أمريكا بايدونية، ولن تكون ترمبية!

الوطن 24/ بقلم: محمد الشرقاوي

كما توقعت في مقابلتي مع الجزيرة في الصباح، سيحقق بايدن زحفا_متدرّجا نحو الرقم النووي 270 من أصوات المجمّع الانتخابي. وعلى خلاف الضربات الثلاث المتتالية بخسارة فلوريدا وأوهايو وتكساس لترمب مساء أمس، شعر أنصار بايدن وقتها بالإحباط وخيبة الأمل، وذهب كثيرون منهم، ومنكم أيضا، الى القبول على مضض بالأمر الواقع. فظهر بايدن في خطاب مقتضب لترميم المعنويات واستعادة الثقة إلى عقولهم وقلوبهم.

لكن خطاب اليوم الذي ألقاه بايدن قبل قليل جسد ثقة متماسكة في ضوء المعطيات الميدانية خاصة في ولايات ميشيغن ونيڤادا وبنسلفانيا.

باختصار، نحن أمام مشهد مركّب:

1- دوغمائية_ترمب وتشبعه بـ “حقيقة” واحدة فحواها “إذا لم أكن الفائز، فإن هناك تلاعبات وتحايلا في مسار إعلان النتائج.” وقد ألمح في خطابه في البيت الأبيض إلى ما أسميتُه “إعلانا ضمنيا” لخطاب الفوز، وألمح إلى أن هناك من “يحاول سرقة النتائج”، وقد يشاكس مع مسؤولي الانتخابات ومنهم مثلا حاكم بنسلفانيا “توم وولف”، ويعتبره “متواطئا” مع الحزب الديمقراطي.

2- براغماتية_النظام_الأمريكي في استكمال فرز الأصوات خاصة في الولايات المتأرجحة. والأهم الآن هو تمسك حكام وأمناء سرّ تلك الولايات بمناعة الانتخابات من انتقائية ترمب أو عدم قبوله ما تكشفه صناديق الاقتراع.

جاءتني الكثير من التعليقات التي سلّمت بـ “فوز” ترمب، لكني قلت وأعيد إن هذه الانتخابات تمثل استفتاء على رئاسة ترمب أكثر من التركيز على مدى مزايا البرنامج الانتخابي للمرشح بايدن. أقرب سيناريو لهذا الوضع هو نجاح أوباما بفضل خطايا بوش وتشيني عام 2008. 

سيدخل ترمب كتب التاريخ على أنه رئيس_فترة_رئاسية_واحدة، وهي بمثابة شتيمة سياسية في سير الانتخابات منذ خسارة بوش الأب عام 1992، وكارتر عام 1980.