المغرب: تشكيلة مثيرة للمجلس الوطني للصحافة.. الأرقام تفتح النقاش حول المشاركة وآلية تمثيلية النساء

الوطن24/ هيئة التحرير
أثارت النتائج النهائية المعلنة لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، التي جرت يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، نقاشاً واسعاً داخل الجسم الصحافي، ليس فقط بسبب الأسماء التي حسمت مقاعد الفئة المهنية، وإنما أيضاً بسبب نسبة المشاركة وطريقة احتساب المقاعد في ضوء المقتضيات الجديدة للقانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وأعلنت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، في بلاغ صادر فجر الأربعاء 16 شتنبر، أن عدد الصحافيات والصحافيين المهنيين المسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية بلغ 3421، فيما أدلى 1681 ناخبة وناخباً بأصواتهم، بنسبة مشاركة بلغت 49.14 في المائة.
وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 1529 صوتاً، مقابل 152 ورقة تصويت ملغاة، فيما لم تسجل أي أوراق متنازع بشأنها.
1681 مصوتاً من أصل 3421.. ماذا تقول الأرقام؟
الأرقام الرسمية تكشف أن 1740 ناخباً مسجلاً في اللوائح النهائية لم يشاركوا في الاقتراع، أي أكثر بقليل من نصف الكتلة الناخبة.
ولا تعني هذه النسبة، في حد ذاتها، تفسيراً واحداً أو سبباً محدداً للعزوف، غير أنها تفتح الباب أمام أسئلة مهنية مشروعة حول أسباب عدم مشاركة أكثر من نصف المسجلين في هذا الاستحقاق، خصوصاً أن الأمر يتعلق بانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين داخل المؤسسة المكلفة بالتنظيم الذاتي للمهنة.
هل يرتبط الأمر بعدم تحيين اللوائح الانتخابية؟ وهل توجد حالات لصحافيين غادروا المهنة أو لم تعد بطاقاتهم المهنية تعكس وضعهم المهني الحالي؟ وهل كان للجدل الذي رافق القانون الجديد تأثير على قرار بعض المهنيين بعدم المشاركة؟
هذه أسئلة تحتاج إلى معطيات دقيقة ودراسة ميدانية، ولا يمكن اختزالها في تفسير واحد دون أدلة إضافية.
حنان رحاب تتصدر.. وأربعة أسماء تتقدم الترتيب العام
على مستوى النتائج، تصدرت حنان رحاب الترتيب بـ703 أصوات، متقدمة على عبد الله البقالي الذي حصل على 481 صوتاً، ثم عبد الحق العضيمي بـ455 صوتاً، والكبير خشيشن بـ437 صوتاً.
أما الترتيب الخام لباقي المترشحين، فقد أظهر حصول أمين الخياري على 353 صوتاً، وجاد أبردان على 294 صوتاً، ثم مونيا عرشي على 281 صوتاً، فيما حصلت نادية حسيسو على 257 صوتاً، وعزيزة غلام على 253 صوتاً.
غير أن ترتيب الأصوات وحده لا يفسر بصورة كاملة تشكيلة المقاعد السبعة، لأن القانون رقم 09.26 وضع قاعدة خاصة بتمثيلية النساء.
القانون يفرض حداً أدنى من ثلاث صحافيات
ينص القانون الجديد على أن فئة ممثلي الصحافيين المهنيين تتكون من سبعة أعضاء، من بينهم ثلاث صحافيات مهنيات على الأقل. كما اعتمد القانون الاقتراع السري الاسمي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة.
وبحسب الآلية المعتمدة، يتم أولاً احتساب أصحاب المراتب الأربعة الأولى من حيث عدد الأصوات، ثم استكمال المقاعد الثلاثة المتبقية من بين الصحافيات اللواتي حصلن على أعلى الأصوات، بما يضمن بلوغ الحد الأدنى القانوني المتمثل في ثلاث صحافيات.
