المغرب.. فيديو اعتداء على شاب خلال محاولة هجرة غير نظامية يشعل الغضب ومطالب بفتح تحقيق عاجل

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي موجة من الغضب والاستياء، بعدما وثق مشاهد صادمة تُظهر ما يبدو أنه اعتداء عنيف تعرض له شاب خلال محاولة للهجرة غير النظامية، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود استعمال القوة، وضرورة احترام القانون وحقوق الإنسان أثناء التدخلات الأمنية.

ويُظهر التسجيل شخصًا يُعتقد أنه عنصر من القوات المساعدة وهو يحمل صخرة كبيرة ويوجهها نحو شاب أعزل، لا يبدو، وفق ما يظهر في الفيديو، حاملاً لأي سلاح أو في وضعية تهديد مباشر، بل في حالة توحي بالعجز عن المقاومة. وقد أثارت المشاهد المتداولة ردود فعل واسعة، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات.

ويرى متابعون أن ما يظهر في الفيديو، إذا ثبتت صحته وملابساته من خلال التحقيقات الرسمية، يتجاوز مسألة فرض النظام أو التصدي لمخالفة قانونية، لأن التعامل مع الأشخاص، مهما كانت الأفعال المنسوبة إليهم، يجب أن يتم في إطار الضوابط القانونية التي تكفل حماية الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

ويؤكد حقوقيون أن الهجرة غير النظامية، رغم كونها مخالفة للقانون، لا تنزع عن صاحبها صفته الإنسانية، كما أن مساءلته تبقى من الاختصاص الحصري للسلطات القضائية، وليس لأي جهة أخرى أن تحل محل القضاء أو تمارس أي عقوبة خارج إطار القانون.

وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف لتحديد هوية الشخص الذي يظهر في التسجيل، والاستماع إلى جميع الأطراف، والاستعانة بالخبرات التقنية اللازمة للتحقق من صحة الفيديو وملابساته، وترتيب المسؤوليات القانونية إذا ثبت وقوع أي تجاوز.

ويشدد متابعون على أن دعم القوات العمومية في أداء مهامها لحماية الأمن والنظام العام لا يتعارض مع المطالبة بالمحاسبة عند الاشتباه في وقوع تجاوزات، بل إن ربط المسؤولية بالمحاسبة يعد أحد أهم مقومات دولة الحق والقانون، ويسهم في تعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

كما يرى مراقبون أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستوجب أيضًا معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل، مع توفير الحماية القانونية والإنسانية لهم خلال مختلف مراحل التعامل معهم.

ويبقى فتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الواقعة خطوة ضرورية لإجلاء الحقيقة، وإنصاف كل من يكون قد تعرض لأي اعتداء إذا أثبتت التحقيقات ذلك، وحماية صورة المؤسسات الأمنية التي تستمد قوتها من احترام القانون، والتزامها بحماية المواطنين، وتطبيقها لمبادئ العدالة وسيادة القانون.

وفي دولة المؤسسات، لا يمكن أن يكون احترام القانون انتقائيًا؛ فالقانون فوق الجميع، والكرامة الإنسانية حق يكفله الدستور والمواثيق الدولية، وأي ادعاءات بوقوع تجاوزات تستوجب التحقيق فيها بكل جدية وشفافية، بما يحفظ حقوق الأفراد ويصون هيبة الدولة ومؤسساتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *