المغرب: الملحقة الإدارية 10 مكرر تشن حملة حازمة ضد البناء العشوائي بطنجة.. والقانون فوق الحسابات

الوطن24/ خاص
شهدت مدينة طنجة، يوم الخميس 17 شتنبر 2026، تحركاً ميدانياً لافتاً للسلطات المحلية في مواجهة ظاهرة البناء العشوائي والمخالفات المرتبطة بالتعمير، حيث قادت السلطة المحلية بالملحقة الإدارية 10 مكرر حملة واسعة بمنطقة السانية، بإشراف قائد الملحقة وبمشاركة أعوان السلطة، بهدف التصدي للبنايات والأشغال التي لا تحترم الضوابط القانونية المعمول بها.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن العملية، فقد وقفت السلطات ميدانياً على عدد من الأوراش والأشغال، واتخذت الإجراءات اللازمة في حق المخالفات التي تم رصدها، في خطوة تعكس تشديد المراقبة على البناء غير المرخص، والحفاظ على النظام العمراني واحترام قوانين التعمير.
رسالة واضحة من طنجة: لا مكان للبناء خارج القانون
وتحمل هذه الحملة أكثر من دلالة، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه مدينة طنجة، وما يرافقه من تحديات مرتبطة بتنظيم المجال وحماية البنية التحتية وضمان احترام التصاميم والضوابط القانونية.
فالمدينة التي تشهد خلال السنوات الأخيرة دينامية عمرانية واقتصادية متسارعة، تحتاج إلى مواكبة هذا النمو بمراقبة ميدانية فعالة، حتى لا يتحول البناء غير المنظم إلى واقع يصعب تصحيحه مستقبلاً.
وتأتي الحملة أيضاً في ظرفية انتخابية، وهو ما يجعل استمرار المراقبة وتطبيق القانون محل اهتمام لدى الرأي العام المحلي، خصوصاً أن فترات الانتخابات قد تفتح، في بعض المناطق، نقاشاً حول مدى انتظام عمليات مراقبة البناء والتعمير.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل ستستمر هذه الحملة بالوتيرة نفسها قبل الانتخابات وبعدها، أم ستظل مرتبطة بظرفية معينة؟
السؤال لا يستهدف جهة بعينها، بقدر ما يعكس مطلباً مشروعاً بضرورة أن يكون تطبيق القانون مستمراً ومنتظماً، بعيداً عن أي حسابات ظرفية.
«اقتربت الانتخابات.. سير تبني»؟
في بعض الأوساط المحلية، تتردد أحياناً عبارات من قبيل: «اقتربت الانتخابات، سير تبني»، وهي عبارات، وإن كانت متداولة على سبيل الحديث الشعبي، فإنها تعكس هاجساً حقيقياً لدى المواطنين بشأن العلاقة بين البناء المخالف والظرفية الانتخابية.
غير أن الرسالة التي يفترض أن تكون واضحة للجميع هي أن الانتخابات لا تعني تعليق القانون، كما أن قرب الاستحقاقات الانتخابية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتساهل مع أي مخالفة عمرانية.
فالمواطن البسيط الذي يلتزم بالمساطر القانونية للحصول على رخصة البناء، من حقه أن يرى القواعد نفسها تطبق على الجميع، دون استثناء أو انتقائية.
محاربة البناء العشوائي مسؤولية مستمرة
ولا يمكن اختزال مواجهة البناء العشوائي في عمليات هدم متفرقة، مهما كانت أهميتها، بل تحتاج إلى مراقبة استباقية، وتدخل سريع عند تسجيل المخالفات، وربط المسؤولية بالمراقبة الميدانية، إلى جانب توعية المواطنين بخطورة البناء خارج الإطار القانوني.
كما أن حماية المجال العمراني ليست مسؤولية السلطات المحلية وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تجمع الإدارة والمنتخبين والمواطنين وجميع المتدخلين في قطاع التعمير.
وتؤكد الحملة التي شهدتها منطقة السانية أن التدخل الميداني يمكن أن يشكل أداة فعالة للحد من انتشار البناء غير المرخص، غير أن الرهان الحقيقي يبقى في استمرارية المراقبة وتطبيق القانون بشكل متوازن وعلى الجميع.
طنجة تحتاج إلى قانون مستمر.. لا إلى حملات ظرفية
وفي مدينة بحجم طنجة، التي تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً، فإن الحفاظ على جمالية المدينة وسلامة بناياتها وتنظيم مجالها العمراني يتطلب سياسة صارمة ومستدامة، لا ترتبط بموسم انتخابي أو ظرفية معينة.
وبالتالي، فإن حملة الملحقة الإدارية 10 مكرر يمكن أن تُقرأ باعتبارها رسالة واضحة إلى المخالفين مفادها أن البناء خارج القانون لن يكون أمراً عادياً يمكن التغاضي عنه.
لكن الرسالة الأقوى ستكون عندما تتحول هذه الحملات إلى عمل مؤسساتي مستمر، بحيث يصبح احترام القانون قاعدة ثابتة، لا استثناءً مرتبطاً بالظرفية.
ففي مغرب المؤسسات وسيادة القانون، يبقى السؤال الحقيقي ليس فقط: من هُدمت بنايته اليوم؟
بل أيضاً: هل سيظل القانون حاضراً بالصرامة نفسها غداً، وبعد الانتخابات، وفي مختلف أحياء ومناطق المدينة؟
وهنا تحديداً يقاس نجاح أي حملة لمحاربة البناء العشوائي: بالاستمرارية، والمساواة في تطبيق القانون، وحماية المصلحة العامة.