وبتطبيق هذه القاعدة على النتائج المعلنة، استقرت تشكيلة ممثلي الصحافيين المهنيين على:
- حنان رحاب – 703 أصوات
- عبد الله البقالي – 481 صوتاً
- عبد الحق العضيمي – 455 صوتاً
- الكبير خشيشن – 437 صوتاً
- مونيا عرشي – 281 صوتاً
- نادية حسيسو – 257 صوتاً
- عزيزة غلام – 253 صوتاً.
وبالتالي، فإن الحديث عن أن الصحافيات الثلاث حصلن على “المراكز الخامسة والسادسة والسابعة” ليس دقيقاً من الناحية الحسابية؛ فهذه هي مقاعدهن في التشكيلة النهائية بعد تطبيق القاعدة القانونية، وليس ترتيبهن الخام في مجموع الأصوات.
بين مبدأ الانتخاب وضمان التمثيلية
هنا تحديداً يبرز النقاش الحقيقي الذي أفرزته النتائج.
فمن جهة، يعتبر واضعو هذا المقتضى أن ضمان حد أدنى من تمثيلية النساء داخل مؤسسة مهنية وطنية يهدف إلى تعزيز حضور الصحافيات في مواقع القرار، وهو ما تم التنصيص عليه صراحة في القانون.
ومن جهة أخرى، يطرح النظام أسئلة مهنية وقانونية حول العلاقة بين الترتيب المباشر للأصوات وبين التمثيلية المضمونة قانوناً، خصوصاً عندما يؤدي تطبيق الحد الأدنى المقرر للنساء إلى تغيير الترتيب الخام للأصوات عند تحديد الأعضاء السبعة.
وهذا النقاش لا يتعلق بالأسماء الفائزة في حد ذاتها، ولا ينتقص من حق أي صحافية أو صحافي في الترشح أو الفوز، وإنما يتعلق بتصميم النظام الانتخابي نفسه، وبمدى تحقيقه للتوازن بين مبدأ الاختيار المباشر للناخبين وبين هدف ضمان تمثيلية نسائية محددة داخل المجلس.
هل تحتاج القاعدة إلى مراجعة؟
السؤال الذي ستطرحه هذه النتائج، على الأرجح، لن يكون حول أحقية الفائزات أو الفائزين في العضوية، وإنما حول النظام الذي أنتج هذه التركيبة.
فالقانون حدد للمجلس 17 عضواً موزعين على ثلاث فئات: سبعة ممثلين للصحافيين المهنيين، وسبعة ممثلين للناشرين، وثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات محددة. كما يتضمن القانون مقتضيات أخرى تتعلق بتمثيلية النساء داخل فئة الناشرين وبكيفية تشكيل باقي مكونات المجلس.
ومن هنا يمكن أن يستمر النقاش داخل الوسط الصحافي حول ما إذا كانت آلية ضمان الحد الأدنى من التمثيلية النسائية، بصيغتها الحالية، هي الصيغة الأكثر ملاءمة لانتخابات مهنية تعتمد الاقتراع المباشر، أم أن التجربة العملية ستكشف الحاجة مستقبلاً إلى مراجعة بعض تفاصيلها.
مجلس جديد.. ونقاش لم ينتهِ
ومع الإعلان عن نتائج ممثلي الصحافيين المهنيين، تكون مرحلة أساسية من مسار تشكيل المجلس الوطني للصحافة قد اكتملت، في انتظار استكمال باقي الإجراءات المتعلقة بتشكيل المؤسسة الجديدة.
لكن الأرقام التي أفرزتها انتخابات 15 شتنبر تضع أمام الجسم الصحافي أكثر من سؤال: لماذا لم يشارك 1740 من أصل 3421 ناخباً مسجلاً؟ وما مدى تأثير طريقة إعداد اللوائح الانتخابية؟ وهل يحتاج النظام الجديد إلى مزيد من التوضيح بشأن آليات احتساب المقاعد؟ وكيف ستنعكس هذه التركيبة على أداء المجلس واستقلاليته وتمثيليته لمختلف مكونات المهنة؟
أسئلة ستظل مفتوحة إلى حين ظهور معطيات أكثر تفصيلاً حول العملية الانتخابية، وحين يبدأ المجلس الجديد فعلياً ممارسة مهامه.
