد من الآثار السلبية للنزاعات الجنائية عبر اعتماد مقاربات قائمة على جبر الضرر وإعادة الإدماج وتحقيق السلم الاجتماعي.

كما تناولت الأطروحة مختلف التجارب المقارنة في مجال العدالة التصالحية، ومدى إمكانية الاستفادة منها في تطوير المنظومة الجنائية المغربية، خاصة في ظل الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي تعرفها المملكة، والرهان المتواصل على تحديث منظومة العدالة وتعزيز نجاعتها.
وأثنت لجنة المناقشة على أهمية الموضوع وحداثته، وعلى المجهود العلمي والمنهجي الذي بذله الباحث في إعداد هذه الدراسة، والتي تميزت بغنى مراجعها وتنوع مقارباتها القانونية والفقهية والقضائية، فضلاً عن معالجتها لإشكالية ذات راهنية كبيرة على المستويين الوطني والدولي.
وتأتي هذه المناقشة العلمية لتؤكد المكانة الأكاديمية والعلمية التي بات يحتلها الأستاذ عثمان الوكيلي، الذي يجمع بين الممارسة المهنية في المجال القضائي والبحث الأكاديمي الرصين، من خلال مساهمته في إثراء النقاش القانوني حول آليات العدالة الحديثة وتطوير السياسات الجنائية بما يخدم تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.

ولا يفوت في هده المناسبة التأكيد على الملاحظات القيمة التي لا تنقص من قيمة الأطروحة بقدر ماتروم الاسهام في تطويرها واغنائها. فالاستادة المشرفة صفاء لزاري دعت إلى تفعيل العدالة التصالحية في نطاق التغرير بالقاصر وفقا لضوابط معيارية فقهية وقضائية تهدف إلى مقصد حماية مؤسسة الأسرة والسلم الاجتماعي لا بمنطق الافلات من العقاب او التكتم على الجريمة ، بل باعطاء مؤسسة القضاء ومساعديها إجراء البحث الاجتماعي للحكم بالاجراء الملائم الدي يحمي الأسرة والقاصر.كما أن الأستادة رجاء الناجي مكاوي وانطلاقا من أصولها العائلية والقبيلة تستدعي غنى الصلح في المؤسسات التقليدية كالفقيه والأعيان وأشراف الزاوية الوزانية ، إد تحكي دكرياتها في الطفولة حينما تتحمل الجدة مساعدة الحد في الصلح والتسوية بالسداد بين المتخاصمين الدين يشدون الرحال لمنزل العائلة من أجل حل مشكلتهم ، فيكون الصلح والعفو بينهم. اد تقول ” ما أحوجنا إلى هده القيم الأخلاقية التي ترعى حسن الجوار والصلح بين المتخاصمين ، هده القيم التي تحتاج الى التثمين من خلال مشروع لورش العدالة التصالحية حين تقرر السدة العالية بالله امضاء واعطاء الأمر المولوي بتنزيله كمشروع قانوني ومجتمعي.

وقد توج هذا النقاش العلمي بمنح الأستاذ الباحث عثمان الوكيلي شهادة الدكتوراه في القانون الخاص بميزة “مشرف جدًا”، مع توصية اللجنة بنشر الأطروحة لما تتضمنه من قيمة علمية وأكاديمية في مجال العدالة الجنائية التصالحية.
ويُعدّ الأستاذ عثمان الوكيلي، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، من الكفاءات القضائية البارزة، حيث راكم مسارًا مهنيًا مهمًا داخل جهاز العدالة، إذ شغل عدة مناصب قضائية، من بينها نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالخميسات ما بين 2005 و2011، ونائب وكيل الملك بمركز القاضي المقيم بتيفلت ما بين 2011 و2018، ونائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة ما بين 2015 و2018، ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتارجيست.
